Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Aug-2017

عالم رقمي ! - احمد ذيبان
 
الراي - شئنا أم أبينا أصبحنا رهائن منتجات التكنولوجيا الرقمية، التي تتحكم بحياتنا اليومية، فالكثيرون منا تزدحم رؤوسهم بعشرات كلمات المرور « password « أصبح استخدامها جزءا من جدول أعماله اليومي، كتلك التي تستخدم للدخول الى الإيميل وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، وبطاقات الصراف الالي والحسابات البنكية على الانترنت والهاتف الخلوي والكمبيوتر اللوحي والمكتبي والمحمول، ودخل عنصر جديد في حياتنا يستوجب الاحتفاظ بكلمة مرور، لفتح حساب دفع الفواتير «اي فواتيركم»، وهو منتج تروج له البنوك بكثافة، ووزيرة الاتصالات تتحدث كثيرا عن «الحكومة الذكية «، وإطلاق نحو 150 خدمة الكترونية مع نهاية العام الحالي، بهدف تبسيط الاجراءات وأتمتتها.
 
كل يوم نصحو على اكتشاف جديد، وتزداد تعقيدات استخدام الأدوات الرقمية، مع ارتفاع درجة المخاطرة والنصائح الأمنية، التي توجه للمستخدمين بضرورة استخدام برنامج مكافحة فيروسات لمواجهة عمليات القرصنة، وتغيير كلمة المرور بشكل دوري، واختيار كلمة مرور معقدة تحتوي على أحرف وأرقام ورموز، واختيار كلمة مرور يصعب على الاخرين تخمينها، وعدم استخدام أي شيء شخصي مثل أعياد الميلاد، أسماء، أرقام الهواتف، وغيرها من الكلمات المألوفة أو الأرقام التي يمكن للقراصنة تخمينها. وأخشى أن نصل الى يوم يتم فيه تشغيل العقل وأعضاء الجسم الاخرى، بواسطة ريموت كنترول يتطلب كلمة مرور.
 
أدرك أن نسبة كبيرة من المواطنين يسخرون من الحديث عن الحياة الرقمية، وليسوا معنيين بذلك ويعيشون حياة بسيطة خالية من هذه التعقيدات، أولوياتهم الأساسية تنصب على توفير رغيف الخبز وعيش حياة الكفاف، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن هذه المنتجات تغزو حياتنا بسرعة!
 
أنا شخصيا لم تعد ذاكرتي تسعفني في حفظ كلمات المرور التي استخدمها، وحدث مؤخرا ان نسيت كلمة مرور الإيميل، وبقيت نحو أربع ساعات أحاول تذكرها دون جدوى، الا بعد أن صحوت من النوم في صباح اليوم التالي، والمعروف أن الايميل أصبح بالنسبة للكثيرين من الضروريات، وهو بمثابة أرشيف شخصي ومخزن معلومات للعمل والمراسلات، وفقدان كلمة المرور أو وقوع قرصنة الكترونية على الايميل يعني خسارة فادحة، والدخول في متاهة!
 
نحن في عالم رقمي أصبح كل شيء فيه مهدد بالقرصنة والتزوير! والخطورة لم تعد تقتصر على الأفراد، بل حتى المؤسسات السيادية في الدول، أصبح من السهل اختراقها وقرصنتها، بكل ما يترتب على ذلك من نتائج اقتصادية واجتماعية فادحة!
 
في أيار الماضي شن قراصنة هجمات ضخمة، استهدفت العديد من المؤسسات والمنظمات في أنحاء مختلفة من العالم، وبمستوى لم يُعْرف مطلقا من قبل. واستخدمت هذه الهجمات الإلكترونية برمجيات تسمي «الفدية الخبيثة»، أدت إلى تعطيل الحواسيب، وطالبت بالحصول على فدية بعملة «بيتكوين» الافتراضية.
 
وتم تسجيل 45 ألف عملية هجوم خلال 24 ساعة شملت 74 دولة، وكانت روسيا والولايات المتحدة وبقية دول أوروبا، الأكثر تضرراً.. وعربياً كانت مصر والسعودية والإمارات والعراق الأكثر تضررا، وتسبب الهجوم الإلكتروني بتعطل نظم تكنولوجيا المعلومات، في الهيئة الوطنية للرعاية الصحية في بريطانيا بالاضافة الى 16 مستشفى، ومن ضمن الضحايا مطار فرانكفورت في المانيا ومحطة القطارات فيها، وفي روسيا تعطلت أنظمة جامعات، وشركة MegaFon» « ، وألف جهاز بالـ «FSB «.
 
وشهدت العلاقات الاميركية الروسية أزمة دبلوماسية، بسبب اتهامات واشنطن لموسكو بالتدخل سرا والتورط في عمليات قرصنة إلكترونية، من أجل دعم موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال السباق الرئاسي.
 
وحدث شيء مشابه في فرنسا، عندما أعلنت حملة الرئيس ماكرون في 6 أيار، أن رسائلها الإلكترونية كانت هدفا لتسلسل إلكتروني «ضخم»، قبل ساعات من اختيار الناخبين بين المرشح الوسطي ومنافسته اليمينية لوبان.
 
لا يمكن مطالبة الناس بعدم استخدام هذه الادوات في ظل الحياة الرقمية، لكنني أدعو الجميع للتفكير مليا والحذر الشديد، في استخدام هذه الأدوات في التعاملات المالية والتحسب لعمليات القرصنة وهي كثيرة، فنحن نتلقى جميعا يوميا رسائل الكترونية ونصية خادعة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن ربح مبالغ خيالية وجوائز مغرية، أو فرص استثمارية مغرية والطلب من المستخدم، كتابة اسمه وعنوانه ورقم هاتفه ورقم حسابه المصرفي لتحويل المبلغ الوهمي!
 
Theban100@gmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات