Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Sep-2017

نحو هرم عربي للمسؤولية الاجتماعية - د. فيصل غرايبة
 
الراي - إذا كان من أثر ايجابي للعولمة فهو التوجه نحو النوعية والحرص على الكفاءة والبراعة في الإنتاج، حيث التنافس قد اتسع مجاله وميدانه، ولكنه حتم تحسين نوعية العمل وزيادة مدى الالتزام وبالتالي الشعور بالمسؤولية، ولكنها المسؤولية تجاه الذات الفردية فحسب، والتي تمخض عنها في وجهها السلبي الميل إلى الفردية والابتعاد عن الجماعية، وتجلي الأنانية والمصلحة الذاتية. رافق ذلك النهم في إشباع الحاجات الأساسية والكمالية، والجشع في جني المكاسب والعائدات وسلوك مختلف الطرق المباحة وغير المباحة الشريفة وغير الشريفة في تحقيق تلك المكاسب والعائدات.
 
لقد أصبحت مجتمعاتنا في وضع متناقض بين الانعزالية الفردية والهموم الذاتية، وإلغاء الروابط الجمعية كالقرية والعشيرة والقرابة، وبين الانفتاح على العالم عبر الوسائل الإلكترونية والتخاطب المالي والتواصل البنكي. بحيث أنتجت هذه التداعيات مظاهر أزمة تربوية تتجلى في انفصال شبه تام بين سوق العمل والتعليم، فأصبح التعليم وفقا لطاقتنا التعليمية، لا وفقا لحاجاتنا الفعلية، وعدم تكافؤ فرص التعليم وتعدد مساراته، فادى ذلك إلى دخول التجارة حقل الخدمات التعليمية، والعزوف عن التعليم المستمر، مع أن الإنتاج لم يعد يقوم على الكمية، بل على النوعية، والى عدم فاعلية البحث العلمي وقلة عدد الباحثين بما يمكن تكنولوجيا المعلومات من توفير وسائل علمية لربط الجامعات ومراكز البحوث بقطاع الإنتاج والخدمات. بينما أصبح الإطلاع وجمع المعلومات وإمكانية تصنيفها وتحليلها والتوصل إلى رؤية مستقبلية لموضوع البحث أكثر يسرا واتساعا وعمقا واقصر وقتا واقل عناء، مثلما ساعدت مهارات استخدام الحاسوب في الحصول على الوظيفة وأصبحت من شروط التوظيف، بالإضافة إلى توفر التخصص.
 
سمحت تلك الخصائص الجديدة والأحوال المستجدة، بظهور الدعوات والتأكيدات على المسؤولية الاجتماعية للقطاع الاقتصادي الخاص في الدول العربية، هذا المفهوم الذي يركز على جوانب تحسين نوعية الحياة وتوفير الاستقرار الاجتماعي وزيادة التكافل والعناية بمختلف شرائح المجتمع، وهي دعوة تشير إلى واجب إدارات المنظمات باتخاذ قرارات أو القيام بإجراءات لزيادة رفاهية المجتمع بشكل عام، فقامت الشركات بتحسين ظروف العمل الداخلية وتحسين حياة العاملين وزيادة أجورهم وتوفير الرعاية الطبية لعائلاتهم وما الى ذلك.
 
هكذا أدرك القطاع الخاص العربي عموما أن على المنشآت الاقتصادية أن تؤدي دورا اجتماعيا واسعا وأن تنفق على الأنشطة الاجتماعية خارج منظور الربح المادي، ومنها حل مشكلات تسببت فيها كالتلوث واستنزاف الموارد وأن تتصرف كمواطن اعتباري صالح، يساعد على تحسين صورة الأعمال الإنتاجية لهذا القطاع. فأصبحت البيئة محل اهتمام المسؤولين في تلك المنشآت، خصوصا بعد صدور الحزمة الخاصة بالأمان البيئي المتمثلة بالآيزو 1400 وبعد أن تسبب كثير من الأعمال بتلوث خطير للبيئة، كالشركات الصناعية الكيماوية والنفطية وبدأت تراعي إيجاد وعي لدى العاملين في المنشأة بأهمية العمل في بيئة صحية والموازنة بين حياتهم العائلية والعمل، وكلما نالت المنشأة سمعة طيبة في مجال حماية البيئة وصيانتها يعود عليها ذلك بمردود أفضل.وكذلك تطوير الرفاه الاجتماعي من خلال الأنشطة الخيرية وأعمال الإحسان ودعم الأنشطة الثقافية والفنية، التي تساهم في رفع ذوق المجتمع وتحفظ حقوق الإنسان.
 
وتبعا لذلك فان تقييم أداء المنشآت الاقتصادية والمالية أصبح يشمل معايير مالية وغير مالية، في مقدمتها المعايير الاجتماعية. وذلك عند تقييم الأداء الاجتماعي للمنشأة تجاه مختلف أصحاب المصالح، كالمالكين والعاملين والمنافسين والمجتمع المحلي والبيئة الطبيعية، وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال والنساء،اذ يتم تدقيق المساهمات الاجتماعية للمنشأت الاقتصادية والخدمية، مثلما ظهرت محاسبة المسؤولية الاجتماعية التي تعنى بالقياس المحاسبي للإنفاق في الحقل الاجتماعي.
 
وها هي المنظمة العربية للمسؤولية الأجتماعية قد كرمت باحثا اردنيا يدعى د.نجيب مسعود من جامعة العقبة للتكونولوجيا،فمنحته جائزة الميدالية الذهبية وشهادة التميز بمجال المسؤولية الأجتماعية على مستوى المنطقة العربية عن تجربته التي بلور فيها النموذج المطور ل «نموذج الهرم الدولي للمسؤولية الأجتماعية للشركات»، والذي لقي استحسانا كبيرا محليا وأقليميا وعالميا ضمن فعاليات الملتقى الأقليمي لأفضل الممارسات المجتمعية على مستوى المنطقة الذي التأم في شرم الشيخ بمصر. تمثلت معايير الجائزة بثلاثة محاور هي:الفكرة ومردوها وتأثيرها الأيجابي على المجتمع،وآليات الأبتكار والأبداع ومنها الشمولية والأستدامة والمنهجية، وصولا الى النتائج المجتمعية،ويتوقع من هذا النموذج ان يتوصل الى تقنيات التحليل المتطورة التي تسهل الحلول للمشاكل المجتمعية.
 
وكان الملتقى العربي الأوّل للمسؤوليّة الاجتماعيّة لمؤسسات الأعمال، الذي عقد في الشارقة – الإمارات العربية المتحدة 2009 عن إطلاق الموسوعة العربية للمسؤولية الاجتماعية، لتكون مرجعية علمية ذات مصداقية أكاديمية، تختص بتوثيق ما يتعلق بالعناصر المكوّنة لمفهوم المسؤولية الاجتماعية.وقد لقيت الموسوعة تجاوباً من الهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، المعنية بالتربية والتعليم،والداعمة لتفعيل ثقافة المسؤولية الاجتماعية،بما يمكن القدرات الشابة وذوي الكفاءات من استثمار إنجازاتهم وابتكاراتهم، لرفد التنمية المعرفية والإنسانية في الوطن العربي،انطلاقاً من أن النهوض في مجالات المعرفة والتعليم والثقافة،مقدمة ضرورية للنهوض الاقتصادي.يرافقها في الوقت ذاته حث المؤسسات على التنمية الشاملة المستدامة لتحقيق حياة أفضل.
 
dfaisal77@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات