Tuesday 1st of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Nov-2020

الشاعر والناقد عبد الرحيم جداية يتأمل «البعد الاجتماعي في لامية العرب»

 الدستور– عمر أبو الهيجاء

نظم فرع رابطة الكتاب الأردنيين، مساء أول أمس، ندوة بعنوان (البعد الاجتماعي في لامية العرب»، تحدث فيها الشاعر والناقد عبدالرحيم الجداية وأدار مفرداتها الشاعر عبدالكريم أبو الشيح.
واستهل جداية الندوة بالقول: تجربتي مع لامية العرب قديمة منذ السنوات الجامعية الأولى، حيث درسنا عند الدكتور سمير هيكل أدب الصعاليك، لكنه سلط الضوء على عروة بن الورد صاحب قصيدة :أقلي علي اللوم يا ابنة منذر/ ونامي وإن لم تشته النوم فاسهري/ ذريني ونفسي أم حسان إنني/ بها قبل أن لا أملك البيع مشتري/ أحاديث تبقى والفتى غير خالد/ إذا هو أمسى هامة فوق صيري».
مبينا أن ما لفت انتباهه هو أدب الصعاليك كثيرا حتى عثر على شرح لامية العرب، فلم يستطع كما يقول فهمها في ذلك الوقت لصعوبة الألفاظ والتراكيب وانشغالي بالفن التشكيلي، لكنني تفرغت لها هذا العام وأفدت كثيرا من مجالس الشيخ سالم القحطاني في شرح لامية العرب، لأنها مجالس تعليمية للمبتدئين، وعند فهمي أول الأبيات أخذت لذة الشعر تداعبني لأكمل القصيدة، وهذا لا يعني بأني سأقدم درسا عن أدب الصعاليك.
وذكر جداية بأن شرح لامية العرب عمل قام به العديد من العباقرة أمثال الزمخشري، ولن أضيف الجديد إذا قدمت شرحا للامية لهذا بحثت عن علاقة جديدة بين لامية العرب وبعض اللاميات من حيث البعد النفسي والاجتماعي، لافتا النظر أن دارسي الشريعة أكثر اهتماما بلامية العرب من دارسي اللغة العربية، وذلك لسبب رئيسي أن لامية العرب تساعدهم كثيرا في فهم بعض ألفاظ القرآن الكريم.
وبيّن أن المتون والشروح، عندما قرأت هذا الشرح وسمعته من الشيخ سالم القحطاني عرفت قيمة ومكانة اللغة العربية وتطور تصوري لهذه اللغة العظيمة، مشيرا أنه قد تعلم الشرح على مدى عقود هو أسلوب للوصول إلى المعنى، من خلال المفردات والتراكيب، لكن شرح الزمخشري في لامية العرب اشتغل في الشرح على اللغة والنحو والصرف، والاستشهاد بأشعار العرب، والاستشهاد بالقرآن الكريم.
ومن ثم تحدث جداية عن المتون والشروح، لأنها ذات في الغنى اللغوي عند الأديب، مؤكدا ما أن يذكر العرب إلا ويذكر الشعر والصحراء والغزوات وأيام العرب، وما أن يذكر الشعر إلا أن يذكر الأعشى، وسوق عكاظ وأسواق العرب في الجاهلية، والقبيلة التي شكلت البنية الأساسية في الجزيرة العربية وخرج عنها المعارضون، الذين عاشوا حياة الصعاليك، ومن هؤلاء الصعاليك عروة ابن الورد، وسليك ابن السلكة، وتأبط شرا، والشنفرى، وقد قال عمر ابن الخطاب علموا أولادكم لامية العرب فإنها تعلم مكارم الأخلاق.
ورأى جداية أن القصيدة اللامية تعد من أشهر ما كتب العرب، والتي تعبر عن حالة اجتماعية وثقافية ومجتمعية، يخرج فيها أبناء القبيلة على القبيلة، والتي تأخذنا إلى لامية العجم للطغرائي الحسين بن علي الدؤلي الكناني والتي مطلعها:» أصالة الرأي صانتني عن الخطل/ وحلية الفضل زانتني لدى العطل».
واستعرض في ندوته لأمية أبي طالب، والتي كتبها دفاعا عن الرسول (ص) عندما حاصرته قريش في شعاب مكة لمدة ثلاث سنوات. بقصيدة على البحر الطويل يقول فيها:»خليليّ ما أذني لأول عاذل/ بصغواء في حق ولا عند باطل/ خليليّ إن الرأي ليس بشركة/ ولا نهنه عن الأمور البلابل».
وكما توقف عند كعب بن زهير ولامية المشهورة التي يقول فيها:»بانت سعاد فقلبي اليوم متبول/ متيم إثرها لم يفدى مكبول».
وخلص إلى القول: كانت وستبقى لامية العرب رمزا لغويا حفظ التراث في مفردات وتراكيب، ولدت في الصحراء وتفاعلت معها، فتفاعل المجتمع والصعاليك مع بيئتهم، لتبقى لامية العرب رمزا مجتمعيا وثقافيا وإنسانيا.