Wednesday 24th of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Apr-2017

كيف ضم ترامب معارضيه إلى صفه؟
 
واشنطن- أصبحنا الآن نعرف ما يلزم أي قائد مُتعصب وغير متزن كي يحصل على تصفيق من الليبراليين، عليه فقط تجاوز الدستور وإطلاق بعض الصواريخ. يبدو وكأن هناك توافق في الآراء بين من هم ضد دونالد ترامب.
هذا الرجل يمثل تهديدًا للديمقراطية الأميركية والسلام العالمي، مثلما كانت أصداء الزعماء الفاشيين في الثلاثينيات مُخيفة.
 
“إن هذه الجمهورية تواجه خطرًا كبيرًا” كما قال الكاتب المحافظ أندرو سوليفان عشية انتصار ترامب. فهذا المُصاب بجنون العظمة -المهووس جنسيًا- ومُقدم برامج تلفزيوني الواقع، سيدير قريبًا الترسانة العسكرية الأكثر فتكًا في العالم، والتي تقشعر لها الأبدان. معارضة ترامب لن تكون رحيمة أبدًا، مثلما واجه باراك أوباما تصلبًا جمهوريًا من اليوم الأول.
 
استغرق الأمر أقل من ثلاثة أشهر لتدمير تلك الأوهام. كل ما احتاجه ترامب أن يُصدمنا بفاشيته ويقرر القصف دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة.
 
دعونا ندرس ما يقال الآن عن ترامب. الصحافة التي ندد بأنها كذابة و”عدو للشعب” تفعل الآن ما يُمليه عليها، صغيرًا كان أو كبير. تعقيبًا على التفجير، تغنّى مذيع شبكة “سي إن إن” فريد زكريا قائلًا: “إنني أعتقد أن دونالد ترامب أصبح رئيسا للولايات المتحدة”. كما يقول مارك ساندلر في صحيفة “نيويورك تايمز”: “جاء رد ترامب فعليًا على صور وفاة الأبرياء في سوريا”. العنوان الأصلي لهذا المقال –بعد تعديله- هو “في هجوم سورية، قلب ترامب جاء أولًا”.
 
إذًا، فالرجل الذي تفاخر يومًا أمام الجمهور بأنه سيقول للاجئين السوريين -الذين يبلغون من العمر خمس سنوات- في وجوههم أن الولايات المتحدة لن توفر لهم السلامة، يقوده قلبه الآن. هذا عاطفي جدًا في الواقع. توغلت “الأبعاد الأخلاقية للقيادة” في مكتب ترامب البيضاوي، كما يقول ديفيد إجناتيوس في “واشنطن بوست”.
 
كما وصف براين وليامز في محطة “MSNBC” إطلاق الصواريخ بالـ”جميل” ثلاث مرات في غضون 30 ثانية.
 
أما في بريطانيا، عبّر الكُتّاب الليبراليين والمحافظون والديمقراطيون -على حد سواء- عن استحسانهم للجهوم الذي شنّه ترامب، فهو الآن يُظهر القيادة على ما يبدو. ذلك الذي يُظهر القيادة هو رجل يُخشى من كونه غير متزن وغوغائي وسلطوي، يُلقي القنابل في تحدٍ للعملية الديمقراطية ببلده.
 
يُصوّر الذين ينتقدون هجوم ترامب أحادي الجانب على سورية بأنهم بلا قلب ولا يتألمون للأطفال الصغار، تمامًا مثلما قيل عن المعارضين للحرب في العراق وليبيا بأنهم غير مبالين لمن قُتلوا وعُذبوا وتم اضطهادهم من قِبل صدام حسين ومعمر القذافي.
 
لنكن أكثر وضوحًا. تسميم هؤلاء الأطفال بالغاز، وذلك القتل الخسيس الذي يعانون منه يُعد جرائم شنعاء. الرئيس الأسد ليس سوى طاغية دموي أسال دماء أعداد لا حصر لها من السوريين ببراميله المتفجرة، ويستحق أن يقضي باقي أيامه في السجن. كما أن يدي فلاديمير بوتين غارقة أيضًا في دماء الأطفال السوريين والشيشانيين على السواء. إذا اعتقدت يومًا أن دونالد ترامب هو المنقذ لأطفال سورية، فإنني الآن أعيد النظر في موقفي.
 
تاريخ التدخل العسكري الغربي في العالم العربي هو سلسلة من الفشل الدموي. تذكّر ليبيا، وكيف بَدت مختلفة، قبل أن ينحدر البلد إلى مستنقع عنيف تتغلب عليه الميليشيات الإسلامية. من يُصفقون الآن لتدخل ترامب الأخير يقولون، صراحة أو ضمنيًا، إن هذه المرة ستكون مختلفة. من إذًا سيقطع تلك السلسلة من التدخلات العسكرية الأمريكية الفاشلة والدموية في العالم العربي؟ ترامب!
 
هناك نتيجتان محتملتان لهجوم ترامب. الأولى أنه كان مجرد تهديد بحتة. وهذا هو الأرجح. أعطت إدارة ترامب الروس مِثالًا لما يمكن أن تفعله، لتنبيه قوات الأسد. الدليل على ذلك أن الخسائر العسكرية السورية كانت ضئيلة جدًا، حتى أن القاعدة العسكرية المستهدفة استأنفت الآن إطلاق بالقنابل.
 
في هذه الحالة، ستكون الهجمة تصرفًا لا معنى له، صُمم في الغالب من أجل الجمهور الأمريكي المحلي في وقت نال فيه الرئيس أرقام اقتراع كارثية.
 
أما النتيجة الأخرى، فهي أن هذا يُمثل بداية تصعيد آخر لتدخل الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية المستعصية. يعني ذلك أن ترامب كلّف بقيادة التورط العسكري المتزايد في الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف. ما أعقد كلا الخيارين!
 
بعض النقاد الليبراليين يرون ترامب جيدًا، لكنه يفتقر إلى الاستراتيجية. في سوريا، هذا صحيح. فهو ليس لديه استراتيجية هناك. لكننا يجب ألا ندّعي أن الرجل الذي هزم الحزبين الجمهوري والديمقراطي يفتقر إلى الاستراتيجية. لقد أثبت براعته في الفوز بالسلطة، والتي يحاول مضاعفتها الآن بهذه التدخلات العسكرية.
 
ترامب الآن جريء، ويشيد به الخبراء ونقاده، ويبدو واضحًا أن معدلات الرضا عنه سترتفع. هناك عمل عسكري آخر بالتأكيد، خاصة لتفاخره مرارًا وتكرارًا بعدم احترامه لمعايير الحرب. فهو تجاوز الدستور بالفعل، وتلقى الإشادة، فما الذي سيمنعه من إعادة الكرّة؟
 
إذا اندلعت الحرب مع كوريا الشمالية، فماذا ستفعل النقابات الليبرالية؟ البعض سيشجعه من جديد. “أين تعاطفكم مع معاناة كوريا الشمالية؟” هكذا سيصرخون لإسكات المعارضة، تمامًا كما حدث مع العراق وليبيا. هناك احتمال ضئيل جدًا أن يقول آخرون “لا، أيدنا قصف سوريا، لكن هذه الحرب الجديدة مختلفة”.
 
فات الأوان. لقد ساعدوا بالفعل على إضفاء الشرعية على تدخل عسكري غير دستوري، بالتالي ستبدو معارضتهم اللاحقة مُثيرة للشفقة. الرجل الذي يدعم التعذيب ويوبخ أسلافه لعدم سرقتهم النفط العراقي والسوري يُعاد تأهيله الآن حرفيًا على أيدي الليبراليين؛ ليبدو كرجل رحيم، قوي، ممتلئ بالعزم الذي افتقر إليه أوباما.
 
حينها، قد تُولد رئاسة عسكرية للقيادة وقت الحرب، وسيحتفل بها بعض الليبراليين الذين قالوا من قبل أن ترامب موسوليني أمريكي محتمل. حسنًا هذا لا يختلف كثيرًا، فالليبرالية الإيطالية هي من سلمت موسوليني مقاليد الأمور. كما يتبين من التاريخ أن الحرب تمثل فرصة مثالية للسلطة الاستبدادية في توطيد السلطة. فحينها يُمكن تصوير المعارضة بسهولة كبيرة بأنها خيانة، فلا مجال للمعايير الدستورية في وقت الأزمات الوطنية.
 
من الواضح أن بعض الليبراليين عارضوا ترامب ليس بسبب شعبيته اليمينية الاستبدادية، بل لخوفهم أن يكون “معزولًا”. وهذا خطأ. كما كنا بعض اليساريين الذين اعتقدوا فعلا أن ترامب كان أقل الضررين، مخطئين أيضا.
 
ما حدث في سورية لا يمكن فصله عمّا يحدث في العراق واليمن. فى الموصل أيضًا، لقي ما لا يقل عن 150 مدنيًا مصرعهم في غارة تفجيرية من أشد الهجمات الامريكية فتكًا منذ الغزو العراقي الكارثي. هذا أكثر ممن هلكوا في هجوم غاز الأسد في خان شيخون، حتى لو كانت الأسلحة الأميركية التي ذبحتهم قانونية.
 
وكان العشرات قُتلوا في غارة شنتها الولايات المتحدة على مدرسة في سوريا الشهر الماضي، ولم يحظوا باعتذار يُذكر من جانب مؤيدي ترامب الجدد. كما قُتل 30 مدنيًا في غارة ترامب اليمنية في يناير الماضي بينهم أطفال. هناك أطفال في اليمن أيضًا -كما تعلمون- ويجري إبادتهم من قِبل الطائرات المدعومة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. لن يعتذر لهم أنصار ترامب الليبراليين، أو حتى يعترفوا بوجودهم، فهم على ما يبدو، ليسوا بشرًا.
 
كيف كان بعضنا ساذجًا. نعم، كان بعض هؤلاء الليبراليين من مُشجعي جورج بوش عندما شن الغزو على العراق، والذي أغرق البلاد -والمنطقة- في الدم والفوضى. هل تعلموا من هذا الدرس؟ أقصد أن ترامب إذا قورن ببوش فستبدو الدماء التي أراقها بوش بسيطة للغاية. بالتأكيد هم لن يُضفوا الشرعية على آلة الحرب ويشيدوا به أيضًا.. هل سيفعلون؟
 
أحد الاعتراضات الرئيسية على ترامب أنه غير متزن، متهور، لديه غرائز استبدادية، ويتجاهل القواعد الدستورية. ها قد اتضح أن هذا صحيح، رغم ذلك يُثني عليه منتقديه السابقين؛ مما يشجعه على المضي قدمًا.
 
“أنا لست من محبي ترامب، ولكن ستكون هذه الصرخة الرسمية في المعركة.ومع ذلك، سيظل أطفال سورية يموتون، كما سيموتون في اليمن والعراق وأماكن أخرى. وسيسأل التاريخ: كيف أصبح هذا الرجل رئيسًا؟ وكيف حافظ على السلطة عندما فعل ذلك؟ لا يبدو أن هناك “معارضة” ليبرالية أكثر هشاشة، ضعف، وإثارة للشفقة. الولايات المتحدة تستحق أفضل من هذا. وكذلك العالم".-(التقرير)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات