Friday 22nd of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Aug-2017

الإلزام والالتزام - د. صلاح جرّار
 
الراي - ثمّة أنواعٌ من السلوك البشري لا يمكن ضبطه بالقوانين والتشريعات لاحتمال تقاطعه مع الحرّيات الشخصية، ومن ذلك على سبيل المثال أنّك لا تستطيع أن تضع قانوناً يلزم كبار السنّ أن يبتسموا للأطفال كلّما مرّوا بهم، ولا أن تسنّ قانوناً يلزم من يمرّ بجانب قاعة تدريس أن يخفض صوته حتّى لا يعكّر صفو الدرس، ولا تستطيع أن تسنّ تشريعاً يلزم من يمرّ بجانب بيت عزاء أن يغلق المذياع إذا كان مفتوحاً على أغنية صاخبة، أو أن تخفض صوتك عندما يردّ جليسك على مكالمة هاتفية كي تتيح له فرصة سماع صوت المتّصل به، أو أن يخفي الطالب الجامعي سيجارته إذا مرّ أستاذه بجانبه، أو غير ذلك ممّا نتوقع حدوثه بحكم الأعراف والقيم والأخلاق السائدة.
 
وقد تستطيع القوانين أن تضع حدّاً لبعض أنماط السلوك المرفوضة اجتماعياً، لكنّ ذلك لا يمكن أن يتّسع لجميع أنواع السلوك البشري التي لا تعدّ ولا تحصى. ومن هنا تبرز ضرورة اللجوء إلى القيم الاجتماعية وأصول الذوق والاحترام، وهي التي تكمّل القوانين وتساندها في المحافظة على أمن المجتمع وسعادة أبنائه، إلى أن تصبح هذه القيم والأخلاق والأعراف والتقاليد الاجتماعية موضع احترام والتزام، وفي بعض الأحيان يكون الالتزام أكثر فاعلية وتأثيراً من القوانين لأنّ الشخص الذي ينوي مخالفة القوانين لن يعجز عن إيجاد مسوّغ للمخالفة. وفي رأيي أن عدم الالتزام بهذه القيم والأخلاق وأصول الذوق يحمل في طيّاته إساءة للمجتمع، وهو أمرٌ وإن بدا في ظاهره ممارسة للحرية الشخصية إلاّ أنّه في جوهره يسيء للآخرين ويعدّ انتهاكاً لحرّياتهم، كالمجاهرة بالإفطار في رمضان، وإلقاء النفايات في الطرقات، والتدخين في المجالس، واستخدام صافرات السيّارات دون مسوّغ مقنع، وإزعاج الجيران بصوت الأغاني خلال أيّام امتحانات الثانوية، وغير ذلك كثير.
 
إنّ المجتمعات المتحضّرة هي التي تستغني بالالتزام عن الإلزام بالقوانين، وكلّما ازداد الالتزام بالأخلاقيات والقيم والمثل في مجتمع من المجتمعات كلّما ازداد تحضّره وازداد استعداده للتطوّر والتقدّم. ولذلك فإنني أدعو إلى عدم الاستهانة بما نشأت عليه الأمّة من قيم وأخلاقيات وعدم التطاول عليها تحت ذريعة التحرر والحرية الشخصيّة، لأنها عمادٌ مهم من أعمدة نهضتها وتقدّمها واستقرارها وأمنها.
 
salahjarrar@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات