Tuesday 20th of October 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Oct-2020

تخطي ارتباك خدمات الصحة الأساسية

 الغد-أناتول مانزي

 
تعطل تقديم الرعاية الصحية في كل البلدان تقريبا بسبب افتراض أولي خاطئ مفاده أن الأنظمة الصحية ستتمكن من تحقيق فوز سريع في المعركة ضد جائحة مرض فيروس كورونا. مع تزايد عدد حالات الإصابة بالعدوى والوفيات في هذه الجائحة يوميا، يتسبب هذا في إيقاف أو عكس اتجاه التقدم الذي أحرز بشق الأنفس في ما يتصل بالحد من تأثير أمراض أخرى، من السكري إلى الملاريا.
من الواضح أن الوقت الآن حان للتأكد من عدم تراجع خدمات الصحة الأساسية.
يتطلب هذا تخصيص التمويل، وتبني أساليب مبتكرة، وإضفاء طابع غير مركزي على الخدمات حتى يتسنى لها الوصول إلى المجتمعات الأكثر مرضا وفقرا في العالم. وينبغي لصناع السياسات أن يعكفوا على إعادة تخصيص الأموال في الميزانيات الوطنية وتكوين الشراكات مع المستثمرين من القطاع الخاص لحشد الموارد اللازمة.
وهنا تبرز العديد من التحديات التي تحول دون تمكين تسليم هذه الحزمة. فأولا، تراجعت الخدمات المقدمة للأمراض غير المعدية بشكل ملحوظ. فبين 155 دولة شملتها دراسة استقصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية، تحدث 53 % عن تعطل جزئي أو كلي لخدمات علاج ارتفاع ضغط الدم، ونحو 49 % عن تعطل خدمات علاج مرض السكري، ونحو 42 % عن تعطل خدمات علاج السرطان، ونحو 31 % عن طوارئ أمراض القلب والأوعية الدموية.
غير أن بعض البلدان الأخرى، بما في ذلك رواندا، ونيوزيلندا، وتايوان، أظهرت نجاحا لافتا للنظر في ضمان استمرارية خدمات الصحة الأساسية. في تايوان، على سبيل المثال، استمرت تغطية الرعاية الصحية الشاملة المنخفضة التكلفة طوال فترة الجائحة، وواصلت رواندا تشغيل مركز جديد للعلاج الإشعاعي لعلاج السرطان.
في سيراليون، حيث تتعرض واحدة من كل 17 من الأمهات لخطر الوفاة المرتبط بالولادة مدى الحياة، يعمل مستشفى كويدو الحكومي في منطقة كونو مع منظمة “شركاء في الصحة” العالمية غير الربحية، في إدارة حملة اتصالات جماعية لتذكير النساء الحوامل باستخدام خدمات الأمومة. وبعد انخفاض حاد في زيارات ما قبل الولادة، عادت النساء مرة أخرى إلى استخدام هذه الخدمات.
كما تبتكر العيادات في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا لمواصلة مراقبة علاج 19 مليون مريض بالسكري في المنطقة أثناء الجائحة. على سبيل المثال، عملت جمعية الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في الكاميرون على تطوير عشر “قواعد ذهبية” في إدارة التصدي لجائحة كوفيد19 ومرض السكري، بما في ذلك المعلومات حول التمرينات أثناء الولادة. كما قدمت عيادات مرض السكري برنامج للاستشارات عن بُـعـد للحد من الحاجة إلى زيارة العيادات الخارجية.
علاوة على ذلك، تبحث بعض البلدان عن طرق مبتكرة لضمان تقديم الرعاية. على سبيل المثال، تستخدم رواندا طائرات دون طيار لتوزيع الأدوية على مرضى السرطان وروبوتات لمراقبة العلامات الحيوية لمرضى كوفيد19 ومنع العدوى الملتقطة في المستشفيات.
لتحقيق نتائج مماثلة، تحتاج بلدان عديدة بشكل عاجل إلى إصلاح أنظمة تخصيص وتسليم الرعاية الصحية. وحيثما أمكن، يجب إدماج جهود تقديم خدمات الصحة الأساسية، بما في ذلك فحص حالات مثل الحمل العالي الخطورة والأمراض المزمنة، في مراكز اختبار وعلاج كوفيد19.
علاوة على ذلك، من الممكن أن يؤدي إضفاء طابع لا مركزي على الخدمات الصحية إلى تعزيز الاستعداد الجهازي والحد من الارتباك. ويتطلب هذا تدريب فريق موسع من العاملين في مجال الصحة المجتمعية، بما في ذلك أرباب الأسر، والمعلمين، والقادة الدينيين، والمعالجين التقليديين. في ليبيريا، على سبيل المثال، يضطلع المساعدون في مجال الصحة المجتمعية بدور مركزي في الاستجابة لكوفيد19، في حين يواصلون تسليم الخدمات الأساسية.
من الواضح أن ارتباكات أنظمة الرعاية الصحية نتيجة لأزمة كوفيد19 يمكن التغلب عليها. من الأهمية بمكان أن تعيد البلدان تقييم استراتيجياتها في تسليم الخدمات وأن تعكف على تنفيذ استثمارات موجهة في خدمات الصحة الأساسية. فالقيام بهذا من شأنه أن يعزز قدرتها على الصمود في مواجهة أزمات صحية مماثلة في المستقبل.
 
*نائب الرئيس الطبي المسؤول عن الجودة السريرية وتقوية الأنظمة الصحية في منظمة “شركاء في الصحة”، وهو أستاذ مساعد في جامعة عدالة الصحة العالمية في رواندا، وزميل أصوات أسبن الجديدة لعام 2020.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2020.