Friday 5th of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Jan-2021

تأملات في «فلستيا» للأديب حسام العفوري

 الدستور-د. سلطان الخضور

 
فلستيا هي مجموعة من المشاهد المعصورة من مجموعة من المكونات الجغرافية والتاريخية والدينية والعسكرية والفكرية التي استطاع الأديب الدكتور حسام العفوري إخراجها بطعم «روا- حي» أي روائي مسرحي بطريقة سهلة وبلغة مفهومة.
 
وقد  استطاع الدكتور حسام عزمي العفوري وهو أديب أكاديمي يحمل شهادة الدكتوراه في اللغويات العربية التطبيقية وشهادة الماجستير في الأدب والنقد وكلاهما من جامعة اليرموك الأردنية أن يضع كثيراً من النقاط على الحروف بـ»رواحيته» الصادرة عام 2020 عن دار هبة للنشر والتوزيع – اربد- الأردن.
 
تتكون نصوص الكتاب من ثمانية عشر مشهداً، تتوزع على عواصم ومدن عربية وغير عربية عدة، منها ما كان في مختلف أرجاء مدينة حمص السورية ومنها ما كان في القدس ومنها ما كان في مقر الدولة العلية ويقصد به العاصمة العثمانية، ومنها ما كان في دمشق وفي بغداد، ويبدو أن هذه الأمكنة قد فرضت نفسها بحكم التسلسل التاريخي والتسلسل المنطقي لأحداث الرواحية.
 
 وقد استطاع العفوري في رواحيته أن يمسرح الحدث بطريقة تجمع ما بين فن السرد التاريخي الديني المعصرن وما بين النقد الأدبي لواقع معاش، وربطها برؤية مستقبلية استند فيها على الرواية الدينية، وجعلها تتشرب بعض أحداث الربيع العربي، وما يقع في هذا الوطن ومحيطة من مؤامرات وفتن طائفية.
 
وظف الكاتب المفردات ووزع الأدوار بطريقة فنية في قراءة مستفيضة للتاريخ والواقع، استطاع من خلاله استشراف المستقبل بصورة تنم عن مخطط ذهني مستقبلي عميق استفز الكاتب لفترات طويلة، حتى استطاع تدوينه على الورق بلغة سردية يصعب ترجمتها شفوياً، لسبب بسيط يعود إلى تماسك جزئياتها، حيث القفز عن مشهد من مشاهدها هو قفز عن الجغرافيا والتاريخ والتطور التكنولوجي والرؤيا المستقبلية الذي وظفه الكاتب بطريقة دقيقة والذي شكل كل منها عنصراً أساس من عناصر الرواحية، لتمثل بالتاليكما ذكر الناقد عبدالرحيم جداية في تقديمه لها «صراعاً ما بين الخير والشر، وتمثل كذلك البعد الإنساني، بعيداً عن أي أيدولوجيا».
 
 وقبل الخوض بأحداث الرواحية، لا بد من فتح ستائر مشاهدها بالمفتاح الذي أعده الكاتب خصيصاً لها، ألا وهو «فلستيا»، حيث تشير الدراسات أن فلستيا هي مسمى لموطن الفلسطينيين القديم الذين كانوا يعرفون بالفلستينيين، وأن هذه الكلمة قد وردت في بعض الآثار الآشورية القديمة في عهد الملك «اددزاري الثالث» ، أما بلاد الفلستينيين فقد أطلق على المنطقة الساحلية جنوبي فينيقية، وفي العهد اليوناني أصبح اسم فلسطين يطلق على جميع الأراضي المقدسة.
 
تم إخراج نصوص الرواحية بطريقة ناقدة للوضع العالمي وللوضع العربي بما فيه ما يخطط لتغيير الديمغرافية ومحاولة إذابة الشعب الفلسطيني، ويتطرق المشهد الأول فيها، الذي كتب تحت عنوان مدينة كاترينا المقدسة وتعني باليونانية مدينة النقاء في «جمهورية فلستيا الديمقراطية» حيث أشار الكاتب إلى المحسوبية والواسطة وعدم العدالة وعدم اعتماد الكفاءة وظهور الربيع العربي، فكان ظهور دولة فلستيا كحتمية تاريخية. 
 
أما شخوص المسرحية، فقد اتكأ الكاتب في اختيارهم على الرواية الدينية التاريخية، جاعلاً ما عرف بالشرق الأوسط هو المكان الذي جرت عليه أحداث المسرحية، محاولاً الاستعانة بالتكنولوجيا الرقمية لجعلها تستوعب المشاهد الكبيرة التي تعجز خشبة المسرح العادية مهما كبرت عن استيعابها. 
 
وتتناول الرواحية طريقة إدارة الانتخابات والتحالفات والمحاور التي تشير إلى أن كل مكون جغرافي يسعى لتكوين تحالف يحافظ على وجوده، في عالم كثيراً ما يشهد تقلبات دراماتيكية سريعة، ثم يحاول الكاتب من خلال المشاهد التركيز على أمرين:الأول، التأكيد على الرواية الدينية وتسارع الحدث على الأرض في حينه، والثاني، التأكيد على أن الخبر اليقين في تفاصيل هذه الأحداث هو ما يدلي به الشارع، فلا بد وضع رأيه في الحسبان.
 
 لقد حاول الكاتب أن يوظف ما لديه من مخزون معرفي مستنداً على روايات دينية لخلق حالة نقدية للواقع ورسم صورة مستقبلية تبدو خيالية، مستعيناً بالتطور التقني الذي لا غيره يمكن أن ينقل أحداث الرواحية على الواقع.
 
غلاف الرواحية الأسود يعكس صورة متشائمة للمدخلات، ووجوه الشخوص المرسومة باتجاهين تشير تقلبات في سلوك الشخوص ومفاجآت درامية عبر عنها الكاتب خلال سرده للأحداث.