Monday 14th of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2019

الفساد: الكل يشكو.. والحقيقة تائهة؟!*أحمد حمد الحسبان

 الراي-مع أن الحديث عن الفساد لم يغب يوماً عن مجالسنا المختلفة، ودوائرنا الرسمية والشعبية، وسلطات الدولة، إلا أن الجدل حول هذا العنوان تركز خلال الأيام القليلة الفائتة على هامش المناقشة البرلمانية لمشروع القانون المعدل لقانون مكافحة الفساد.

 
فالحكومة شكت ـ ضمناً ـ من عدم تقدير جهودها في محاربة الفساد، ومن تضخيم الحديث عنه كحالة، ومن التأثير السلبي لذلك على سمعة الأردن، وعلى الاستثمار.
 
وبعض النواب اشتكوا من تهمة انطباعية بالفساد لكل من يتولى الموقع الرسمي، في إشارة غير محددة إلى اتهامات تطال نوابا ومسؤولين حكوميين على حد سواء.
 
وبين هذه وتلك، ارتفعت وتيرة الشكوى من قبل المواطنين بأن جهود مكافحة الفساد ما زالت قاصرة عن ضبط الوضع، وما زالت التشريعات عاجزة عن الإحاطة بكل تفاصيل الملف.
 
واللافت هنا أن لدى كل طرف ما يقوله، وما يعتقد أنه يدعم وجهة نظره، وما يعزز القناعة بأن المشكلة تجذرت وتحولت إلى حالة من انعدام الثقة بين مختلف الأطراف. فلا المواطن يثق بالحكومة، ولا بمجلس النواب. ولا الحكومة مرتاحة للتعاطي الشعبي العام مع ملف الفساد، ولا مجلس النواب مرتاح للتعاطي الحكومي والشعبي مع القضية.
 
فالحكومة تصنف التعاطي الشعبي بأنه «فساد انطباعي»، والنواب يدفعون ببراءتهم بحكم أنهم بعيدون عن إدارة المال العام والتصرف به، وبأنهم سلطة رقابية مهمتها محاربة الفساد ومحاسبة مرتكبيه، ووضع التشريعات التي تمنعه أو تحد منه.
 
أما المواطن فيبدو أن موقفه محكوم بالكثير من المؤشرات التي ترتقي إلى مستوى الشبهات ويستغرب تمسك الحكومة بها مع أن تغييرها أو تعديلها يمكن أن يأتي بنتائج إيجابية، تعززها القناعة بأن الفساد لم يعد ممكنا أن يمارس بالطرق التقليدية، وبأسلوب السرقة المباشرة، وإنما من خلال القانون.
 
فالفساد ـ من وجهة النظر الشعبية ـ لا يتمثل بإجازة ما يخالف القانون، وإنما يمارس من خلال نصوص قانونية نافذة.
 
فقانون إشهار الذمة ـ كمثال شعبي ـ لم يطبق إلا من زاوية إيداع كل الخاضعين لأحكامه وثائق بممتلكاتهم. ولم يسبق أن تم فتح ملف واحد من هؤلاء لإجراء مقارنة بين تطورات ممتلكات صاحبه وما قدمه من معلومات.
 
وقوانين أخرى تجيز للنائب أن يمارس أعمالاً لا يمكن استبعاد عنصر النفوذ فيها. وتعطي الوزير حصانة تجعل من إحالته إلى التحقيق غاية في الصعوبة. وتمنح النائب حصانة تمنع محاكمته دون موافقة مجلسه وتضع كما من البروتوكولات المعيقة لمحاربة فساد المسؤولين.
 
بالطبع هناك أمثلة كثيرة يصعب حصرها ضمن هذه العجالة، وعلى رأسها الإحساس بأن التعاطي العام مع الفساد وشبهاته محكوم بقاعدة شبه عامة عنوانها «عفا الله عما مضى». وهي القاعدة التي زرعت انعدام الثقة بين جميع الأطراف.
 
فهل من سبيل لتجاوز هذه «العتبة"؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات