Wednesday 3rd of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Feb-2021

هل كانت رسالة الملك موجهة للمخابرات أم لمن يهمه الأمر ..!!* عدنان الروسان
فيسبوك -
يقول الناس أنه لو أراد الملك أن يوجه دائرة المخابرات العامة لانتهاج سياسات جديدة تبتعد من خلالها عن المشاركة و لو من وراء ستار في رسم بعض السياسات العامة للدولة و الحكومة و المشاركة في تنفيذها أحيانا و اعادة النظر في بعض أساليب التعامل مع ملفات المعارضة و غير ذلك من الملفات لما أرسل رسالة علنية الى مدير الجهاز منشورة في الإعلام بل لما أرسل رسالة أصلا لأن الأصل في الأشياء أن الملك يلتقي اسبوعيا بمدير المخابرات العامة للاطلاع على مجريات الأمور و دون أن يعلم أحد بذلك و الأصل أن توجيهات الملك للدائرة تكون شفاهة لأن جهاز المخابرات العامة  ككل دوائر الإستخبارات و وكالات الأمن الوطني و القومي في العالم هو دائر أسرار و دائرة معلومات و يعمل فيه ألآف الضباط و المحققين و المحللين و العملاء و المخبرين و الفنيين و بالتالي فإن كل ماهو خطي يبقى محفوظا في أرشيف الدائرة مهما كان غثا أو سمينا على صعيد المعلومة و الخبر و التحليل و الخلاصة و ليس من الحكمة أن يكون هناك رسائل للملك في أرشيف الدائرة تملي عليه ما يجب ان يفعل لأن القاعدة تقول أن الجهاز يعرف أكثر من الحاكم.
إذن لم تكن الرسالة موجهة الى الجهاز بل لمن يهمه الأمر...
هكذا جنح الكثير من الكتاب و المفكرين الأردنيين في تحليلاتهم بشأن الرسالة و اتفق الجميع أو كادوا على أن الرسالة موجهة الى السفارة الأمريكية و إدارة بايدن تحديدا و هي خطوة استباقية من بين خطوات كثيرة يريد بها الملك أن يمهد الطريق أمام اللقاء الذي سيجمعه بالرئيس الأمريكي في الربيع المقبل و الذي قد يكون مهما جدا في تحديد نوع العلاقة بين الحليف الأردني و الحليف الأمريكي بادارته الجديدة و بكل الأحوال و تحت كل الظروف فإن العلاقة الأردنية الأمريكية ستبقى زثيقة لحاجة كل منهما للأخر غير أن نوعية العلاقة التي كانت مرتبكة في عهد ترامب جعلت الأردن يفكر في ترميم العلاقة لتعود الى حالة الدفء الي كان يلفها في وقت ما.
و بعيدا عن موضوع دور دائرة المخابرات العامة في الحياة السياسية الأردنية و الذي ربما يكون له وجاهته في ظل عدم امتلاك الحكومة لولايتها العامة و في ظل شخصيات الوزراء التي لا تحوز على الحد الأدنى من رضا الشارع و كون الرئيس لم يتمكن لا هو و لا من سبقه من الرؤساء في السنوات الطويلة الماضية من القبول في الشارع الأردني و لا يمتلك الكاريزما اللازمة لفرض سياسة حكومية تكون بمنأى عن التدخلات الخارجية من مؤسسات الدولة و أجهزتها في المخابرات و الديوان و قوى الشد العكسي ذات التأثير .
لا أعتقد أن الرسالة الملكية الى مدير المخابرات  سيكون لها تأثير كبير في اطار التوجه الى تحسين ما علق بصورة الأردن في أذهان صناع القرار في امريكا فالأمريكيون لديهم المعلومات و القدرة على تحليل الموقف و الوصل الى النتائج بشأن الوضع في الأردن على كل الصعد السياسية و الإقتصادية و الأمنية و الإجتماعية و يعرف الأمريكيون أن دائرة التذمر الشعبي قد اتسعت كثيرا في الأردن و أن هناك معارضة خارجية باتت مسموعة و مقلقة للمستوى السياسي الأردني كما أن مواقع التواصل الإجتماعي تعج و باللغات العربية و الإنجليزية بالحديث عن ملفات فساد و تشوهات كبيرة في موضوع العدالة الإجتماعية اضافة الى ارتفاع وتيرة الإنتقاد الحاد للحكومة و الدولة و الديوان الملكي حتى رأس الهرم.
رغم أن الوقت قصير إلا أن الأجدى و ما يزال المجال مفتوحا أن تقوم الدولة باجراءات عملية لتحسين صورتها بطريقة عملية و أن لا يكون الأمر محصورا في رسائل و تصريحات  فهذا لن يجدي شيئا كما أن رحلة الملك الى واشنطن قد تتأثر بما يتم التخطيط له من قبل بعض المعارضين في الخارج من ارسال رسائل الى البيت الأبيض و الصحافة الأمريكية و مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بحقوق الإنسان و الديمقراطية و حرية التعبير و غير ذلك  و تثير زوبعة كبيرة قد تؤثر على مردود زيارة الملك الى البيت الأبيض.
على صانع القرار أن ينظر حوله و سوف يرى أن المكان خال من كبار الموظفين و المستشارين و الوزراء القادرين على أن يكونوا رجال دولة و أن يكون لهم حضور اعلامي و سياسي و دبلوماسي مؤثر و يوحي بالثقة على عكس ماهو موجود الآن حيث أن كل من أشرنا اليهم يتسابقون فقط للتمسح و النفاق و التودد و التقرب من صانع القرار بالإشارة الى مناقبه و توجيهاته و قد يكون ذلك مقبولا لو أن الأمور تسير على مايرام أما و أننا أمام مشكل شديد التعقيد و لا بد من الخروج منه بأي وسيلة و أي ثمن فلا بد ان يكون للدولة رجال دولة و ليس مجاميع من المنافقين في ثياب وزراء و مستشارين و موظفين كبار.
الدولة تحتاج الى مبدعين في السياسة و مبدعين في الدبلوماسية و مبدعين في الإعلام و التخطيط و الإستراتيجيات و اعادة رسم السياسات و في اعادة قراءة المتغيرات و خبراء في فنون التواصل السياسي و الإعلامي  و في وضع الخطط قصيرة المدى لمعالجة الإختناقات التي وصلت الى حد الإنفجار ، المريكيون لا يشترون كلاما مرسلا غير مرتكز على معطيات واضحة المعالم و قابلة للتطبيق ، و جماعات السحجة و النفاق لا يستطيعون مساعدة الملك في مهمته لحشد الموقف الأريكي مع الأردن بعد أن تغلغلت اسرائيل الى عمق العالم العربي و لم تعد بحاجة الى الأردن كي يكون وسيطا كما أن دول الخليج الغنية لم تعد تشعر بالحاجة الى الأردن كما كانت تشعر في الماضي و لهذا فإن المنطق يستدعي قراءة مختلفة لمواقف الأردن و اعادة ترتيب الأوراق الأردنية في ملفات المعارضة الداخلية و الخارجية و العلاقات الإقليمية و اعادة التموضع الأردني على الصعيدين السياسي و الدبلوماسي مع دول الإقليم الصاعدة و ذات القدرة على التأثير واعادة وضع الخطط اللازمة لتحفيز الإقتصاد الأردني و بث الأمل في نفوس المواطنين الذين لم يعودوا يثقون بالدولة و لا بمؤسساتها و لا اعلامها و لا وعودها.
ربما يكون دور المخابرات العامة مفصليا في هذه الفترة لو أرادت الدائرة أن تقوم بعمل وطني جذري يحسب لها و قد ترسخ في ذهن الجميع ان لها اليد الطولى في رسم السياسات و اصلاح الأخطاء و التغيير الإيجابي يحتاج الى ارادة و أدوات و الأدوات موجودة ..
الحديث في الموضوع يطول و يحتاج ربما الى كتاب و ليس مقالا و استغرب هل يغيب ما نكتب و نفكر عن بال أصحاب القرار ...
لا أظن ذلك و هذا يبقيني محتارا ..!!