Wednesday 20th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Dec-2020

ما الذي يخيف كتلة الوسط – يسار

 الغد-هآرتس

 
سامي بيرتس
 
الحرج والاكتئاب في كتلة الوسط – يسار بسبب غياب القيادة وغياب رواية مثيرة في اعقاب تفكك بديل أزرق أبيض وتعزز كتلة اليمين في الاستطلاعات، تنتج النقاشات العادية حول التعيينات في المناصب، ومن الذي سيتم تتويجه منهم وفي أي ترتيب: آيزنكوت، خولدائي، لفني وربما مرة اخرى باراك؟ هذا رد طبيعي ازاء مشهد انتقال المقاعد إلى اليمين، الى نفتالي بينيت، في الوقت الذي يفحصون فيه بترو ويدرسون ويناقشون حول ما الذي سيفعلونه.
إن الجلوس على الجدار يعطي الشعور بأن الناخبين يهربون، واذا تم تبكير موعد الانتخابات فستكون هنا هزيمة قاتلة ستدفن احلام الوسط – يسار لسنوات كثيرة. ولكن لنترك جانبا مظاهر اليأس ونرى ما هي الساحات التي يوجد فيها للوسط – يسار شيء مختلف ليعرضه، أو العكس، ما هي الساحات التي فيها سياسة اليمين تخيف حقا هذه الكتلة.
المتهم الرئيسي هو المجال السياسي. هل حكومة اليمين اليمينية جدا، مع بينيت قوي ومعادل في قيمته لنتنياهو، يمكن أن تعيد فكرة ضم المستوطنات؟ حسنا، اتفاقات السلام والتطبيع مع دول عربية دفنت فكرة الضم لبضع سنوات أخرى. اذا لم يحدث هذا في عهد إدارة ترامب فهو بالتأكيد لن يحدث في عهد جو بايدن. وهذا لا يعني بأنه لن تكون هناك احتكاكات سياسية وتوترات أمنية، لكن في الجوهر، لا يوجد في الحقيقة فرق بين بنيامين نتنياهو وبني غانتس وغابي اشكنازي ويئير لبيد في هذا المجال. نتنياهو يحتضن اليمين الاستيطاني بالأقوال – خصومه لا يفعلون ذلك، لكنهم ايضا لا يعرضون أي شيء مختلف. هكذا ايضا في موضوع إيران؛ الاجماع حول هذا الأمر مطلق (يا ليته لدينا اجماع مثل هذا في عدة مجالات اخرى).
في المجال الاقتصادي – الاجتماعي، يمينا (بينيت) يقترح اتجاه ليبرالي جديد، على الاقل بلغته، كما فعل نتنياهو ذات يوم. ولكن تجربة نتنياهو السياسية بعد هزيمته في انتخابات 2006 جعلته يتبنى خطا توفيقيا وبراغماتيا. وطريقته في الحفاظ على الائتلافات منذ انتخابه في 2009 كانت في تبني أفكار مثل رفع أجر الحد الأدنى وعلاج الاسنان بالمجان حتى سن 18 سنة وضريبة دخل سلبية وسعر لكل راكب وزيادة مخصصات طلاب المدارس الدينية والامتناع عن فرض ضريبة القيمة المضافة على الفواكه والخضراوات. وهو لم يبادر إلى هذه الافكار، لكنه سار معها من أجل أن يحكم. في أزمة “كورونا” ذهب نتنياهو خطوتين إلى الأمام، مع نشر شبكات حماية اجتماعية مثل بدل البطالة لسنة ونصف وتأجيل سداد قروض السكن واعطاء منح وقروض للمشاريع التجارية. ايضا ذهب خطوة واحدة أكثر من اللازم، دفع المنح لكل مواطن. لليسار الاجتماعي لا يمكن أن تكون هناك ادعاءات بشأن السياسة الاجتماعية للحكومة في معالجة أزمة “كورونا”، في هذه الاثناء على الاقل.
في المجال السياسي والاجتماعي حصلنا على نتنياهو براغماتي وليس شخصا عقائديا. وقد كان سيختار هذه الحلول حتى لو كانت لدينا حكومة يمين حقيقية. مقاربته مرتبطة بدرجة كبيرة بثمن الاختيار العكسي: الضم في فترة “كورونا” كان سيزيد من شدة الازمة، وسياسة اقتصادية لا توجد فيها شبكات حماية للمتضررين من الازمة كانت ستسقطه في الاستطلاعات وفي صناديق الاقتراع.
هذا سيبقينا مع الساحات التي فيها الخلافات بين اليمين والوسط – يسار هي أشد: الساحة الديمقراطية والساحة القضائية.
وضع نتنياهو القانوني يقف في مركز هذه الخلافات. بينيت واصدقاؤه يكثرون من التفاخر والقول بأنهم “ذوي قيم”، لكنهم لم يثبتوا بعد بأنهم يهتمون بشكل خاص بمحاربة الفساد. هم يعارضون حراس عتبة اقوياء ويفضلون أن يكون المستشارون القضائيون في وزارات الحكومة قد تم تعيينهم سياسيا وأن يكونوا خاضعين بحيث “يدفعون قدما بسياسة الوزير”، وأن لا يكونوا يهتموا بالمصالح العامة. وهناك خوف كبير من أن يسيروا مع قوانين الحصانة بشتى انواعها لنتنياهو. أزرق أبيض لم يفعل الكثير في الحكومة الحالية، لكن سيطرته على وزارة العدل على الاقل، اوقفت تحول هذه الوزارة لذراع لخدمة نتنياهو وصراعه القضائي. الخطر الحقيقي لحكومة يمينية هو في هذه الساحة.