Monday 30th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Nov-2020

حكاية تعايش من نسج الواقع

 القدس العربي-بيار لوي ريمون

تعايش، كلمة فقدناها إلا أننا في الواقع، لم نفقدها، فهي ستبقى قلب الحياة النابض.
فماذا لو أطلقنا على حمامة أخرى شقيقة لحمامة السلام اسما فسميناها «تعايش»؟
وماذا لو قلنا بأشد العبارات قناعة: كلا، ليست هذه حكاية أطفال، ولا قصة جديدة من نسج الخيال، بل هي إيمان راسخ بأن نبضات الحياة ستدق دوما لأن دوما «تعايش» راغبة في التحليق. أجل.. ستظل «تعايش» ترفرف فوق سماواتنا.
صحيح أن اليوم مفهوم «تعايش» في أزمة حادة وقد تكسرت أجنحته وتهاوت معنوياته. اليوم مفهوم «تعايش» منكس الرأس، محبط، منكوب، لكنه غير مغلوب على أمره. اليوم «تعايش» مجروح مفجوع ضاقت به السبل، لكن الأرضية لا تزال مفروشة لقوس قزح سيلوح في الأفق.
لأن مفهوم «تعايش» يعشق الثقافة، يعشق الكتب، يعشق الأدب، سينتصر على أضداده، لأن تعايش مهوس بالقراءة والكتابة، فهو سيستمر في بث المعرفة والتماسك والأخوة والحرية والمساواة والإنسانية .يطالع مفهوم «تعايش» أفلاطون وديكارت وكانت وابن رشد سواء بسواء، لينمي قدرات العقل التحليلية التجريدية الرافضة للتبسيط. يطالع «تعايش» تشارلس ديكنز وفيكتور هوغو ونجيب محفوظ وفرانسوا شانغ، سواء بسواء، لأنه متعطشة لفهم آليات تنوع الثقافات.
يطالع مفهوم «تعايش» معاجم فقه اللغة، اتقاء لتوصيفات لا تسمن ولا تغني من جوع «تعايش» يزغرد ويغرد، لكن ما عسانا نفعل لو تركناه يغرد خارج السرب؟
لن يغرد «تعايش» من دون مكتباتنا وأقلامنا، لن يغرد هذا المفهوم من دون مسارحنا وأفلامنا لن يغرد من دون عازفينا ومطربينا حينها، لا انهزام، ولا انكسار، ولا حلم نابت في الخلاء.