Wednesday 27th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Jan-2021

الأديبة الأردنية عنان محروس: العنوان ليس مجرد عتبة للنص بل هو نص مواز

 الدستور-حاورها: سليمان نحيلي

تنتمي رواية «خُلقَ إنسانًا»، وهي الرواية الأولى للأديبة الأردنية عنان محروس، إلى الخط الاجتماعي، حيث تتناول الناس المهملين سكان العالم السفلي والمحرومين حتى من حق النسب، حكاية بطلها طفل فتكت الحرب الأهلية في لبنان بوالديه فتلقفته امرأة وزوجها ليمنحاه بنوتهما عبر تزوير وثيقة ميلاده ونسبه مع عدد من الأطفال لتقوم بإساءة معاملتهم واستغلالهم في التسول لأجلها، ودفع البنت سلمى لبيع جسدها في سوق الرذيلة. وليظهر لدى الطفل مرض انفصام الشخصية الذي يتحكم بتصرفاته.
وبمناسبة صدور هذه الرواية، كان لنا هذا اللقاء مع الأديبة عنان محروس لتسليط المزيد من الضوء عليها:
* في روايتك (خُلق إنساناً) استخدمت تقنية العنوان الفرعي (شيزوفرينيا) .فإلى أي مدى يشغلك العنوان بشكل عام؟ وإلام كنت ترمين من وراء وضع عنوان فرعي لروايتك؟
- العنوان ليس فقط عتبة النص، بل هو نص مواز يبني الفكرة، وعنوان الرواية له تأثير خاص عند المتلقي الواعي، والقادر على تحليل التركيب النحوي والنفسي للعنوان، وسبر غور العلاقة المنشودة، بين فرعيّ عنوان الرواية.
* في الرواية استخدمت أسلوب السرد الذاتي للأحداث على لسان الأشخاص، فتم تقسيم الرواية إلى فصلين رييسين حيث تولى سرد أحداث كل فصل احد البطلين الرييسين في الرواية: ادم، ومريم. بقناعتك ماذا يقدم هذا الأسلوب في السرد للكاتبة وللقارئ وللرواية معاً وبمعنى اخر ما سبب رجحان استخدام هذا الأسلوب في روايتك؟
- غلبة ضمائر المتكلم في السرد، من خلال لسان أبطال الرواية، يجعل الرواية حيادية ومنطقية أكثر، وتعدد الرواة، لعبة مسار حبكة الرواية والتشويق، لتحيل عناصر المفاجأة إلى جوارح القارئ وتكتمل الصورة.
* من الناحية الزمنية والواقعية ولد (الحب) كشعور إنساني نبيل لدى الإنسان قبل الطائفية او القومية او العرق، كمعطى بشري. وعطفاً على الرواية وبحسبان اختلاف طائفتي كل من البطلين آدم ومريم، هل ذهبت الكاتبة في روايتها الى ترسيخ مقولة ان الحب ينبغي ان يكسر الحواجز والخلافات بين بني البشر وان الصفة الانسانية هي القاسم والمعيار المشترك الاوحد بينهم وانه لا فضل لفرد ٍ على فردٍ الا بالإنسانية؟
- الدين لله والمحبة للبشر. ولكن ما قيمة العقل بعيدًا عن العاطفة؟ وما قيمة الجسد بعيدًا عن الروح؟ وبالتالي ما قيمة الدين والإنسانية بعيدًا عن الأخلاق؟
* ظهر البطل ادم في الرواية كضحية لمجتمع فتكت به الحرب الأهلية فهو طفل مجهول النسب تم تزوير نسبه وإلحاقه بأبوين لم ينجباه، فاضحى إنساناً مازوماً محروماً مقهوراً، ولكنه ذكيٌّ بنفس الوقت، وبالرغم من تفوقه الدراسي الا ان حقيقة نسبه وماضيه ظلا يلاحقانه، والسؤال: اليس من المقبول وفقاً للتحليل النفسي لشخصية ادم القول إن حبه وزواجه من مريم كان الهدف منه تلبية نداء مكنون في أعماقه وهو قطع الصلة مع ماضيه والخلاص من هاجس نسبه المجهول بالاقتران بمريم ابنة العائلة المعروفة ذات الجمال والمال؟ ام أنه كان يبحث عن أمّ حنونة تعوضه عما عاناه من فقدان امه الحقيقية وعن قساوة بهية امه على الورق ربما وجدها بمريم ؟
- لا بدّ آدم بحث عن جميع ما ذكرت بمريم، لأن شخصية آدم لا تقرأ بمؤشر واحد بل بعدة مؤشرات، تباعًا على حسب المرحلة العمرية و ما تعرض له في حياته.
* حفلت الرواية بصور وتراكيب ومقاطع شعرية عديدة هامة لكِ، ولعل هذا ليس غريباً عليك باعتبار انك تكتبين الشعر ولديك مجموعة شعرية (ترجّل) هل هذا يعني ان الرواية يمكن ان تستوعب اكثر من فن، فاين تجد «عنان» نفسها في الرواية ام الشعر؟
- في الحقيقة (هواجس، ترجل) هو عبارة عن مجموعة نصوص نثرية، فلا أعتقد أني شاعرة، سبقها مجموعة قصصية بعنوان (أغدًا ألقاك) ومسرحية (الجوكر) ولا أنسى (سلسلة حكايات ماما عنان) للأطفال... يرى كثير من النقاد أن القص وباقي فنون الحرف طريقة طبيعية للنمو الروائي، لكن القالب الذي يميل له قلمي، الرواية والقصة.
* تناهى إلى سمعنا وجود مفاوضات مع شركة انتاج فني لتحويل روايتك إلى فيلم سينمائي، ما حقيقة ذلك ؟
- نعم، كان هناك مشروع تحويل الرواية إلى سيناريو، ولكن جائحة كورونا كانت حائلًا وعائقًا حيث أوقفت العمل حاليًا على أمل أن تعود لنا الحياة نقية.
* كلمة أخيرة تحبين قولها؟
- أقتبس جملة مريم الأخيرة في الرواية (كلنا مصابون بالفصام يا عزيزي، وطرق الحياة لا تقود إلا لمتاهة).