Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Nov-2020

الناقد غسان عبد الخالق يواصل سرد سيرته مزاوجًا بين الخاص والعام

 الدستور

منذ سنوات، يواصل السارد والناقد والأكاديمي د. غسان عبد الخالق، انشغاله بأدب السيرة الذاتية، نقدا وإبداعا. انطلاقا من قناعته بضرورة إعادة الاعتبار إلى هذا الحقل الإبداعي والنقدي الذي ظل في الماضي البعيد أسير التوثيق الموضوعي الجامد، بعيدا عن البوح الذاتي الحميم أو الاعتراف بالانكسارات الذاتية، كما غلب عليه في الحاضر الممتد البعد الوظيفي النفعي، حتى كاد يقتصر على مذكرات السياسيين المتقاعدين الذين قلّما رفدتنا بجديد، سواء على مستوى الأسلوب أو على مستوى التجارب الإنسانية.
واستكمالا للجزء الأول من سيرته الذاتية الذي صدر قبل أربع سنوات، عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان بعنوان (بعض ما أذكره)، _ ووثّق من خلاله، بلغة أدبية روائية، أبرز المحطات الذاتية والثقافية والسياسية في عشرة أعوام (1975 _ 1985) _ فقد أصدر الجزء الجزء الثاني من هذه السيرة بعنوان (بعض ما نسيته) والذي لم يدخر فيه جهدا أيضا، لتوثيق أبرز المحطات الذاتية والثقافية والسياسية في عقد تال من الزمان (1985 _ 1995)، دون أن يفرّط بشرط المحافظة على لغة وأسلوب السرد الروائي الذي سبق للعديد من النقاد أن نوّهوا برشاقته وسلاسته وتدفقه في سياق تقييمهم للجزء الأول من السيرة. مع ضرورة التنويه بأن غسان عبد الخالق قد تطوّع لتذكير قرّائه في مستهل الجزء الثاني (بعض ما نسيته) بأن أسلوبه السردي سيبدو أكثر احتفاء بالواقعية والتقرير أحيانا، نظرا لأن الحقبة التي يتصدى لها الكاتب فضلا عن تصاعد عمر الراوي وتصاعد خبراته وثقافته، تتطلّب هذا الانزياح الأسلوبي، وذلك انطلاقا من قناعة الكاتب بأهمية الميثاق السردي بين المؤلف والقارئ، وخاصة في أدب السيرة الذاتية.
يستهل غسان عبد الخالق (بعض ما نسيته) الذي يقع في 200 صفحة من القطع المتوسط، بسرد مكثف ومؤثر عن محنته السياسية وما ترتب عليها من آثار معيشية ونفسية وثقافية. ورغم قساوة هذه المحنة التي امتدت شهرا واحدا فقط لكن تداعياتها تواصلت لسنين عديدة، إلا أنها لم تخل من فوائد قد يكون أبرزها اضطرار عبد الخالق للتفرغ للكتابة وفق نظام القطعة، في العديد من الصحف والمجلاّت الأردنية والعربية، فضلا عن اضطراره لمتابعة دراساته العليا حتى حاز درجة الدكتوراه في النقد.
وبعد أن تصدّى لمعاينة ما طرأ على حياته الشخصية من تغيّرات وتحوّلات جرّاء بريق الشهرة في عالم الكتابة، وحرصا منه على قرن الخاص بالعام، فقد استفاض في توصيف وتحليل المشهد الثقافي الأردني خلال أكثر السنوات ثراء وحراكا وتحديات ؛ مركّزا على رابطة الكتاب الأردنيين التي راحت تتأثر سلبا وإيجابا بتداعيات العولمة في كل الاتجاهات.
وإذا كان غسان عبد الخالق قد أولى جلّ عنايته لجامعة اليرموك في الجزء الأول من سيرته، فقد أولى جلّ عنايته للجامعة الأردنية في الجزء الثاني ؛ فاستفاض في رسم ملامح معالمها وأجوائها وأساتذتها وطلاّبها، بوصفها ركنا أساسيا في المشهد الثقافي والعلمي. كما استفاض في توثيق تجربته في الخدمة العسكرية الإجبارية (خدمة العلم)، وأبرز على نحو مؤثر جدا، خصوصية، وفرادة نمط الحياة العسكرية الصارمة والحميمة في آن واحد.
وإلى جانب بوحه الشّفاف بخصوص أفراد عائلته، مثل أمه وأبيه وأشقّائه وزوجته وأبنائه، فقد وثّق على نحو سردي لافت شخصيات المثقفين الذين اضطلعوا بأدوار رئيسة في حياته، مثل فهمي جدعان ومؤنس الرزاز ومحمود شقير وخليل السواحري وعدي مدانات والياس فركوح وجمال ناجي وطاهر رياض وزهير أبو شايب ويوسف عبد العزيز وعلي العامري، وعزز ذلك بعدد من الرسائل التي وردت منهم أو تبادلها معهم، وخاصة مع ليلى شرف وأحمد الزعبي ونبيل سليمان وغازي الذيبة ومحمد هديب.
ولد غسان عبد الخالق في مدينة الزرقاء عام 1962. وتخرج من جامعة اليرموك حائزا درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها عام 1985. وتابع دراساته العليا في الجامعة الأردنية حتى تخرج منها عام 1996 حائزا درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها. وما بين تخرجه من اليرموك ومن الأردنية، عمل محررا وكاتبا ومدرسا. التحق بجامعة فيلادلفيا الأردنية بعد حصوله على الدكتوراه وعمل بها مدرّسا ثم مساعدا للرئيس ثم عميدا لشؤون الطلبة ثم عميدا لكلية الآداب والفنون، فضلا عن ترؤسه اللجنة المنظمة لمهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي العربي ومجلة فيلادلفيا الثقافية ومؤتمر فيلادلفيا الدولي. أصدر عشرين كتابا في الفكر والنقد والسرد وحرّر نحو مئة كتاب في حقول عديدة، كما نشر مئات المقالات في الصحف والمجلات الأردنية والعربية. وفضلا عن عمله مستشارا غير متفرغ للعديد من المؤسسات الثقافية الأردنية والعربية المرموقة، فقد تمتع أيضا بعضوية العديد من لجان التحكيم الأردنية والعربية المرموقة، إلى جانب كونه أمين العلاقات الخارجية الأسبق في رابطة الكتاب الأردنيين ورئيس جمعية النقاد الأردنيين السابق. ومن أبرز كتبه: الأخلاق في النقد العربي، مفهوم الأدب في الخطاب الخلدوني، الذات والموضوع في السيرة الذاتية، الغاية والأسلوب في السرد، الزمان والمكان والنص في الرواية، المتن والهامش في الفكر، السور والعصفور في وصف الصين، معجم القلوب في رحلة وسيرة ياقوت الحموي.