Wednesday 5th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Jul-2020

الصمادي: المبدع يسعى لفتح كوّة في جدار الحياة

 إربد - الراي - أحمد الخطيب - في ظلّ الأزمات وانفراجها، يستصلح المبدع والمثقف تربة التجربة التي يسعى إلى تجذيرها بالأشجار العالية، الأشجار المثمرة، رؤى وإبداعا وتجديداً، وفي ظلها تغلق الأبواب والنوافذ، فيسعى المبدع إلى فتح كوّة في جدار الحياة، ليدخل الضوء، ضوء الأمل والحياة من جديد، بهذا الحوار يقدم القاص محمد الصمادي ل «الرأي» نوافذه المشرعة على التجربة، ضيقها وانفراجها، مساحاتها الراهنة، واستشرافه لما سوف يأتي.

يعتقد القاص محمد الصمادي أنَّ الإنسانَ بطبعهِ يلينُ ويستكينُ لأيّ ظرفٍ طارئٍ في حياته، حتّى يخرجَ منه بأقلّ الخسائر الممكنة، موضحاً بأنه لا يستطيعُ أن يقولَ كم أدهشه هذا التّعاطي من المثقّفين والكتّاب حول جائحة كورونا، من خلال تعامله اليوميّ تقريبا مع عددٍ لا بأس به، منهم من أعتقد أنّ لزومَ المنزلِ ومراجعة الذّات، والانكفاء على الذّكريات بما فيها من الصّور، والانكباب على القراءةِ والإنتاجِ الفكريّ والثّقافيِّ الذي بات غريبًا بشكلٍ لافتٍ بصرفِ النّظرِ عن جودةِ المنتجات.
ويرى بأن المبدع كانَ يركّز على الموجود، ويشدُّ ماضيهِ إلى مستقبلهِ من خلالِ حاضره في قراءة تراجيدية للمشهد، لكنّه لم يكن يبحث حقيقةً في خياله عن شيءٍ يستطيعُ أن يفاجأ الكونَ بأسرهِ، كما فعلت هذه اللعينةُ المرضيّةُ الغريبة.
وحول الخيارات التي أثثها من خلال ذاكرة معرفية أدبية أو بصرية إضافية في ظل الحجر الاضطراري، يقول صاحب كتاب «حنين وسبع أخريات»، بأنه ومن خلال منصة «ألوان» التي يديرها، استطاع التّواصلَ مع عدد لا بأس به من المبدعين والمبدعات، وكانَ كلٌّ منهم لديه رؤية وثقافة وشخصيّة لا تشبه الأخرى بتاتًا، حيث أصبح يصوّرُ اللقطات من خلال فلاشه الدّاخليّ، ويحفظُ ما يتوافق معها من صوره الحقيقيّة يدمجها سويًّا في مشهدٍ مثيرٍ وعابقٍ بلونٍ ورائحةٍ واختلاف، ولن تستطيعَ كما يقول أن تدركَ كلَّ هذا الكمّ من الجمال الّذي لا يستطيعُ هو بدوره أن يستوعبه حتى اللحظة.
ويضيف أنه مارس فعل التوثيق في مرحلة الحجر، من خلال مراجعته لجميع نصوصه الأدبية، والنصوص والشهادات التي كتبها نخبة من المبدعين الأردنيين والعرب حول تجربته في عالمي الأدب والصورة الفوتوغرافية، حيث قام بجمعها وتدوينها ونشرها في كتاب صدرا حديثا بعنوان «هو الذي يرى».
وحول رصده فوتوغرافياً لمظاهر الحياة الجديدة في ظل جائحة كورونا، يقول الصمادي أنه صوّر الطبيعة التي عادت إلى طهرها كما يرى، فالقمر كما يؤكد أصبح أكثر جمالا، والأشجار أكثر خضرة يانعة تسر الناظرين، والعصافير والفراشات تمارس ورعها بشغف بعد أن انشغل الإنسان بنفسه.
وحول دور المثقف والمبدع في ظل الأزمات، يقول الصمادي عليه أن يقاتلَ ولا ينسى أنّهُ كالمراسل الحربيّ على جبهة القتال، وعليه أن يعمل على تحفيز ذاكرة الإبداع والتفرد، وأن يجاهد لتوصيل ضوء الأمل إلى الناس من خلال قدرته على رصد حركة الأشياء.
وفي قراءته للحراك الثقافي الذي أقيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، يقول بأنه لا يستطيع أن ينصف هذا الحراك الثقافي، فهو دائم الجريان في حقول الأفكار والمعادلات الفكرية كما يرى التي تطرح كل يوم على هذه الشبكات، إن ما يحدث من تواصل في سياقات النص والصورة والمشاهد التي تبثّ انبعاث جديد لهذا الفعل الثقافي الذي قيدته جائحة كورونا على مستوى الواقع، وحرمته من لذة مواجهة الجمهور التي لا يقلل من شأنها، فهي إحدى محفّزات الديمومة بالنسبة للمبدع.
وعن كتابه الجديد «هو الذي يرى»، الصادر حديثاً، في ظلّ أزمة جائحة كورونا، يقول القاص الصمادي، عندما سألَ المراسلُ الحربيُّ في جبهةِ القتالِ الجنديَّ: كيف تدافعُ عن وطنِك؟ أطلقَ عليه الرّصاص!!! السؤال الصعب هنا، كيف ألتقط الصور، من أيَّةِ زاويةٍ؟ كيف نختارُ اللحظةَ؟ متى ترضى عن صورتِكَ؟ أسئلةٌ كثيرةٌ لا أجدُ أيَّةَ إجاباتٍ لأيٍّ منها، عندما يكون هناك نشاطٌ ثقافيٌّ، أجدُني أبحثُ عن مكانٍ أقتنصُ فيه صورةً تعبِّرُ عن حالةِ الشَّخصِ شاعرًا قاصًّا ناثرًا محاضِرًا ومقدِّمًا، أتجولُ دونَ إرادةٍ في وجوهِ الجمهورِ، أبحثُ في صوَرِهم أصنِّفُهم، وكثيرًا ما أخرج من المعركةِ أو الحادثةِ منتشيًا، فَرِحًا، مُحتارًا، ناقِمًا، وراضيًا، فالكاميرا تعشقُ كلَّ جميلٍ، ويلبّيها فارسُها قبلَ أن تناجيهِ حتّى، من شرفةٍ إلى مقامٍ إلى درجٍ إلى تهجّدٍ إلى تبتّلٍ إلى أوجاعٍ منهكةٍ، ومن الرّؤيا إلى اللا رؤيا، فمنها تتوالدُ الألوانُ وتتناسلُ الصّورُ وتتكاثفُ سماواتُ التّلقّي وآفاقُ التّأويل، لكلٍّ قراءَتهُ لما تقترفه الكاميرا، ولكلٍّ إحساسه تجاهها، ولكلٍّ نتاجه الأدبيِّ واللّونيّ الّذي يشدّنا نحوَ خلود اللّحظة، خلودُ اللّقطةِ حصرًا، فكلُّ اللّقطاتِ خالدةٌ والمصوّرُ لا يفنى، ولا ينتهي عملهُ على وجهِ المسافاتِ، يبقى قابضًا على جمرِ الحنين في مزمورِ خلودهِ المعتّقِ بالحياة، تلكَ هي رقصةُ الفلامنجو التي يلتقطها الصّمادي في «هو الّذي يرى».
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات