Monday 15th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Jun-2026

إسرائيل تعود إلى حجمها الطبيعي

 الغد

هآرتس
بقلم: عودة بشارات
 
 
 
في العام 1956، انضمت إسرائيل إلى التحالف الثلاثي الذي ضم القوتين الصاعدتين في حينه بريطانيا وفرنسا، ضد مصر، حيث قامت بتأميم قناة السويس التي كانت بمثابة مضيق هرمز في ذلك الحين. كان ذلك خطأ كبيرا. وعندما أدركت القوتان العظميان أن الحرب لا تحقق النتائج المأمولة، انسحبتا، الأمر الذي خلف وصمة عار ما تزال ظاهرة على جبينيهما. وهكذا أيضا تراجع دافيد بن غوريون، الذي كان على بعد خطوة من إقامة المملكة الثالثة لإسرائيل، حيث قام بالتراجع وتفككت المملكة، وبقيت مجرد كلمة سخيفة في التاريخ. تبين أنه لا يجب التلاعب بالقوى العظمى، حتى لو كنت بن غوريون أو بنيامين نتنياهو.
 
 
بعد سبعين سنة، كررت إسرائيل الخطأ نفسه، وكانت الطرف الأضعف في الهجوم على إيران. وهاكم بعض الآثار الجانبية للهجوم:
- تنازلت إسرائيل عن زمام المبادرة لصالح أميركا والأميركيين، ورغم كل تعاطفها مع إسرائيل، فإن لها أجندتها الخاصة وأهدافا أخرى. بالأمس كانت فنزويلا، وغدا كوبا وبعد غد غرين لاند، وربما غيرها. لا يمكنها تحمل البقاء عالقة في إيران لفترة طويلة حتى ينهي نتنياهو مهمته في الشرق الأوسط، وهي مهمة لا تنتهي.
فعندما شنت أميركا الهجوم، تخلت عن حلفائها في الخليج، وعن نفطهم "الثمين". وبالنسبة لإيران، دول الخليج هي قواعد عسكرية أميركية بكل معنى الكلمة، وأهداف مشروعة للهجوم. وهي تهاجمها بحماس كبير، بل أكثر من مهاجمتها للأهداف الأميركية والإسرائيلية.
أما الحملة ضد إيران، فأصبحت قضية دولية. العالم كله يريد إنهاء الحرب، خاصة من أجل إعادة فتح مضيق هرمز الذي يعطل إغلاقه حياة مئات ملايين الأشخاص في العالم.
- يمكن ذكر نتائج أخرى كثيرة للهجوم المشترك مع الولايات المتحدة، الذي سعى نتنياهو بجهد إلى تنفيذه. ولكن أنا سأركز على أمر جوهري واحد؛ اليوم تنظر إسرائيل إلى ما يحدث بين أميركا وإيران والمفاوضات المطولة و"وقاحة" إيران التي تقول لا لأميركا، فتجد نفسها خارج الصراع، في حين أنها هي التي أعدت للهجوم وحرضت عليه، وأدارت علاقات عامة مدهشة من أجله. وفي  الوقت نفسه، تلعب مع لبنان، الدولة التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة، وليس مع كل لبنان، بل مع فصيل واحد فقط، أليس هذا أمرا مثيرا للغضب ومحبطا؟
لذلك، النتيجة الآن هي أن إسرائيل عادت إلى حجمها الطبيعي، دولة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، إلى جانب دولة عدد سكانها 300 مليون نسمة، وقبالة دولة عدد سكانها 100 مليون نسمة. هذا المشهد محبط جدا. أيها اليهود، توقفوا عن النزوة، وتكاثروا أكثر. أين اختفى إيهود باراك؟
قال الصحفي والمفكر محمد حسنين هيكل، مستشار الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ذات مرة: "نحن نلعب الطاولة، في حين إسرائيل تلعب الشطرنج". ولمن يقرأ كلماته الآن يجب أن أوضح أن هذا كان صحيحا في السابق. أما الآن، فالوضع تغير. لقد بحثت في الأمر وتبين أن الشطرنج ولدت في الهند، لكن إيران هي التي طورتها إلى مستواها الحالي من الرقي. واكتشفت أن الطاولة هي أيضا منتج إيراني، في حين أن نتنياهو ومساعده إسرائيل كاتس، بدلا من لعب الشطرنج أو حتى لعب الطاولة، يلعبان بالجرافة.