Wednesday 24th of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Feb-2017

بين مفهوم النزاهة والفساد - د. عميش يوسف عميش

 

الراي - أكد جلالة الملك أهمية مكافحة الفساد بكل اشكاله وامر بإنشاء «هيئة النزاهة ومكافحة الفساد»، وقد اظهرت الهيئة تجاوزات (64) قضية منذ عام وتصل المبالغ في (46) وحدة ادارية تحققت بها الشبهات ملايين الدنانير. رئيس الهيئة محمد العلاف وعد بالبدء بفتح التحقيق في التجاوزات والتعاون مع ديوان المحاسبة ويتوقع وجود قضايا كبيرة ستقوم بكشفها. والهيئة حققت وفراً مالياً من خلال قضية البيوع الآجلة المعروفة «بالتغريم» عام 2016 بقيمة 49 مليون دينار. وقدر التغريم بأكثر من 70 مليون دينار لسنة 2016.
 
كما وردت 1241شكوى للتحقيق بوجود شبهات فساد في قضايا الشكاوي. وفي شهر كانون اول الماضي اطلقت الهيئة تقرير (سيجما) (الفريق المهني للمشتريات العامة) الخاص بدعم الادارة العامة والحكم الرشيد المنبثق عن مبادرة مشتركة بين الاتحاد الاوروبي ومنظمة التعاون والاقتصاد والتنمية. التقرير الممول من الاتحاد الاوروبي يظهر الثغرات التي يمكن ان تكون مخاطر نافذة للفساد في نظام المشتريات العامة الموحد والعطاءات الحكومية وصرح رئيس الهيئة، العمل من خلال مجموعة برامج لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهيئة للفترة (2017 - 2025).
 
والحرص على ان تركز على الحوكمة الرشيدة والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لتكون اداة للتصدي للفساد. (اريكا يوزاي) رئيسة سيجما صرحت ان نظام المشتريات له اثر اقتصادي مهم يحتوي على مخاطر الفساد. اعود للمراجع التي توضح مفهوم الفساد. يقول الكاتب على نافع حمودي: ان مفهوم الفساد له ابعاد متعددة.
 
فأي انتهاك لقواعد وضوابط يفرضها النظام يعد فساداً وكل ما يهدد المصلحة العامة. واساءة استخدام الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة. اما «منظمة الشفافية الدولية» فتعرف الفساد: «سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام لتحقيق مكاسب شخصية». ولا تميز بين الفساد السياسي والاداري. والفساد عقبة كبرى في طريق تنمية الوطن المستدامة. ويشمل: الرشوة، المتاجرة بالمال، اساءة استعمال السلطة، الاختلاس، غسيل الاموال، التزوير، والغش التجاري. وقد عانت دول عديدة منه كظاهرة مركبة تختلط فيها الابعاد (السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية).
 
وللقضاء على الفساد علينا ان نؤسس لمفهوم النزاهة عبر برامج اصلاحية. اما المضاد للفساد فهو النزاهة. والفساد في معاجم اللغة العربية فهو (فسد) ضد صلح. اما معجم أوكسفورد فيعرف الفساد بانه (انحراف أو تدمير للنزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة). وإذا ارتبط بسلعة ما فهو (التلف) ولكنه لفظ شامل لكافة النواحي السلبية في الحياة. والتغير لحالة غير مثالية. اما الفساد السياسي: إساءة استخدام السلطة العامة من قبل النخب الحاكمة (كالرشوة، والابتزاز، والمحسوبية، والاختلاس). ثم جرائم الشركات والانحرافات المالية والإدارية والاتجار بالمخدرات. اما لو بحثنا عن الفساد في عالمنا العربي فتشمل الكثير مثل: المساهمات في الحملات الانتخابية واستخدام الاموال المشبوهة. وهناك احزاب خارجية وداخليه تقوم مؤسسات بتمويلها ودعمها. اما دور الاحزاب فليس فاعلاً في وطننا العربي كما في الغرب. فعندنا لا يوجد نظام الحزبين القويين والحزب الثالث الضعيف. فاعتماد الاحزاب هو على رسوم العضوية والتبرعات. وكأسلوب يرقى الى انواع من الديموقراطية والحرية، تطلب معظم هذه البلدان دعوة مؤسسات او افراد في مناصب حكومية وحزبية لدول كبرى الحضور لمراقبة الانتخابات.
 
و اعود للحديث عن الظروف الملائمة للفساد وغالبا ما تكون عائدة للبنى الحكومية المتناحرة ,وتركيز السلطة بين صناع القرارو عجز الديمقراطية او غيابها عن مسرح الدولة الحاكمة. وانعدام الشفافية وحرية المعلومات و ضعف حرية ومساهمة الاعلام. و استغلال الاموال العامة في الاستثمار المشبوه.
 
وعدم اهتمام شريحة كبيرة من المجتمع بالأحداث - مثل الانتخابات و العجز القانوني ويشمل: غياب الرقابة التامة لمنع الرشوة والتبرع بأموال مغسولة لمؤسسات قائمة وتعمل بفضل الاموال المغسولة. وقد لاحظنا مؤخراً وجود ذلك في مؤسسات تجارية وعلمية حتى طبية وصيدلانية وغيرها.
 
اما قياس الاحصاءات فليس بالأمر السهل ما دام المشتركون فيه ليسوا متعاونين في ذلك. اما «المنظمة العالمية للشفافية « وهي رائدة في مجال محاربة الفساد فتقدم ثلاثة معايير تحدثها سنوياً لقياس الفساد وهي , مؤشر ادراك الفساد، حسب اراء الخبراء حول البلدان الفاسدة, و البارومتر العالمي للفساد والقائم على استطلاعات الرأي العام وخبرتهم.واستطلاع دافعي الرشوات ونشر تقرير دولي للشركات الاجنبية المرشية. كما يقوم البنك الدولي بجمع معلومات حول الفساد ونشره.
 
اما استطلاع «المنظمة العالمية لمراقبة الفساد» فقد ذكرت اكثر (9) دول فساداً حسب حالات النهب للثروة من قبل السلطة الحاكمة (بنغلاديش، تركمانستان، تشاد، ساحل العاج غينيا، نيجيريا، وهايتي).
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات