Monday 15th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Jun-2026

الاتفاق يضع إسرائيل في مكانة سيئة جدا

 الغد-إسرائيل هيوم

بقلم: المقدم احتياط أور هوربيتس *
 
الاتفاق الذي يتبلور بين إيران والولايات المتحدة يصل إلى مرحلته الأخيرة، ويبدو الآن أنه لم يعد هناك من يستطيع إيقافه سوى الخلافات الداخلية في إيران.
 
 
 ويدور الحديث عن اتفاق جزئي ومؤقت يعكس الرغبة العميقة لإدارة ترامب في تجنب العودة إلى مواجهة عسكرية قوية مع إيران، وكما هي حال الاتفاقات الجزئية والمؤقتة، فقد يصبح هذا الاتفاق دائما مع مرور الوقت.
ويجب القول بصراحة: إن الاتفاق الذي يلوح في الأفق سيئ بالنسبة لإسرائيل، بل سيئ جدا. ففي الفترة المقبلة، ستتدفق مليارات الدولارات إلى إيران، مما سيمنح النظام قدرا إضافيا من القدرة على تعزيز استقراره وتوسيع أنشطته في ممارسة الإرهاب في أنحاء الشرق الأوسط.
أما الهدف المركزي والمهم، والمتمثل في إسقاط النظام، فسيتلقى ضربة كبيرة، ولا سيما في مرحلة يُنظر فيها إلى النظام على أنه بلغ أدنى درجات ضعفه. فضلا عن ذلك، سيعزز الاتفاق موقف من يدّعون داخل إيران أنها حققت انتصارا، وصمدت أمام "العدوان"، ورسخت مكانتها الإقليمية، ونجحت في تغيير الوضع القائم في مضيق هرمز لصالحها.
إضافة إلى ذلك، يبدو أنه جرى الاتفاق على تأجيل المسألة الأكثر إلحاحا وخطورة، وهي الملف النووي. وما يزال بحوزة إيران مخزون يُقدَّر بنحو نصف طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %.
ويُعد إخراج هذا اليورانيوم من الأراضي الإيرانية أو تخفيض نسبة تخصيبه شرطا أساسيا لتقليص هذا التهديد الإستراتيجي. ومع ذلك، يُتوقع الآن أن توقع الولايات المتحدة اتفاقا لوقف إطلاق النار من دون تحقيق هذا الشرط، ومن دون وجود آليات رقابة واضحة.
ومن يعتقد أنه سيكون بالإمكان الإشراف الكامل على المحاولات السرية لإيران لتهريب اليورانيوم المخصب إلى منشأة سرية في الصحراء، فإنه يخدع نفسه.
وفيما يتعلق بملف الصواريخ، يبدو أن الولايات المتحدة تخلت تماما عن مطالبها، وتركت إسرائيل ودول المنطقة بأسرها تحت تهديد استراتيجي مرشح للتفاقم خلال السنوات المقبلة، ما دام النظام الإيراني قائما على حاله.
وتشير تجارب الماضي إلى أنه لا يمكن تقييد جهود إيران في بناء قوتها بشكل جذري، ومن المرجح أن تواصل العمل للوصول إلى امتلاك عشرة آلاف صاروخ باليستي خلال بضع سنوات.
أما في لبنان، فإن ما هو مخفي يفوق ما هو معلن فيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق، غير أن الحصيلة العامة بالنسبة لإسرائيل تبدو سلبية؛ إذ من المتوقع أن توجه إيران الأموال التي ستحصل عليها إلى حزب الله قبل وقت طويل من توجيهها إلى مواطنيها، كما فعلت في السابق.
كما أن النجاحات العملياتية البارزة التي حققها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لن تتحول إلى إنجازات استراتيجية ما لم يُجفَّف مصدر النفوذ الإيراني. إلا أن هذه المهمة، للأسف، أصبحت أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، بسبب تزايد ثقة إيران بقدرتها على تقييد حرية استخدام إسرائيل للقوة في لبنان.
وسيمنح الاتفاق أيضا تعبيرا واضحا عن فجوة المصالح الأساسية بين إسرائيل والولايات المتحدة في الملف الإيراني، بما يوفر دعما سياسيا لخصوم إسرائيل ومنتقديها. ومن نواحٍ عديدة، تبدو إسرائيل وكأنها تعيش حالة ضعف إستراتيجي غير مسبوقة؛ فهي تعتمد اعتمادا شبه كامل على إدارة ترامب، لكنها في الوقت ذاته تختلف معها اختلافا جوهريا بشأن التعامل مع القضية الإيرانية.
ومع ذلك، ما يزال هناك ما يمكن القيام به. فعلى إسرائيل أن تركز جهودها لضمان التوصل إلى حل واضح وفعّال لمسألة اليورانيوم المخصب المتبقي في إيران، مع وضع آليات رقابة دقيقة وشفافة على هذه العملية.
وبالتوازي مع ذلك، ينبغي الإصرار على ضمان حرية الحركة الإسرائيلية تجاه حزب الله في لبنان، ووضع إستراتيجية واضحة لتقليص النفوذ الإيراني. كما ينبغي العمل مع الإدارة الأميركية من أجل الحد بشكل كبير من الدعم العسكري المباشر وغير المباشر الذي تقدمه الصين وروسيا لإيران.
*رئيس سابق لفرع حزب الله في شعبة الاستخبارات وزميل أول في معهد سياسة الشعب اليهودي