Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jun-2018

ليسوا كفار قريش ولكن .. التيار المدني وتأثير حركته على حكومة الرزاز
عمون – لقمان إسكندر – صحيح أن نسبة غالبة من الأردنيين يظنون الخير برئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، وصحيح كذلك أن هذا الظن يمتلك ما يدعمه من الإثباتات عبر مسيرة وزير التربية والتعليم الناجحة في التواصل مع الناس، لكن الصحيح أيضا أن من يحكم الان 'الرابع' هم دعاة الدولة المدنية، 'افتراضا'، رغم كل الفروقات التي تبعد 'الرئيس' فكريا واقتصاديا عنهم.
 
إن 'اتهاما' واحدا على الفريق الوزاري للرزاز أن يتمتع بحساسية بالغة أمامه، وهو في قراءة الرأي العام الاردني عامة والنخب خاصة للرئيس وفريقه المرتقب.
 
منذ الان، سيكون على هذا التيار السياسي أن ينتبه بانه يجلس في 'الرابع'. هذا هو الانطباع العام للناس، سواء كان دقيقا ام لا.
 
لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة الى الحكومة؟ هذا يعني أن من يسكن 'الرابع' الآن مشهور عنه بمناكفة 'المتدينين الأردنيين'، بل ويكاد يكون من أشد التيارات صدامية مع هذه الفئة، وهي واسعة وممتدة ومؤثرة في الشارع.
 
ليست القراءة بالطبع أنهم من 'كفار قريش'، لكن تجربة عميقة تمتد لسنوات وسنوات للتيار المدني الأردني عمد خلالها على التسخين مع فئة غالبة من الأردنيين، وبطروحات وصفت بكونها فجة أحيانا، وبعيدة عن حساسية المجتمع الاردني تجاه شعوره الديني ولا أقول الدين.
 
دعونا لا نناقش تفاصيل ما يطرحه أو يريده التيار المدني، وفيما إذا كانت قراءة الناس له صحيحة أم لا. أنا هنا أناقش فيما انتهت إليه خريطة القراءة، وليس صحتها.
 
بعض الاسماء التي اعتاد الشارع الاردني على خروجها لتغضبه في مشاعره عليها أن تتوقف ليس لأنها مخطئة أو مصيبة. - فهذا دخول في النقاش الفكري - بل عليها ان تتوقف لئلا تكون هي نفسها أولى العصي التي ستتلقاها حكومة الرزاز.
 
المطلوب اليوم تشجيع المناخات السياسية في البلاد لا أن ننشغل بمعارك جانبية عن معركتنا الام: الاقتصاد والنهوض بالدولة.
 
مجموعة من الشخصيات الأردنية السياسية والاقتصادية والفكرية من الذين يسترسلون في مدح أنفسهم بأوصاف من قبيل 'تنويريين'، باتوا لا يتحرجون على وضع أصبعهم فوق ما يظنون أنه جرح أردني، ثم يضغطون عليه، ثم إذا ضج الناس يتملصون.
 
الانطباع اليوم ان هذا التيار موجود في 'الرابع'، وقد انكشف على الناس، وصار معرضا لعوامل التعرية، ولم يشتد عوده كما يظن البعض.
 
محبو الرزاز من الليبراليين عليهم اليوم أن يراعوا هذه الحساسية. فالمشاعر الدينية ولا اقول الدين، يجب أن تكون ذا حساسية بالغة لديهم.
 
أما ما يمكن أن يقال للدكتور الرزاز، فهو التالي: قبل حكومتك، كان يجري حصر النقاشات المتعلقة بالمشاعر الدينية التي يعرضها التيار المدني على المساوى الفكري من دون أن تتعداه الى 'السياسي'.
 
اليوم وبعد تموضعك في 'الرابع'، سيقفز النقاش فورا الى حلبته السياسية، ومن هنا تبدأ عوامل التعرية تأكل سمعة حكومة لم تحظ مثلها قبلها، منذ سنوات، بهذا القبول الشعبي، لكنها - أيضا - ليست معصومة عن أن تكون بالتأكيد أول ضحايا مثل هذه النقاشات.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات