Thursday 29th of October 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Sep-2020

عماد “الضفاوي” ضحية جديدة لتجارب زراعة خلايا جذعية “غير قانونية” في عمان

 الغد-حنان الكسواني

 لم تتمكن والدة عماد شلبي من حبس دموعها عندما تناهى لمسامعها أمل جديد يخلص ابنها من كرسي متحرك لازم جسده، بسبب حادث سير مروع، في قريته الفلسطينية المزرعة الشرقية في مدينة رام الله.
“نعم نحقن خلايا جذعية في العمود الفقري وسيعود ابنك يمشي مثل ما كان” بهذه الكلمات تعهد احد مراكز الخلايا الجذعية “غير المرخصة” بعلاج الشاب العشريني عماد من اصابته بـ”شلل نصفي لمدة شهر كامل “على ان يتقاضى 40 ألف دولار اميركي حوالي (28 ألف دينار أردني) ، تم توثيقها بوصولات مالية حصلت “الغد”على نسخة منها.
ما بين مصدق لما قاله المركز لأسرة عماد بعد ان شاهدت إنجازاته العلمية عبر “اليوتيوب”، وما بين “قلة الحيلة ماليا” قررت العائلة ان تخوض تجربة علاج جديده حتى يتمكن ابنها من السير على قدميه والسيطره على جسده الفتي، لعله يعود يوما ما الى عمله في بناء المنازل وتزيينها بأحجار بيضاء وتكحيلها بسواد الليل.
منذ اربع سنوات، وقبل اغلاق المعابر الحدودية بين الضفتين بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد 19 تراجع اسرة عماد سنويا أطباء المركز والمستشفى الخاص لمتابعه وضعه الصحي، وفق والدته الستينية آمنة شلبي، التي قالت لـ”الغد “مع كل زياره الى عمان تتبخر احلامنا رويدا رويدا بنجاعة هذا العلاج”.
الشهر الماضي، التقت أسرة عماد شلبي بالطفلة سارة صلاح القاقا 14 عاما التي تقطن نابلس وكانت ضحية لأحد مراكز خلايا جذعية “غير مرخصة”أيضا، جمعتهم أماني بشفاء أبنائهم وألم نفسي يعتصر قلوبهم من وعود لم تتحقق بعلاج خلايا جذعية غير مثبت علميا كعلاج الشلل النصفي حتى الآن، حسب قول الثلاثينية نسرين شقيقة عماد لـ”الغد”
العائلتان “النابلسية والمزرعاوية” اكتشفتا انهما ضحية للمختبر ذاته فهو مرخص لفصل الخلايا الجذعية لكنه غير مرخص للعلاج، يصطاد ضحاياه عبر اعلاناته الوهمية على فيسبوك وما ينشره عبر يوتيوب حد تعبير والد ساره صلاح القاقا الذي يسعى جاهدا نحو” الالتقاء بضحايا الخلايا الجذعية في فلسطين المحتله والوطن العربي للتصدي لمن يتاجرون بصحة الناس”.
ورغم أن العائلتين على يقين بأن جائحة “كورونا” غيرت أنماط الحياه الاجتماعية والاقتصادية في العالم،الا ان الأمل ما يزال يساورهما بأن تمنح وزارة الصحة الأردنية الأولوية لـ”ملف الخلايا الجذعية” والتحقيق بجدية بأي شكاوى رسمية ضد بعض المراكز “المخالفة” وتحويلهم للقضاء الأردني العادل.
والد الطفلة ساره تقدم بشكوى رسمية الى وزارة الصحة في عمان بعد ان فشلت عملية”الخلايا الجذعية”، قبل سنة ونصف تقريبا، متأملا أن “يتحقق مع المركز ومحاسبة من صادر احلام ابنته بعد فشل العملية”
رغم ان أغلب المرضى يتشبثون بخيط دخان وأوهام، باعتبار زراعة الخلايا الجذعيةالعلاج “المعجزة”، فقد لجأت ام عماد الى “بيع ذهبها، وبمساعده أولادها واقاربها في المهجر تمكنت من تجميع تكاليف عملية ابنها “وحلمها يدق ذاكرتها يوميا أن تزوجه بعد نجاح عملية زراعه نخاع العظم والانتهاء من جلسات العلاج الطبيعي لقدمية” حد تعبيرها.
احد المراكز “غير المرخصة ” تقاضى مقابل علاج زراعة الخلايا الجذعية من 3 أسر التقتهم “الغد” خلال فترات زمنية متفاوته ما يقارب 100 ألف دولار(70 ألف دينار اردني)، هذه الأموال ذهبت أدراج الرياح بعد ان انفقت على عمليات “فاشلة” للطفلة سارة والشاب عماد وزوج نور جاسم العراقية المقيمة في السويد لعلاج عقم الرجال.
من جهته دعا الخبير في زراعة الخلايا الجذعية، مدير مركز الحسين للسرطان السابق د. محمود السرحان، إلى “وقف العمليات العلاجية غير المثبتة علميا، حتى لا يتحول الأردن إلى أضحوكة في الطب”. مبينا ان “علاج أمراض الشلل النصفي والدماغي، والتوحد، السكري، والعقم، ما يزال تحت التجارب العلمية ولم تثبت نجاعتها حتى الآن على المستوى العالمي “.
وكان السرحان عضوا في اللجنة الوطنية التي شكلها وزير الصحة السابق د. حسني الشياب، حيث خرجت اللجنة السابقة بعدة توصيات من أهمها “ايقاف تجارب الخلايا الجذعية على البشر واستغلالهم ماليا وجسديا”، معتبرا هذا الفعل “منافيا لأخلاقيات الدراسات السريرية ومواثيقها العالمية”
بدورها، أكدت جمعية المهندسين الوراثيين الأردنية بحسب رئيسها المهندس رمزي فوده أن” وزارة الصحة أهملت هذا الملف قبل اجتياح كورونا وبعده مما فتح الباب امام عشرات المرضى ليتحولوا الى ضحايا نصب واحتيال ماليا ونفسيا”
ودعت وزارة الصحة “بتكثيف العمليات الرقابية على مراكز ومختبرات ما تزال تمارس عمليات النصب والاحتيال بحق مرضى من الاردن وبعض الجنسيات العربية انقاذا منها لسمعة الطب الأردني الذي كان وما يزال رائدا في المنطقة في العلوم الطبية”.
وتعتبر هذه المنشآت التي تستخدم الخلايا الجذعية بالعلاج غير مرخصة من قبل وزارة الصحة ، وبذلك خرقت قانون الصحة العامة المادة رقم 5 التي” تمنع ممارسة أي مهنة أو العلاج أو القيام بأعمال الدعاية لها بدون ترخيص الوزارة”. بينما ركز نظام الخلايا الجذعية رقم (10) لسنة 2014، وتعليماته رقم (9) لسنة 2016″، على “ضرورة طبية أو علاجية حقيقية مبررة، أو حاجة بحثية، مع عدم جواز الحصول على خلايا جذعية أو التصرف فيها بمقابل مادي”.
تتنفست أم عماد الصعداء بعد عملية ابنها وجلسات علاج فيزيائية مستمرة، بيد أنها حاليا تجمع قواها حتى تسترد حقوق ابنها معنويا وماليا عن طريق رفع قضية في المحاكم الأردنية، بعد ان أوكلت هذه المهمة أمس لمحامي دفاع في عمان، حسب قولها لـ”الغد” أن “كورونا لن تمنعني من ملاحقة الذين تاجروا بسعاده وصحة ابني”.
من جهته، أكد مدير ترخيص المهن والمؤسسات في وزارة الصحة الدكتور ناصر خشمان ان الوزارة تلقت شكاوى محدوده جدا تتعلق بمراكز أردنية “عير مرخصة” تعالج بزراعة الخلايا الجذعية.
وبمجرد أن يتقدم أي مواطن بشكوى رسمية للمديرية، يتم تشكيل لجان مختصصة للنظر في تفاصيل الشكوى من الناحيتين الفنية والمادية ليصار الى كتابة التقرير النهائي الحاسم، حسبما أضاف الخشمان لـ”الغد”
ولن تتردد الوزارة بتحويل أي مركز يمارس زراعة الخلايا الجذعية لغايات العلاج الى النائب العام وفق الخشمان الذي أشار الى ان المديرية تستند الى قرار رسمي صدر في العام 2017 وما يزال ساري المفعول حتى الآن والذي “يمنع استخدام تقنية الخلايا الجذعية للعلاج وانما تستخدم لغايات الدراسات والأبحاث”.