Friday 22nd of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-May-2018

ماذا لو؟ - جود الدقوري

الراي - ما إن يحيك الطفل الصغير ملامح البراءة على وجهه، حتى ينسج الاسم العائلي قدر الإنسان وخطاه دون سابق إنذار. لكي يجلس في غرفة صغيرة، مهترئة الملامح، سوداء خالية من ذرات الصفاء ينتظر بصبر.

ولوهلة قد يظن أن المسار انتهى وأنه على وشك الوصول، وإذا بقوة رادعة ترجعه إلى النقطة ذاتها التي بدأ منها دون استئذان، لتكون تلك القوة سبباً في إحياء السلّم الاجتماعي الذي لطالما سقيناه بالمياه وتكون صلابة جذوره أقوى من أي فأس يرجعنا إلى كلمة الحق..
أو ليس سيدنا محمد صلى االله عليه وسلم الذي قال: "الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى". ولكن هيهات للحق حينما يفترسه أصحاب السلطة والنفوذ لكي يؤكدوا
بذلك سيادة الواسطة والمحسوبية في مجتمعنا الأردني، خوفاً من إحداث ضجيج قد يوقظ ضمير كل من
سلب حقه.
والمفارقة الكبرى أيها القارىء، حينما نجد أنفسنا في القرن الحادي والعشرين، وحياتنا لا تختلف عن حياة
الغابة البدائية. بل إنها تحفز على أن يكون غلاف كل إنسان هي بطاقة صغيرة لا تتجاوز بضع ستنيمترات
تحتوي على معلومات شخصية، مثل: الدين واسم العائلة، أنها عناصر تؤكد سيادة الأفراد على المجتمع،
وقدرة الفرد على تحطيم كل قانون في سبيل راحته رغماً أن أعظم رجال الأعمال الذين اخترعوا وأبدعوا،
نسبوا تقدمهم للمجتمع وليس للفرد، والمثال على ذلك ما قاله هنري فورد صاحب شركة فورد للسيارات:
"نكون معا، هذه هي البداية، والبقاء معا هو التقدم، والعمل معا هو النجاح"..
قوانين وضعت لكي نستطيع كأفراد مقارنة أنفسنا بدول العالم الأول، ولكي نرتقي بأسلوبنا لكي يكون
القانون هو سبيلنا وأخلاقنا هي التي تردعنا. ولكن السؤال الذي يحيك مؤامرته في هذه اللحظة، هل هناك
أي توجه أو مبادرة قد تبدأ بمحو هذا التخلف أو التمهيد لشيء مختلف؟
أولى الخطوات التي اتخذتها الحكومة هي إلغاء خانة الدين في البطاقة الشخصية، وبهذا الفعل جعلت
نفسها مصدرا للشك والارتياب من قبل المواطن المتحفز دينياً، والذي يدعي قدرته على استجواب سيادة
الحق، وأهمية العدل بالرغم من أنه يقدم نفسه على أنه وصي على الدين، ولكنه في الحقيقة جدارٌ أبيض فارغ يواجه كل فكرة قد تحرز تقدماً إيجابياً، فيحبط تقدم وتقبل الآخرين لهذه الفكرة بدافع الدين لأنه ينظر إلى المنظر السطحي المجرد من كل تفكير سليم.
عند إصدار هذا القرار عارضه البعض وبشدة، لأنه بنظرهم إلغاء الدين مؤامرة لسيادة الإلحاد رغماً أنها تدل
على أن علاقة العبد بربه لا تخص أي إنسان بل االله وحده أو ما عرفه بـ"استهداف للإسلام". وقد تسأل نفسك،
ما الصلة بين محو الدين واسم العائلة؟ الصلة هي نموذج التفكير الذي لا يكف عن إظهار نفسه مراراً و
تكراراً، وهي أننا نعتمد على اسم العائلة لإدراك أهمية الشخص، رغم أن اسم العائلة لا يوضح إلا صلات الدم
بين الأشخاص.
وإصدار البطاقة الذكية التي تمحو الدين وتبقي اسم العائلة، هي مشابهة لإحدى قصص الفيلسوف بيدبا
في كليلة ودمنة، وهي قصة الحمامة والثعلب ومالك الحزين. فالحكومة تضع بيوضها وثمرات تفكيرها في
مستقبل يعامل الجميع بطريقة سوية، إلا أنها لا تطبق الأفكار تلك لنفسها. فإصرار الأفراد على عدم شطب
إسم العائلة من الهوية، يرجع كل تقدم إلى النقطة الأولى ألا وهي التفريق، لأن الاسم العائلي هو مشير إلى
الديانة، والعراقة، وأي جذر ينتسب إليه ذلك الشخص،و كل هذه الأفكار تولد التعصب والعنف.
فماذا لو نظرنا إلى أبعد من الجزيئات التي تغشي أبصارنا، وآمنّا أن الاسم العائلي هو فقط محفز على أن
نجعل الواسطة ترتاد مجتمعنا الأردني فتلطخ الأخلاق والأصول التي نشأنا عليها لكي نوضح بأننا نستطيع دهس القانون لأننا أهم! فماذا لو فكر كل إنسان براحة المجتمع بدلاً من راحة نفسه؟ ماذا لو جعلنا العدل قبلتنا والاحترام واجبنا؟
أعدكم بأن الحياة ستكون لصالحنا جميعاً.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات