Saturday 29th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Feb-2017

مَثَلٌ شعبي وحالاتٌ مطابقة - ابراهيم العجلوني

 

كم في أمثالنا الشعبية من مُجتلى للحكمة المعتّقة المتحدرة عبر القرون.
 
وكم فيها من آيات العبقرية، ودلائل الفطنة، وأوابد الكَلِمِ وخلاصات التجارب.
 
الراي - وإن فيما نرى ونسمع ما يدفعنا الى استحضار بعض هذه الأمثال التي تنطبق انطباقاً تاماً على وقائع واشخاصٍ وألوان علاقات هيهات نملك دّرْكَها او الاحاطة خُبرا بفحواها وما تدرج فيه من مسالك الاعتبار لولا هذه الأمثال التي تأتي شافية للغليل فيما قد يحار المرءُ فيه فلا يسعفه فيه تحليل ولا تعليل.
 
من هذه الأمثال التي احتقبتها حكمتنا الشعبية عبر القرون المثل القائل «كفاك الله شرّ شابٍ تغرّب و»شايب» ماتت أجياله» إذ كلاهما مظنّة الكذب والاختلاق والتهويل، وكلاهما غير مدفوع عن افترائه ان افترى او عن مبالغته إن بالغ او عن أي شيء مما تدفعه اليه شهوة الحديث فيمن يجهلونه ولا يعلمون من عِلمه شيئاً.
 
وينسحب هذا الذي نقول على المذكرات الشخصية والسياسية، وعلى بعض كتب السيرة الذاتية، وعلى بعض الأعمال الروائية التي نستشِفّ منها جوانب من حيوات اصحابها.
 
وإذا كان من شأن الروائيين والمشتغلين بالمسرح أن يحققوا في اعمالهم ما يسميه الناقد والشاعر الانجليزي «ثوماس سيترنز إليوت» بالمعادل الموضوعي لما يعتمل في ذواتهم، وكان ذلك هو دأبهم، وبرهان قدرتهم الفنية، فإن اختلاق الوقائع والأحداث في حديث الشاب المتغرب والشيخ الذي مات مجايلوه اساسهُ العُجْبُ بالنفس ونشدان المحمدة ولا شيء وراءَ ذلك.
 
ثمّ إن كُلاً منهما مغرى – لغيابِ من يكذّبه او يرده الى شيء من اعتدال – بالإسهاب والإطناب، فهو مترسّل مستسهل لا يرعوي، ولو كان فيمن يحدثهم من يعرفه لتورّع عن التنفّج والاختلاق، ولكنّه في مأمنٍ من التكذيب المباشر، فهو ماضٍ في دعواه، وإن كان لا يعدم فيمن يستمع اليه من يقول: «كم يصدع هذا الأفّاك رؤوسنا بعجائبه وغرائبه.. ولو كان بين أقرانه لألقموه الحجر وكذّبوه الخبر وجعلوه عبرة من يعتبر».
 
وإذا كان ما تقدّم مقتصراً على مَثَل واحدٍ من مأثورنا الشعبي، فإن هناك مئاتٍ من الأمثال، لمئات من الحالات. وكم في ذلك من عِبرٍ وعِظات.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات