Saturday 21st of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Nov-2016

شباب ومختصون يقرأون أسباب «الجرائم» في المجتمع

 

عمان -الراي -  جوان الكردي - «إقدام فتاة أربعينية على قتل والدتها الستينية».. «قتل شقيقه بعدة طعنات بمنزل مهجور في الزرقاء».. عناوين باتت اعتيادية في وسائل الاعلام الأردني بعد أن تزايدت مثل هذه الجرائم، وخصوصا بحق النساء.
 
وليس أخيرا «جريمة طبربور»، الشاب الذي «قتل أمه وفصل رأسها عن جسدها»، في سابقة هزت وجدان الأردنيين بقوة.. وجعلت الجميع يتساءلون عما يحدث من تغيرات غير طبيعية في بنية المجتمع وسلوكيات بعض أفراده. 
 
ورصدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» 26 جريمة قتل بحق نساء وفتيات خلال عشرة أشهر من العام الحالي، بعضها بذريعة «الشرف»، وبارتفاع وصل 53% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2015 التي ارتكب فيها 17 جريمة قتل بحق نساء وفتيات.
 
آراء الشباب
 
ورأى محمد سويلم (ثالثة إدارة أعمال) أن التفكك الأسري هو الأساس، وإن لم تكن الأسر منفصلة، لكن «كل منهم في واد»، وكذلك أصدقاء السوء، والبطالة والمخدرات والكحول.
 
أما أيمن الشوبكي (أولى اقتصاد)، فيعتقد أن «البعد عن الدين، والتفكك والعنف الأسريين وعقوق الوالدين وغلاء المعيشة « من أهم أسباب تزايد الجرائم.
 
وأرجع عمر المعاني (صاحب ورشة ميكانيك) تزايد الجريمة إلى «المجتمع نفسه»، فـ»هو سبب الفساد لغياب القيم عند البعض بالاضافة إلى الجشع والطمع والبطالة والمخدرات والكحوليات».
 
وتعتقد الثلاثينية أم محمد(ربة بيت) أن «الأفلام والمسلسلات التي تعرض العنف» من أسباب الجرائم التي نسمعها، اضافة إلى «التفكك الاسري وأصحاب السوء».
 
أما رنا السيد (معلمة)، فتردها إلى الفقر والبطالة وانعدام الوازع الديني والتفكك الاسري، وغياب التوعية بمخاطرالادمان.
 
دوافع اجتماعية
 
تعرف الدكتورة ولاء الصرايرة، رئيسة قسم علم الجريمة في جامعة مؤتة، الجريمة بأنها: «أيّ أفعالٍ خارجةٍ عن القانون، وتُنافي القيم والعادات الاجتماعيّة، والغرائِز الطبيعية السوية عند الإنسان».
 
وتبين أن أهم الأسباب الاجتماعيّة: الفقر والجهل والبطالة...، فهذه الأمور عندما تجتمع لدى الفرد، أو عندما يوجد أحدها فإنّ النَّفس والشَّيطان يوسوسان له بالقِيام بما هو خاطئ للتخلّص منها.
 
وهي تنبه إلى انعدام الوازع الديني «الناتج من انعدام الثقافة الدينية، ودخول مفاهيم وسلوكيات على الدين وهو براء منها».
 
فهناك من يظن أنه بارتكابه الجرائِم «يكون قوياً، ويستطيع إخافة المحيطين به. ولا تغفل الكره والحقد اللذين يؤدّيان إلى الإجرام بدافع الانتقام، والفُضول والمغامرة وحب السيطرة وتحقيق الذات الشاذة وتجربة الأمور غير الطبيعيّة، مما ينافي الغريزة الطبيعية».
 
وتنبه الى أن عوامل تؤدي إلى الجريمة، وأهمها الوازع والرادع الأخلاقي، وهو ركن مهم في اصلاح البنيان الاجتماعي وضروري ومستمر لقيام المجتمع واستمراره.
 
لذلك تحض الصرايرة على «تحميل المؤسسات التربوية في البيت والمدرسة مسؤولياتها لتنمية الوازع الأخلاقي بعد أن ضاعت القيم والمبادئ الأخلاقية وانتشرت الجريمة والسلوك الإجرامي المنحرف..».‏‏
 
وتضيف الوازع أو الرادع القانوني، وتقول «فرغم أن السياسة الجنائية المعاصرة تسعى إلى الاعتماد على العقوبات البديلة لكن يبقى الهدف من العقوبة «تحقيق الردع والإصلاح وإعادة تأهيل المجرم».‏‏
 
وتربط الصرايرة تعاطي المخدرات وكثرة انتشارها بزيادة الجرائم، كما ونوعا.
 
والعلاقة بين هذين المتغيرين «طردية، أي أن عدد الجرائم تزداد في المجتمع الذي يكثر فيه تعاطي المخدرات وانتشارها».
 
إذ تضعف المخدرات من قدرة الإنسان على الإدراك والسيطرة على الإرادة فلا يستطيع كبح دوافعه وسلوكه، ما يدفعه لارتكاب جرائم مختلفة مثل القتل والاعتداء على الاخرين..
 
وتؤكد كذلك أن المال يلعب دور المثير والمشجع لارتكاب الجرائم وخلق نزعات عدوانية.
 
ويؤدي تعاطي المخدر، برأيها، الى «عدم احترام القوانين والعادات والتقاليد والأعراف والاستهتار والاستخفاف بالمثل والقيم الأخلاقية».
 
العوامل النفسية
 
الطبيب النفسي محمد أبو شوك يرى للقتل العمد والمخطط له مسبقا دوافع عديدة، منها: غريزة الانتقام وغريزة الدفاع عن النفس وحب البقاء والتحدي، ومنها نفسي، وهي «ما يتراكم في النفس من أحداث ومواقف شاهدها الانسان مباشرة او على الشاشات والهواتف النقالة..».
 
ويذكّر أبو شوك بأنه جرى التنبيه لهذه الظاهرة كثيرا «منذ بداية الاحداث حولنا من قتل بدم بارد وإعدامات جماعية ودماء تسيل وشعوب تباد».
 
وكل هذا «سهّل وصوله الينا شبكات التواصل الاجتماعي التي باتت مكانا لبث سموم المتطرفين وغسل الأدمغة والاشاعة والحرب النفسية الاعلامية..».
 
هذا كله، برأيه ييسر تولد الجريمة لدى الشخص ضعيف الشخصية، خصوصا إن كان لا يجد اهتماما ملموسا من أهله ومحيطه ولا احتراما له أو حضورا في بلده ومنطقته فيسهل نمو بذرة الجريمة داخله.
 
ويستدرك بالقول «ليس شرطا أن تكثر في الأسر الفقيرة أو الغنية، بل «المفتقرة أخلاقيا وروحيا، فحين تغيب الاخلاق ينتشر قانون الغاب».
 
وبرأيه قد تكون «للكثافة السكانية» دور كبير في تولد «الضغط النفسي» ومن ثم تولد الجريمة. وكذلك قد يجعل كِبر حجم الأسرة وتوزع اهتمام وحب الوالدين على عدد كبير، أو تركزه على بعضهم دون البقية، ضعاف النفوس ينزعون نحو العنف.
 
ومن أخطر الآثار على الشباب والاطفال، بتقديره، تولد الجريمة عند رؤيتهم لمشاهد القتل والدم أمامهم أكان حقيقة أو رسوما متحركة أو أفلاما، «فهذا مع الوقت يغذي هذه الظاهرة ويصبح من السهل عملها كأنها أي لعبة».
 
كما يبرز شعور مشاهدة الطفل والده يضرب أمه بشكل مخيف وخصوصا إذا سال دم مع سماعه لشتائم نابية ومع الوقت تصبح كأنها حقيقة متكونة في عقله الباطن.
 
ولاحظ أن العقل الباطن «يضخّم ويهوّل الأمور مع تقدم الأيام فتصبح المشاهدات التي شاهدها في الصغر أضخم بعشرات المرات مع تقدم العمر».
 
ويستطرد بأن المخدرات تفصل المدمن عن حياته العادية وتبعده عن الواقع، فقد يرى والدته عدوا أو شخصا يريد قتله، «وهذه تهيؤات وهلوسات تسببها المواد المخدرة وعندما يذهب تأثيرها يندم، وقد ينتحر أو يصاب بأمراض نفسية».
 
تغيرات سلوكية
 
يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة الحسين بن طلال الدكتور هاشم الطويل أن معظم الجرائم أصبحت تُرتكب «بلا مبرر (القتل بلا دافع)».
 
وينبه إلى أن الانفتاح السريع والسهل على الثقافات الأخرى والتقدم الهائل للتقنيات الحديثة ووسائل الاتصال والمواصلات «أصابت صميم منظومة السلوكيات لدينا، إذ نجد لها قبولا في المجتمع، ما جعل الناس يعيشون الازدواجية في أنماط السلوك. فالتحولات والتغيرات في المجتمع الأردني، برأيه، أصابت نظام القيم والسلوك لدى المواطنين وبخاصة الشباب، ما ظهر على شكل عوامل خطورة متوافقة مع التغييرات التقنية الاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع».
 
فظهرت عوامل الخطورة، كالعنف الجامعي والعنف المجتمعي، وتزايد تعاطي العقاقير والمخدرات والكحول، وتوظيف التقنيات الحديثة في مخالفات كثيرة.
 
ويؤكد الطويل أن وسائل الاتصال الحديثة أصبحت (شئنا أم أبينا) من أهم مصادر التعلم إن لم تكن أهمها، لكن الخطورة تكمن هنا بأن ذلك يغير حالة الوعي وبخاصة لدى الشباب والأطفال، ويهدد سلوكيات الأسرة، ويؤثر على طقوسها المعتادة، وتحديدا الحوار.
 
ويحذر هنا من خطورة الانجذاب الى الشخصية (الالكترونية) ما قد يفقدهم القدرة على التعلم السليم وبخاصة أن الكثير من البرامج والمشاهدات «دموية» وتكرار مشاهدتها «تزيل وحشيتها وشناعتها واستهجانها».
 
ويتابع بالقول إن غياب دور الأسرة والمدرسة والجامعة والأقارب والوجهاء في التربية والتوجيه يجعل الشباب عرضة للتأثر بقوة بهذه المشاهدات السلبية ويتمثلونها.
 
ويبين الطويل بأن العنف المتفاقم ينبع من صمت المجتمع على تجاوزات كثيرة في الشارع والمدرسة. فالمجتمع «صمت حيال إطلاق النار في الأعراس و(الزعرنة) في الشوارع، وعنف الملاعب والمدارس (...) ونمر الآن بموجة من الجنون الخيالي المتأصل في أذهان المجرمين، ومعظم الجرائم جرت بطريقة بشعة جداً وبين الأهل وداخل الأسرة الواحدة.
 
ويشدد على ضرورة أن «نبدأ من التربية في البيت والمدرسة والمسجد، وبذل مجهود أكبر في تربية الأبناء والحرص على أن توائم الأقوال ما يُطلب منهم من أفعال».
 
العامل الاقتصادي
 
ويعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور ابراهيم القاضي أن سوء الأوضاع الاقتصادية أحد الأسباب التي تؤدي إلي وقوع جرائم لدى الشباب.
 
ومن منظوره، فإن عجز النظام الاقتصادي والنظام المالي مجتمعين عن خلق فرص العمل القادرة على إشباع حاجات الشباب الأساسية ستفضي إلى احتقانات وتخلق إشكالات اجتماعية ليس العنف والجريمة بعيدين عنها.
 
ويقول إن ذلك يخلق فراغاً لدى فئة الشباب وبالتالي تبدأ الجريمة بالانتشار وتأخذ طابع التنظيم بحيث تصبح الجريمة منظمة وهنا تكمن الخطورة.
 
وهو يدعو الى التركيز على البُعد الاقتصادي والمالي لتوفير حياة كريمة ورفاهية للمجتمع، بإيجاد فرص عمل بمستوى مقبول يحقق حاجات الشباب.
 
بين الاجتماعي والنفسي والاقتصادي والسلوكي والتربوي.. يقف المجتمع حائرا يبحث عن فهم صحيح لتفاقم جرائم القتل المروعة، وينتظر من المعنيين والقائمين تحركا يوازي حجم الظاهرة.. فهل يفعلون؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات