Saturday 21st of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-May-2017

حراك الإصلاح التربوي لا تجاريه رافعة إعلامية

 

مكرم الطراونة
عمان -الغد-  تسارعت وتيرة القرارات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم مؤخرا، فيما يتعلق بتطوير التعليم في المملكة، خاصة في محوري المناهج والتوجيهي، فيما ما تزال "ماكينة" إعلام التربية تحاول مواكبة هذا التسارع، لكن دون أن تتمكن على أرض الواقع، من الإجابة عن الكثير من التساؤلات، التي تدور في ذهن الجسم التعليمي والطلبة وأولياء أمورهم.
عدم نشر تفاصيل القرارات التي تتخذ، وآليات تطبيقها، والمدد الزمنية اللازمة لتنفيذها، رغم أهمية ذلك، يدفع بالمواطنين إلى العيش في دوامة من الحيرة، بشأن قضايا تعليمية تتحكم بمستقبل أبنائهم، ويؤدي ذلك بالتالي إلى استسلامهم لحالة من "التيه".
المطلوب من وزارة التربية، وكادرها الإعلامي وضع المجتمع المحلي بصورة ما يحدث بشأن تنفيذ استراتيجية الإصلاح التعليمي، فالأمر لا يقتصر فقط على بيانات مقتضبة وتصريحات صحفية تكشف عن توجهات الوزارة، دون الإشارة إلى تفاصيل هذه التوجهات.
عدم الوضوح فيما يعلن من شأنه ان يترك المجال أمام الاجتهادات والتحليلات، التي تربك وزارة التربية والمواطنين على حد سواء، لأن الساحة ستعج حينها بـ"التأويلات"، التي لا شك في أنها ستؤثر سلبا على التوجه العام نحو الإصلاح.ومع تنوع مصادر الحصول على المعلومة، وسهولة تناقلها، في ظل طفرة مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية التي تتناقل الخبر، فإن وزارة التربية مدعوة لـ"تشغيل ماكينتها الإعلامية" بأقصى حدودها، مع ضرورة رفد دائرة الإعلام في الوزارة بالخطوط العريضة لتحقيق الفعالية المطلوبة للتعامل مع المؤسسات الإعلامية، وتزويدها بكل ما تحتاجه من معلومات بشأن تلك القرارات، والإجابة عن التساؤلات التي من شأنها أن توضح للمواطنين إلى أين تتجه الأمور.
فعلى سبيل المثال، أعلنت الوزارة بشكل متكرر، ومقتضب، عن توجه لإلغاء مفردة "راسب" في امتحان الثانوية العامة، وفتحت أبوابها من أجل التباحث مع وزارة التعليم العالي حول تعديل أسس القبول، لكن ولغاية الآن لم تتضح الرؤية بهذا الشأن، فسارع "المحللون" إلى نشر اجتهاداتهم، على مرأى ومسمع الوزارتين، بيد أن العنوان العريض للإعلام في المؤسستين الرسميتين كان "صمتا وعدم وضوح".
الوزارة أعلنت الفكرة، وتناقلتها كافة وسائل الإعلام وباتت حديث الشارع لأيام طويلة، وتباحثت بها مع وزارة التعليم العالي، لتتجه بعد ذلك لتشكيل لجنة لدراستها، وكل ذلك دون أن تشرح كيف؟، ومتى؟.
وبالقياس على ذلك، كان الإعلان عن لجنة لتطوير المناهج، وبقيت التساؤلات هي ذاتها حول الكيفية وآليات التنفيذ. 
ويتخوف مراقبون في أحاديث جانبية مع "الغد" من أن يؤثر هذا التسارع وضعف الماكينة الإعلامية في وزارة التربية وانغلاقها، على سير عملية الإصلاح، موضحين أن ذلك قد يشير إلى أن هناك حالة من الإرباك تلوح في الأفق، لذا على وزارة التربية الإجابة سريعا على مجموعة من التساؤلات فيما يتعلق بملفي تطوير المناهج وامتحان التوجيهي.
لجنة حكومية لتطوير المناهج، وأخرى لتطوير التوجيهي، أعلن عنهما، وتبع الإعلان تصريحات صحفية تتحدث عن الفكرة وليس مضمونها، تشير إلى هوامشها أكثر مما تشير إلى تفاصيلها، أعلن لاحقا عن أعضاء هاتين اللجنتين، حيث جاء في بيان وزارة التربية الموزع على الإعلام أنه تم تشكيل اللجنة بهدف اجراء دراسة معمقة وإعداد ورقة متكاملة تتضمن جميع المجالات المتعلقة بالتطوير فقط، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى أي تفاصيل مكانية أو زمنية أو كيفية.
بالإطار العام، ما تعتزم وزارة التربية تنفيذه يجب أن يتجاوز الحديث عنه كفكرة، لأن من حق أكثر من مليون طالب وطالبة وعشرات الآلاف من المعلمين وأولياء الأمور فهم واستيعاب ما يدور في أروقة الوزارة.
على وزارة التربية أن تدرك أن هناك خللا في التواصل بين إدارات الوزارة وإدارة الإعلام، حيث يتسبب ذلك في عدم الحصول على إجابات للعديد من الأسئلة بخصوص بعض المواضيع، حيث تغيب المعلومة، عن الصحفيين، وبالتالي عن المواطن، لذا لا بد من فتح المجال امام كادر ادارة الاعلام ليكونوا على اطلاع على كافة القرارات التي تتخذها الوزارة.
فالبحث عن المعلومة يحتاج للمرور بأكثر من دائرة، بدءا من الدائرة الإعلامية مرورا بالناطق الإعلامي للوزارة انتهاء بالدائرة المختصة، وهذا قد يستغرق في كثير من الأحيان مددا زمنية طويلة، وفي الكثير من الأحيان مدير الدائرة لا يجيب على الاستفسارات، خصوصا وأن العديد من القرارات تتخذ دون ترتيب لآلية التنفيذ، وبالتالي تكون الاجابة على اي سؤال حول ذلك غير واضحة، أو لا تتوفر المعلومة لدى المسؤول المعني.
ويرجع مراقبون ذلك، إلى سياسة الوزراء المتعاقبين، حتى ارتبك الموظف بين ان يعيش في حالة من الانفتاح على الإعلام والتواصل معه بانسيابية أو أن يكون منغلقا على ذاته.
ما يسجل للوزير عمر الرزاز هو انفتاحه على الإعلام، حيث أنشأ، لأول مرة صفحة على موقع "فيسبوك" تحمل اسم وزارة التربية، اضافة إلى نشره على صفحته على توتير بعض القرارات المهمة التي تتخذها الوزارة، حتى أنه يحدد ساعة معنية لمناقشة الجمهور في قضية معينة.
لكن هذا الانفتاح يجب أن ينساق باتجاه تفعيل "ماكينة" الدائرة الإعلامية بالوزارة وتدريب كادرها، لتكون قادرة على إدارة دفة المعلومات فيما يتعلق بالقرارات التي تتخذ، ويكون من المهم جدا أن تطلع عليها عناصر العملية التعليمية (معلمون، طلبة، أولياء أمور)، فالحديث عن التطوير ليس شعارا يعنون عنه بالصحف، بقدر ما هو تفصيل يجب أن يطرح للنقاش والحوار، الذي من شأنه انهاء حالة القلق التي رافقت عمل وزارة التربية منذ سنوات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات