في غزة.. هذا مقابل ذاك
الغد
معاريف
بقلم: ران ادليست
النزال الأكثر تشويقا والأكثر انفلاتا يجري اليوم بين دونالد ترامب وبتسلئيل سموتريتش. ظاهرا، هذه معركة على كل الصندوق: غزة للغزيين، في صالح ريفييرا ترامب، مقابل غزة لمستوطني سموتريتش. عمليا، هذه معركة نهايتها معروفة مسبقا. حكمة المشاهدين هي أن يفهموا بأنه لا أمل لسموتريتش ونتنياهو وأن النصر لترامب، غير أن الواقع يخدعه، هو أيضا، مثل سموتريتش، لا يعترف به. مسألة عوامل متصادمة. أحزاب المعارضة هي الأخرى، من بينيت ولبيد حتى منصور عباس وأيمن عودة، شركاء في انتصار ترامب على الحكومة، ناهيك عن الفلسطينيين الذين يستقبلون بفرح خطط السلام الترامبية، حتى وإن كانت علاقتها بالواقع هزيلة لدرجة العدم، باستثناء مصالح عقارية لعصبة ترامب. خدع سموتريتش وشركائه جزء من السباق لضياع الحكومة. في هذه المرحلة، هذا الأسبوع هم ما يزالون يركضون، أي يهدمون، يحكمون ويحتلون.
في احتفال إقامة مستوطنة في غوش عصيون، قال سموتريتش هذا الأسبوع "يجب طرح إنذار قصير لحماس لنزع السلاح والنفي الحقيقيين، وفور انتهائه الانقضاض على غزة بكل القوة". لا شك عندي بأن سموتريتش يعرف بأن هذا هراء مثلما يعرف بأن نسبة الحسم في الانتخابات تدوس عليه. لكنه يعرف أيضا من أي مواد مبني جمهوره وبأي مواد مسيحانية يستخدمون، وهذه هي طريقته لجمع نسب الأصوات التي تضمن له البقاء السياسي.
كما أن سموتريتش انتقد تشكيلة اللجنة الإدارية لغزة التي تتضمن مندوبين قطريين وأتراكا. "هذا إما نحن أو هم"، هدد بمسدس مشحون رئيس وزراء مطحونا وكأنه اجتاز مكبسا. "يجب تفكيك قيادة التنسيق الأميركية في كريات جات ويجب أن نطرد من هناك دولا مثل مصر وبريطانيا المعادية لإسرائيل والمتآمرة على أمنها". سموتريتش يطلب فتح معبر رفح "سواء أو بدون موافقة مصرية"، وذلك من أجل السماح لسكان القطاع "للخروج منه والبحث عن مستقبلهم في مكان آخر لا يعرضون منه مستقبل أبنائنا للخطر". وكذا "سيطرة إسرائيلية كاملة، إبادة حماس واستمرار قمع الإرهاب على مدى الزمن، تشجيع هجرة العدو إلى الخارج واستيطان إسرائيلي دائم - أو، لا سمح الله، ضياع جهود الحرب وأثمانها هباء وانتظار للجولة التالية".
حسب ترامب وخطته للسلام، 15 فلسطينيا سيديرون غزة. حكومة سموتريتش ردت بمنع دخولهم إلى القطاع. حسب سموتريتش، "غزة لنا... ولهذا نحن نأخذ المسؤولية عما يجري فيها ونفرض فيها حكما عسكريا... سنلتقي بمعونة الرب قريبا جدا في احتفال مشابه في قطاع غزة". من شبه اليقين أن اللقاء التالي سيكون في صندوق الاقتراع. يوجد قاسم مشترك بين ترامب وسموتريتش: كلاهما لا يذكران إعادة المخطوف الأخير.