Monday 21st of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Mar-2017

مؤتمر اسطنبول.. أسئلة ومخاوف - سامح المحاريق
 
الراي - كان قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ينطوي في داخله على بذرة التناقض بين فلسطينيي الداخل والخارج، وتعمقت الأزمة مع تراجع أهمية ووزن ملف اللاجئين الفلسطينيين وتورط السلطة في صيانة ملامح وجودها الشكلية فتجاوزت بكثير دورها التنظيمي المؤقت ولكنها فشلت فشلا ذريعاً في تأسيس بنية الدولة، وبقيت حالة مقلقة في حد ذاتها تستنزف الفلسطينيين في الداخل والخارج على السواء، وأصبح الصراع على السلطة وداخلها وعلى هامشها يهدر الطاقات النضالية الفلسطينية دون طائل.
 
صراع عمودي بين حركتي فتح وحماس يحرك صراعات أخرى تضم التنظيمات الحليفة، وصراعات أفقية داخل كل من فتح وحماس، وتغيب منظمة التحرير الفلسطينية، كلها أسباب كانت تؤشر لضرورة وجود أي جهة يمكن أن تقرع الجرس قبل أن يتأخر الوقت، وكانت الكتل الفلسطينية في الخارج مطالبة بأن تعيد صياغة دورها وترسيم حدود دور جديد بعد أن أصبحت السلطة جزءاً من المشكلة بل ومشكلة مستقلة بحد ذاتها، والأسوأ أضخم من حجمها الحقيقي.
 
التحرك المنتظر أتى بجميع تفاصيله تعبيراً عن مواصلة منهجية اختيار التوقيت الخطأ مضافاً له بالطبع عوارض المكان الخطأ، فاسطنبول الطموحة لأي دور، والعطشى لكل تأثير في المنطقة، ليست بالقطع المكان الذي يكتسب الحيادية في أمر يكتسب شبهة الانقسام في الصف الفلسطيني الذي لا يحتمل أصلاً مزيداً من الاضطراب والتضارب.
 
أربعة آلاف مشارك لا يمكن التشكيك في نواياهم بالجملة، وبالطبع فإن معظمهم حريصون على القضية الفلسطينية، ولكن ذلك لا ينفي أن الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الطيبة، والفلسطينيون محتاجون لقنوات صحية من أجل التواصل والتفاهم، وحتى لو كانت بعض الشخصيات المؤثرة أو التي يفترض أن تكون مؤثرة بحكم تاريخها الشخصي أو مواقعها التنظيمي تبدو مستغلقة أمام محاولات التوفيق، فإن ذلك لا يعفي من التواصل من خلال ما تبقى من القنوات وبمساعدة الوسطاء الذين يمكن الاعتماد عليهم، وحتى لو كان تقدير المؤتمر أن الأمر أصبح ميؤوساً منه فأين تواجد الفلسطينيين في الداخل من مؤتمر يقدم نفسه كخطوة طموحة لتجاوز الواقع المؤسف لمنظمة التحرير.
 
من الانتقادات التي وجهت للرئيس محمود عباس كانت علاقته مع فلسطينيي الخارج، وهو الأمر الصحيح إلى حد بعيد، ولكن هل يعمل مؤتمر اسطنبول على تعميق المنهج المنتقد والمرفوض، ولا سيما أن المؤتمر اتخذ مواقف غير واقعية وشعاراتية فاقعة في مواقفه من واقع السلطة الوطنية واتفاقية اوسلو التي يقوم على أساسها واقع السلطة ومئات آلاف الفلسطينيين الذين ترتبط حياتهم بوجود السلطة.
 
المرحلة الراهنة تقوم على أساس أوسلو، وعلى الرغم من جميع الانتقادات التي توجه لهذه الاتفاقية، أو حتى وصفها بسيئة الذكر، يقوض أمور كثيرة بقيت تتراكم خلال أكثر من عقدين من الزمن، وربما يعمل أيضاً في مصلحة المشروع الجديد الذي يتبناه الأمريكيون للدولة الواحدة عوضاً عن الدولتين، وهو حل إذا كان واقعياً يبقى محلاً لكثير من المخاطر حول شكل الدولة التي تثير واشنطن ويجد حلفاء ما زالوا في طور التشكل والتجمع والتحالف.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات