Wednesday 26th of July 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Mar-2017

باقة نرجس للمرأة بيومها.. - ناديا هاشم العالول
 
الراي - وتتوالى السنون سريعا حتى يخال لنا بان يوم المرأة العالمي للعام الماضي كان بالأمس القريب.. نكاد نتذكر تفاصيله.. بل تفاصيل شهر آذار لعام 2016 بأكمله.. آذار المضمّخ بعطر الأنوثة وعطاء المرأة والأم والكرامة ليوم أرض صامدة صابرة قابضة على جمر الانتظار تتطلع لعودة الروح اليها..
 
قد يتثاءب البعض بملل شديد معلّقا: الكلمات نفسها بإسطوانة مشروخة.
 
معلقين بدورنا: قد يبدو الكلام مكررا ب «سي دي « مشروخة فقد مضى عهد الأسطوانات فنحن بعصر الديجيتال.. ترى هل جيّرنا كل ما هو ديجيتال لمصلحتنا.. وهل شاركنا فعلا بصناعة الديجيتال؟
 
ولنعد الآن ليوم المرأة العالمي والأم والأسرة.. اعدكم بأنني لن أتحدث بهذه العجالة عن نضالات المرأة ولن أتوقف عند محطة هامة اعتُبِرَت نقطة تحوّل بواقع المرأة بمسيرة «الخبز والورد» لعاملات النسيح بنيويورك بإضرابات الثامن من آذار بعام ( 1856 ) ممن ثُرْن على ظروف عملهن المزرية..
 
ولن أردّدَ قصيدة المناضلة الجزائرية (جميلة بوحيرد )ضد الاستعمار الفرنسي، ولن أعرِّج على سيرة (هدى شعراوي) أو(شجرة الدر) أو( زنوبيا ) أو(كليوبترا)..
 
ولن أتوقف عند بعض القوانين المجحفة بحق المرأة كالمادة 340 من جرائم الشرف، ولا المادة 308 زواج المغتصِب من المغتصَبة بين إلغاء جزئي أو كلّي..
 
لن اتطرّق الى إتفاقية «سيداو».. ولا قرار مجلس الأمن 1325 الداعي لمشاركة المرأة بحل النزاع وصنع السلام.. لن اتكلم عن أسرة السلام IWPG ورئيستها التي حضرت مؤخرا من أبعد أبعاد الشرق الأقصى.. من «سيؤول» مبشّرة بسلام تُصَدرهُ قلوب النساء المؤهلات بطبيعتهن ليكنَّ صانعات سلام بالمقام الأول..
 
لن اتكلم عن دور المرأة بصنع القرار السياسي والاقتصادي.. لن.. لن..
 
سأترك هذا جانبا وأعود الى دور المرأة الأساسي الفطري.. إلى دور إنْ اتقنتْه فعلا، فحتما ستُتقن صنع القرار بالحياة العامة والعملية..
 
وأنزع نفسي منتزعة إياها بعيدا عن هذا التنظير الثقيل الخفيف، فأفتح نافذتي مشرّعة ابوابها مستقبلة صباحا محمَّلا برحيل شباط وبرودته، فاسحا المجال لتفتُّح زهر النرجس بأريجه الإستثنائي الحلو المذاق الرطب الملمس لينتشر بكل مكان يحل فيه ناثرا خليطا من أُنْس وطيبة وأمان وحنين دائم الى ايام زمان، الى حضن أمومة نفتقدها أكثر وأكثر على مر الأيام..
 
وتطيّب خاطرنا مواكب النرجس بتقلّبها بين صباحات شتائية وأخرى ربيعية بتناقضاتهما الباردة الدافئة لتنعش الأرواح المتعَبة منعشة إياها بعبير يُحْيي شغفا كاد ان يجمدّه برد الشتاء..
 
فأبادر – وكثيرة هي المبادرات–ولكن اسمحوا لي هذه المرّة باغتنام هذه الفرصة لأبادر بإهداء باقة نرجس لكل امرأة تحتفل بيوم المرأة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي..
 
كلا لست متعصّبة لبنات جنسي.. فجميعنا نساء رجالا كبارا صغارا شيبا شبابا نسعى نحو هدف واحد.. نسعى لحماية الإنسانية والإنسان بظل تغول الانسان على اخيه الانسان بمجتمعات اصبحت تأكل نفسها بنفسها، فيشتد حزن النرجس و يتقلّب أكثر على جمر من نار وقطران..
 
وأناشد المرأة بيومها مذكّرة إياها بالأعباء الملقاة على عاتقها وهي ليست بالأعباء الخفيفة على الإطلاق، ومن تعتقد بانها تركت مقاعد الدراسة وانتهت من الامتحانات والأوراق، او من اعباء دوام عمل طويل لتلتحق بإجازة مرح تدعى «الزواج» فقد أخطأت بتقديراتها..
 
فالقادم أعظم..
 
أعظم طبعا لعظمة وقدسية الزواج وروعة الاستقرار.. الخ و لكن مَنْ كانت تظن بانها تحلّلت من مسؤوليات الدراسة والعمل ودخلت بمعمعة خالية من الأعباء فهي مخطئة!
 
الزواج يعني الإلتزام بكل صغيرة وكبيرة بالبيت وبالزوج والأولاد بل بالمجتمع بأسره، فالأبناء هم نصف الحاضر وكل المستقبل..
 
ترى ماذا أعددنا لهم وكيف أعددناهم للمستقبل؟ وبخاصة ان الحاضر لا يبشّر بالخير لوقوع البعض بين مطرقة تضخم الذات لحد النرجسية الكريهة، وبين سندان تحقيرالذات لحد الإنتحار ببيئة محيطة تفتقر للتوازن والاعتدال.. فالأم مدْرسة الأجيال وصانعتها، لكونها تزرع الصفات الطيبة في الطفل والعكس صحيح.. وتصرّفات الأم تشكّل البناء الداخلي والخارجي للأطفال، مبعِدة الطفل عن عالم الكذب والحقد والحسد والرياء، زارعة بقلبه الخير والحب والصفاء.. له ولغيره..او العكس تماما..
 
فرفقا ايتها الأم بأجيال أمانتهم بعنقك.. وما تردّي المجتمعات الا بسبب تردّي الأخلاق بين تضخم الذات – شوفة الحال- لحد النرجسية المرفوضة الرافضة للآخر قولا وفعلا وسلوكا من جهة وآفة تحقير الذات لحد الإنتحار المتزايدة نسبته مع مرور الأيام من جهة أخرى!
 
فلا.. وألْف لا.. لتربية متناقضة تتقلّب بين ذل وغرور، فما أحوجنا لتنمية الكبرياء البعيد عن التكبّر، والثقة البعيدة عن الغرور، والتواضع البعيد عن الذلّ بتربية متوازنة بدأت تختفي من قواميسنا..
 
وأخيرا وليس آخرا نهدي باقة نرجس لكل امرأة تعشق جمال «النرجس» وتمقت قُبْح «النرجسية «!
 
hashem.nadia@gmail
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات