Monday 10th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Jul-2020

النقد الفني.. الإدارات العميقة ودورها في ترسيخ النموذج الهابط

 علي عليان

(مخرج مسرحي)
أصبحت المهرجانات المسرحية والسينمائية مكتظة بمن يصفون انفسهم «بالناقد»
 
الراي - وتجدهم في الاروقة المهرجانية وفي الندوات الفكرية والتطبيقية، يشعرونك بنفخة الذات بحكم انه يحمل لقب الدال ويهتم بلفظ اللقب اكثر من الاسم أو ممن يتواجد في كل المهرجانات، ويصبح وجوده قاعدة لكن في نظره استثناء، وهم هنا يمارسون النظرة الاستعلائية في كلا الحالتين. اضافة للعديد ممن يطلقون على انفسهم نقادا مسرحيين يقومون بحفظ العديد من المصطلحات المسرحية الغريبة والرنانة، وفيها دعوة للتساؤل لدى المتلقي عن ماهية هذا المصطلح او ذاك مما يوحي ايضا بان صاحب هذا المصطلح ذو ثقافة معرفية كبيرة، ومن ثم يغرق صاحب النقد نفسه في توصيفات ملتوية وغرائبية غير مفهومة.
وهذه التوصيفات تغري صاحبها اثر تواجده في المهرجانات المسرحية بانه يستطيع ان يطبقها لقراءة وتفكيك العروض المسرحية ولكن باختلاف التسميات لشخصيات العرض واسمه والعاملين فيه، حيث يكون مثل «البهلوان» الحافظ لدرسه، بينما فريق المسرحية على المنصة يستمع وهو فاغرا فاه لا يعي ما يقول المنتقد، ويتسائل الفريق ان كان فعلا قد قدم ما يقوله عنه هذا «البهلوان» الذي يستعرض مصطلحات حفظها عن ظهر قلب، الا انها بعيدة عن الحقيقة والواقع.
وهناك ايضا ممن يمتهنون النقد وسيلة للوصول الى المهرجانات عبر كتابات فيسبوكية لا عبر دراسات نقدية، ولكنهم في حال حضورهم لندوة تطبيقية تأتي بعد العرض مباشرة، ولا وقت لديهم للكتابة عن العرض ولا تسعفهم الذاكرة في استخراج مصطلحاتهم وتوظيفها لفظيا في سياق التعقيب او اجراء مداخلة ضمن سياق الندوة، حينها يلجأون الى عنصرين واضحين:
العنصر الاول: التركيز على النص المسرحي وافراد مساحة كبيرة في الحديث عن النص ولغته المكتوبه واسقاطاته الاجتماعية والسياسية وكيفية تناول المخرج لهذا النص من ناحية هذه الاسقاطات، وايضا توظيف مصطلحاته الخاصة على سياق النص ومقاربات النص وتقاطعاته مع نصوص مسرحية اخرى. الى جانب الحديث طبعا عن الاداء التمثيلي والديكور والسينوغرافيا وكافة عناصر العرض الاخرى. التي لا يتطرق اليها الا في نهاية المداخلة بتعبيرات فضفاضة مثل «وكان الديكور جميلا واعجبني كثيرا !!!» او «تفوق المخرج على نفسه في تقديم النص !!! او كان الممثلون خارقون !!! وكانت الاضاءة معبرة للحدث !!!».
العنصر الثاني: اذا كان صاحب هذا النموذج المنتقد يريد ان يدلو بدلوه لمجرد الاعلان عن تواجده في الندوة التطبيقية وليست لديه القدرة على تحليل وتفكيك العرض، يكون حينها مستمعا جيدا للمعقب الرئيسي الذي يكون بطبيعة الحال اول المتحدثين عن العرض المسرحي، وهنا يقوم اصحاب هذا النموذج بسرقة واكتشاف بعض التفاصيل الصغيرة ويتخذونها كمفاتيح لرفع يدهم للنقاش والحوار، بل ومخالفة المعقب في ورقته التي طرحها، بينما في الاصل ان الندوة تقام لمناقشة العرض المسرحي وليس لمناقشة ورقة المعقب، وهنا تكتشف ضحالة اصحاب هذا النموذج والهروب من انعدام المعرفة الى المعارضة من اجل المعارضة والمناكفة لاجل المناكفة واستعراض عضلات شبه فكرية
ولكنها خاوية من الفهم والاستيعاب والدقة، بل وفاقدة لاصول فن المسرح وقدسية التعاطي معه.
ان المتتبع لهذين النموذجين يرى ضحالة الفكر وانعدام المعرفة الحقيقية وهنا بداية الانحدار في الندوات واتخاذها المنحى السلبي من جدوى اقامتها، والذي هو بالاصل من اجل انضاج التجربة المسرحية واثرائها بحثا وتحليلا وتفكيكا، الا اذا كانت هذه الندوات ديكورا واكسسوارا وواجبا وظيفيا لا بد من اقامته مهما كان الشكل ومهما كان المتحدثين ومعرفتهم، وهنا تصبح هذه الندوات وسيلة لجلب الاصحاب للتمتع بالاقامة طوال فترة المهرجانات والزج بهم في هذه المواقع، بل ووصل الامر الى الزج بهم في لجان التحكيم، ومنهم اداريون في بلدانهم ولا يعرفون ابجديات المسرح سوى انهم موظفون في وزارات الثقافة في بلدانهم. بل وصل الامر الى التعارف عبر «الفيس بوك» وترويج الذات من خلاله واصبحت الحالة العامة ان ثقافة «الفيس بوك» هي السائدة لدى مسؤولي العديد من المهرجانات ومن اجل تغيير الوجوه يقومن بتصفح صفحات وجدران وسائل التواصل الاجتماعي للتعارف، في حين ان اغلب اصحاب هذه الصفحات يروجون لانفسهم كذبا وبهتانا ويطلقون على انفسهم الالقاب ويكتبون على صفحاتهم نقدا لاذعا عن عدم رضاهم عن الحالة الفنية.
انها حالة من انعدام الرؤى والتوازن وترويج الكذابين وممارسة التدجيل المسرحي والتنفيع المصلحي وممارسة الابتزاز على اصوله ومحاربة الاخر واجهاض كل ما هو حقيقي واستبعاده وتهميشه بل محاولة الغائه تماما، فالسائد اصبح للرداءة واحيانا من اجل ما يدار خلف الكواليس من جلسات وبتراضي كل الاطراف، وهنا يأخذ المستقبل بعدا آخر في تحكم هذه العناصر بمجريات وتفاصيل ما هو قادم من فعاليات، والتحكم في من يحضرها، مع تزيين هذا الكم باسم او اسمين لتجميل الصورة العامة.
انها حقيقة مؤلمة نراها في العديد من المهرجانات المسرحية وخصوصا تلك التي تمنح تذاكر طيران على البزنس وتمنح مكافئات مجزية على كل من يمر من امام المسرح او قاعات الندوات، ومنهم من اصبح مقدما دائما ومكررا في كل فنادق المهرجانات على تعدد تسمياتها. ومع كل ذلك فالمخفي اعظم ولا يشي بالتفاؤل بتحسن الوضع القائم ما لم تتغير عقلية المخطط والمنفذ معا.
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات