Saturday 4th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2020

إقامة جبرية بأمر الجنرال كورونا*مجيد عصفور

 الراي

قبل الكورونا كنا مسكونين بصفقة «نتانياهو - ترمب» وبالمديونية وبالمأزق الاقتصادي، تلك هموم كانت تعصف بحياتنا وتكدر عيشتنا، ثم جاءت الكورونا لتضيف هماً جديداً أكثر إيلاماً وقلقاً من همومنا السابقة التي ازدادت تعمقاً بعد الكورونا لا سيما التأزم الاقتصادي، فبعد ان فرحنا بنمو الحركة السياحية ونمو العائدات خطفت «الكورونا» هذه الفرحة وقلبتها إلى حزن وكأننا نحتاج الى احزان فوق ما نحن فيه.
 
الكورونا مسألة حياة او موت عاجلة فهي تهديد مباشر وسريع لحياة الناس وأطماع العدو الإسرائيلي تهديد مباشر أيضاً لحياتنا ووجودنا وليس مهماً ان كان هذا التهديد يحتاج الى سنة او عقد من الزمان.
 
هذا الكلام رداً على الذين يعتقدون اننا كنا بلا هموم كبيرة قبل نحو ثلاثة أشهر اي قبل ظهور الفيروس الغامض الذي داهمنا كما داهم غيرنا وطرح هذا الرد لا يعني اننا امام خيارين من المصير الصعب واحد عاجل وآخر آجل لكنه يعني ان الشعوب الحية التي تقدم الكرامة والمكانة لا تتوقف عن مقاومة الاعداء حتى وهي تكافح الاوبئة والكوارث الطبيعية وبنفس الموازاة فالتصدي لحل مشاكلنا الداخلية المزمنة يجب ان يستمر فلا يلهينا الخوف من الكورونا عن المحاسبة والمراقبة فالنهابون الذين عاثوا بوطننا ينتظرون ان تصرعنا الكورونا ليرتاحوا منا ك?هود على خياناتهم.
 
واجبنا قبل الكورونا وبعدها أن نظل في حالة يقظة وتفاعل مع الداخل والخارج بنفس الهمة السابقة وأكثر، وسواء كنا نتحدث عن اطفاء حرائق ما زالت مشتعلة تلتهم الاجساد البريئة في اكثر من ساحة على امتداد وطننا العربي او عن ما ينخر اجساد الاردنيين من فساد وترهل هوى بفئة منا الى قيعان الفقر والفاقة.
 
«الكورونا» بوجهها الآخر عبرة للاقوياء والاثرياء دولاً أو أفراد بأن فوق كل ذي قوة قوة فالذين كانوا يعتدون بقوتهم ويصنفون بانهم دول عظمى، والذين كانوا يظنون انهم باموالهم محصنون من المرض او السوء صاروا عاجزين بعد ان هزمهم فيروس صغير لا يرى بالعين فانهارت تحت ضرباته قواهم التي كانوا يهددون بها العالم الضعيف وتبخرت ملياراتهم التي كانوا يعيشون بفضلها حياة بذخ وفسق، وفوق كل ذلك حكم عليهم هذا الفيروس بالاقامة الجبرية محبوسين في منازلهم فتوقفت الطائرات عن الطيران ولم تعد وسائل النقل تعبر البلدان بسهولة كما في السا?ق.
 
ستمضي «الكورونا» كما مضى غيرها وستسجل في التاريخ كوباء مر على البشرية، تلك هي صيرورة الحياة منذ ان خلق الله الكون أرضاً وسماء وما بينهما من مخلوقات كل يُسبح بحمده إلى يوم الدين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات