Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jul-2017

شاهدٌ على ما حلَّ بسوريا ! - صالح القلاب
 
الراي - لم يتسن لي مشاهدة هذا الفيلم التسجيلي عمّا جرى في سورية منذ عام 2011 وحتى الآن إلاّ متأخراً ويقينا أنه كان على معظم «الفضائيات» المؤيدة لكفاح الشعب السوري من أجل التخلص من هذا النظام الذي تجاوز حتى النازيين وأدولف هيتلر في إرتكاب المجازر البشرية أن تبادر إلى إعادة بثه ليس لأنه لامس وفقط ما جرى في هذا البلد خلال الأكثر من ستة أعوام الماضية بل ولأنه تضمن شهادات مرعبة عمّا فعله بشار الأسد ومعه الروس والإيرانيون بشعب كان قد وضع أقدامه على بداية ديموقراطية واعدة قبل أن يبتلى بسلسلة الإنقلابات العسكرية التي بدأت بإنقلاب الجنرال حسني الزعيم، القصير العمر، وانتهت حتى الآن بإنقلاب حافظ الأسد على «رفاق دربه» في عام 1970 .
 
إسم هذا الفيلم التسجيلي:»صرخات من سورية» وهو من إنتاج شركة:»H.B.O» الأميركية ومدته ساعة وخمسين دقيقة ومخرجه الروسي « يفغيني أفن أولفيسكي» وتم عرضه في العديد من القنوات الفضائية في الولايات المتحدة لكنه لم يُعرض، على حدِّ علمي، في أي فضائية عربية وهذا إما أنه تقصير مهني أو أنه إتقاءٌ لشر نظام بشار الأسد وشرور الروس والإيرانيين أو نتيجة عدم المتابعة الإعلامية خارج هذه المنطقة التي غدت غارقه في الويلات والمآسي حتى ذروة رأسها.
 
لقد بدأ هذا الفيلم التسجيلي، الذي كان هدفه ليس الـ «دراما» وإنما نقل وقائع فعلية وحقيقية مرعبة، عن أخطر وأبشع ما شهده القرن الحادي والعشرين حتى الآن من عنف منهجي إرتكبته العصابات «الطائفية» لهذا النظام، بما سمي أحداث درعا في عام 2011 ويومها لم يكن هناك لا «داعش» ولا «النصرة» وكان أقصى ما طالب به المنتفضون الذين بدأوا بإحتجاجات طلبة مدرسة إبتدائية تأثروا بما كان جرى في تونس وفي ليبيا هو الحريات العامة وهو الديموقراطية بعد إستبداد تواصل لأكثر من أربعين عاماً لكن نظام بشار الأسد، الذي كان مخلصاً لنهج والده وعمه رفعت الذي كان عنوان نظامه ولا يزال هو مذابح حماه عام 1982 وما قبل هذه المذابح وما بعدها.. وإلى الآن، بادر إلى البطش البدائي منذ اللحظة الأولى وبدون أي تردد.
 
كان أول درس تعلمه بشار الأسد من أبيه، وهذا ما جاء في هذا الفيلم الأميركي التسجيلي، هو أن هذا الشعب، أي الشعب السوري، لا يستحق الإحترام ولا تنفع معه إلا القوة ولذلك فإنَّ أجهزة القمع التي جرى إعدادها وإنتاجها على مدى سنوات طويلة قد بادرت وعلى الفور إلى التعامل مع أطفال درعا على أنهم إرهابيون وهي بقيت تتعامل مع المسيرات والتظاهرات السلمية، وهذا قبل إختراع «داعش» و»النصرة» ، على أنها عصايانات مدنية وأنها تمردات إرهابية وقد نقل :»صرخات من سورية» مشاهد حية من تبشيع «المغاير» الطائفيين بالأطفال والأمهات وإنتهاك أعراض شعب عظيم وإبادة مئات الألوف من أبنائه في الزنازين والسجون وفي المعتقلات الصحراوية في تدمر وفي غيرها.. وحيث تحول هذا البلد كله إلى مسلخ بشري كبير.
 
لقد تنقل هذا الفيلم التسجيلي الذي يستحق الشعب السوري أن تبثه كل الفضائيات العربية غير التابعة لنظام بشار الأسد وحزب الله وإيران وروسيا الإتحادية مشاهد من إخراج «التكفيريين» من السجون وإلحاقهم بـ»داعش» و»النصرة» لإقناع الجاهزين للإقتناع بأن ما يجري في سورية ليست ثورة شعبية بمطالب معقولة وإنما تمرد إرهابي وهكذا وبالتالي فإنه:»إما هذا الإرهاب وإما الأسد» وحقيقة أن هذا التحالف الشيطاني قد نجح في هذه اللعبة الدامية نظراً للدور المتخاذل الذي لعبته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونظراً لتخاذل بعض الدول الأوروبية وبعض الدول العربية التي ثبت أنها لعبت وبقيت تلعب دوراً مزدوجاً إستهدف الجيش الحر ووحدة المعارضة السورية .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات