Saturday 14th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Feb-2026

يستميت في محاولة إقناع ترامب بأن يأمر بعملية عسكرية ضد إيران

 الغد

 يديعوت أحرونوت
 
 
بقلم: ناحوم برنياع   13/2/2026
 
 
في ساعة كتابة هذه السطور، ظهر يوم الخميس قبل الماضي، أن القليل جدا علم عما جرى في لقاء نتنياهو ترامب. الكثير من الكلام قيل في ساعتين ونصف من الحديث، وبعض منه بالتأكيد ذو مغزى. بخلاف عادته بعد لقاءات مع زعماء أجانب، اختفى ترامب هذه المرة برسالة قصيرة في قناته الخاصة على الإنترنت. قراءة موضوعية للرسالة القصيرة تقول، ببساطة، إن تحذيرات رئيس وزراء إسرائيل عن إيران ونواياها لم تقنعه. سيواصل التمسك بالمسار المزدوج الذي اختاره -مفاوضات دبلوماسية مع إيران وتهديد بعملية عسكرية إذا ما فشل. الموعد النهائي الذي لوح به ترامب قبل أسبوع أو أسبوعين -إذا لم يتحقق اتفاق، سأشن حربا- اختفى، في الخطاب العلني على الأقل.
 
 
لكن ترامب هو ترامب، خيرا كان أم شرا، هو غير متوقع. يبادر إلى الكثير من الأمور بالتوازي، يقول أمورا كثيرة جدا بالتوازي، بحيث يصعب معرفة ما هو معد للتنفيذ وما هو معد لأن ينسى وما هو معد لأن يكون عملية تضليل، غطاء لخطوة أخرى، في ساحة أخرى.
نسبت وسائل الإعلام الأميركية أهمية أقل للشأن مع إيران، في المقابل ما نسبته وسائل الإعلام الإسرائيلية يبشر في كل ساعة عن تأهب أقصى: الحرب على الأبواب. ففي أميركا الأمور تتركز بوسائل الإعلام على مشاكل داخلية، وأداء المنتخب الأميركي في الألعاب الأولمبية الشتوية.
لقد سافر نتنياهو إلى واشنطن كي يحاول إفشال خطوتين كبيرتين لإدارة ترامب: اتفاق نووي مع إيران وإعمار غزة. هذه مهمة صعبة لكل رئيس وزراء إسرائيلي، لكنها صعبة على نحو خاص حين لا يكون تبقى لرئيس وزراء إسرائيل حلفاء آخرون في واشنطن. هو لا يمكنه أن يصارع ترامب، هو لا يمكنه أن ينفصل عنه.
الخطة الأولية، إن لم تكن لنتنياهو فبالتأكيد لقادة جهاز الأمن، كانت إقناع ترامب بأن يأمر بعملية عسكرية: القوات اللازمة، وكذا الخطط. هذه ما تزال الاستراتيجية، الهدف النهائي. ترامب ليس هناك، ولهذا فمطلوب مرحلة مسبقة: إقناع ترامب بأن يعرض على النظام الإيراني مطالب يكون ملزما بأن يرفضها رفضا باتا. والرفض سيؤدي به إلى الخيار العسكري.
غزة هي توأم إيران الفقير: ترامب يريد أن تتقدم؛ إسرائيل تريد أن تفشل. هنا أيضا التكتيك هو أن يعرض على الطرف الآخر، في هذه الحالة على الوسطاء، مطالب لا يمكن لحماس أن تلتزم بها. فشل في غزة سيعطي نتنياهو ضوءا أخضر لاستئناف القتال. ترامب تعهد.
لقد سافر نتنياهو إلى واشنطن مسلحا بمواد استخبارية تحذر من أن إيران تخادع. هذه المواد قد تؤثر فينا، نحن الإسرائيليين، حين يختار نتنياهو أن ينشرها على الملأ، أما على ترامب فهي تؤثر قليلا جدا: فرضيات العمل لديه هي أن كل الدول تخادع. هي تعمل حسب مصالحها وليس حسب تعهداتها الدولية. هو أيضا يتصرف هكذا. إسرائيل أيضا. خسارة إضاعة الوقت على خطابات تندد بحماس أو إيران، تركيا أو قطر. هذا يسلي جدا، أن يسمع ترامب ما يقوله نتنياهو عن إردوغان وما يقوله إردوغان عن نتنياهو. يشعر وكأنه مروض في سرك يرقص الدب أمام النمر.
اثنان هما الحاجزان في طريق نتنياهو إلى قلب ترامب: جارد كوشنير وستيف ويتكوف، وهما يهوديان. الاثنان يذكرانني بجون ترابولتا وصموئيل ل. جاكسون. وهما فنسنت وجولز، مبعوث الفريضة من "الأدب الرخيص"، فيلم عبادة ترانتينو. يتنقلان معا من عاصمة إلى عاصمة، واحد طويل والآخر قصير، يستمعان بإنصات شديد للادعاءات ولردود كل طرف، وفي النهاية يفعلان ما أمرهما به الزعيم.
في نظر ترامب، غزة ليست وحش إرهاب كاسرا؛ كما أنها ليست مليوني نسمة، نصفهم بلا بيت، يحتاجون على عجل إلى الإعمار -غزة هي عمل تجاري يجب التقدم به. يوجد تمويل محتمل؛ يوجد مقاولون، يوجد بحر وشمس ورمال. حماس تعرقل؛ إسرائيل تعرقل. كوشنير، الذي رأى نتنياهو فيه في الماضي ربيبه، أصبح خصما مريرا. تشهد على ذلك التسريبات التي يتلقاها براك رابيد، المراسل الممتاز لقناة 12 في واشنطن. في النظام الملكي الذي أقامه ترامب، العائلة هي التي تقرر. كل رئيس وزراء وحلم غزة خاصته. رابين حلم بغرق غزة في البحر؛ بيرس حلم بتحويل غزة إلى سنغافورة؛ بيغن استصعب الانفصال. سألت مؤخرا شخصا أدى أدوارا رفيعة المستوى في حكومات يمينية لماذا لم يرجع بيغن غزة إلى مصر في اتفاقات كامب ديفيد. فأجاب: هذا منوط بأي غزة تقصد. توجد غزة مثل العنزة النحيفة وتوجد غزة مثلما يقال اذهب إلى غزة. بيغن تبنى غزة العنزة. إلى هذه الدرجة حرص على أن يضعها في خطاباته في الوسط حين كان يسمي المناطق يهودا وغزة والسامرة.
هذا لا يستوي مع النموذج التجاري لترامب.