Sunday 9th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Dec-2019

مصطفى القيسي.. بين الجنازة والوطن*أحمد سلامة

 الراي

بكل الصوفية للتابع المؤمن أمام باب حكمته وفي محرابه، رد أبو مازن (يا مولاي، إن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن، السباب والشتم شيء، والنقد شيء آخر، أستأذن جلالتكم بالقول أهلاً وسهلاً بالنقد البناء، أما الشتم، فالردح، فالنخر، فالنيل من الهيبة لن يكون له مكان في مملكتكم الحبيبة).
 
هل نحن بحاجة أن نترحم على أبي مازن، فنراجع بعض التداخل الذي يجري بين الشتم والردح والنقض بغية الوصول لا سمح الله إلى درك سنتغلب في تجاوزه !!!.
 
تلك مدرسة أسس لها مصطفى القيسي، فلا عجب أن يكون الأردن كله من خلف نعشك يا «أبا مازن»، لحظة اختيارك الراحة الأبدية.
 
أيها الصديق الحبيب، يا من أباهي بك الدنيا وأفاخر بك حتى ألحق بك، كان لي شرف التزامل مع فوارق المواقع معك في الديوان الملكي الهاشمي العامر، ولم ننقطع عن بعضنا منذ أن تعارفنا حتى أن ودعتك.
 
أقول في وداعك..
 
إن سلوانا بوفاتك كبيرة، فمازن ومنذر ومكرم و«محمد ممتاز» وكريمتيك الطيبتين وأصهارك جند الوطن، نعم العزاء لنا، يا نعم من ربيت ويا زين ما خلفت.
 
أنهي وداعي لك اليوم..
 
بأن (احبحب) روحك بقصص من جنازتك، فإني مازلت أعرف أن روحك معنا ونفسك التي رحلت مطمئنة راضية مرضية إلى بارئها، تحن لقصصنا، فأنت أمير القصص النبيلة، لذلك سأروي لك..
 
كم كان جميلاً حد السحر شماغ مكرم في الوداع، كأنك شددته على محياه بيديك قبل أن تمضي، كان حزناً ووضاءً وفروسية، وكان مقدم مازن الذي أستأذنك عدة أيام عاد مسرعاً ليقول لك، أنت الأبُ فينا، ومنذر الذي كنت عاشقاً لصبره ويقينه، ظل يوزع سحره ودفئه على حاله، و(ممتاز) الذي ظفر بدلال العاشقين من أبوتك حبحب كما تحب أن تفعل كل وجنة كان صاحبها يحبك وتحبه، وأصهارك وقفوا بكل سمو الأبن بالمصاهرة حباً وكرامة.
 
ما أجمل قعدة الكبير عبد السلام المجالي، جار الرضا وحبيب الأردن متلفعاً عباءته يستقبل المعزين في أول كرسي كل المعزين بك، وما أبهى طلة زيد الرفاعي العم أبو سمير أطال الله من عمره حين جاء يحمل شيبه وحكمته ووطنيته ويتكىء على عصاه ليقف على قبرك ويتقبل العزاء بك.
 
يا أبا مازن،
 
ما أحلى الجيش وجنده الذين اصطفوا بينك وبين أحبائك صلة قربٍ دائمة، ما أخلص الرفاق وما أبهى طلتهم، عدنان الجندي وسميح بينو وماجد عفنان وسامي أبو طويلة وعوني يرفاس وصالح الزيودي، نماذج هؤلاء لمئات من الضباط الذين وفدوا إلى خيمة العزاء.
 
ومسك الختام في مرثاتك يا أبا مازن، أن سيدنا عبد الله بن الحسين والحسين بن عبد الله، قد حطا بكل دفئهما وهاشميتهما في خيمة استقبال ضيوفك، وقد كان ذلك بلسماً لم يكن جديداً ولا غريباً على كل أردني وأردنية تعرف أن كل الخيام المنصوبة فرحاً من أول زغرودة في الوطن حتى أخر دمعة فيه، هي سائرة في بركات ركب الهاشميين، ولقد شارك الأمير غازي بن محمد روح التصوف الهاشمية المتجددة أبناءك في إلقاء النظرة الأخيرة على محياك الجميل، وجالس الشريف الرضي شاكر بن زيد بن سمو حبيبك أبو شاكر أبناءك في تقبله العزاء بك.
 
قرت عينك بما فعلت، ورحمك الله وعاش الأردن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات