Thursday 23rd of September 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2021

لنسم الولد باسمه

 الغد-معاريف

 
بقلم: اوريت لفي نسيئيل
 
مسموح الاشتباه بالنائب احمد الطيبي بأنه يتمتع بإزعاج النائب ايتمار بن غبير. فالطيبي يمكنه أن يعلم بن غبير درسا في “الصمود” ناهيك عن الضرر بنحو 20 ألف شيكل الذي تسبب به في الماضي بمنصة الخطابة عندما صب الماء احتجاجا على مسودة مشروع قانون برافر لتسوية أراضي البدو في النقب. باختصار، الطيبي ليس رجل المجاملات من مدرسة حنا بابلي، ولسانه حاد وسليط بقدر لا يقل عن لسان بن غبير. يمكن التخمين بأنه مطالبة بن غبير بالتوجه إليه بلقب “سيدي” لا تنبع من الضغط على غدة الكرامة بل يستهدف ترسيم الحدود.
من أنت؟ سأله بن غبير فيما توجه إليه بحركة يد التوائية. لم يكن ينقص سوى الصيغة الإسرائيلية المهددة، المستخفة والمعروفة: “لماذا من أنت؟”. ولم ينتظر بن غبير الجواب وأجاب نفسه: “مخرب. عليك أن تكون في الكنيست في سورية”. أخلت المفارقة مكانها عندما أمر الطيبي بإنزال بن غبير عن منصة الخطابة. كانت هذه لحظة عنيفة. فقد احمر وجه بن غبير، واضطر رجال النظام لاستخدام القوة لقطعه عن منصة الخطابة. في الوقت الذي كان فيه معظم مواطني إسرائيل في نومهم سجلت في تاريخ الكنيست لحظة حضيض أخرى.
أعلن بن غبير أنه لن يدعو بسيدي من كان مستشار عرفات، اتهم الطيبي بأنه استغل قوته كي يكمم فاه واصر على أنه أنزل من المنصة فقط كأنه خرج عن قواعد الكياسة غير المكتوبة في أي مكان. بن غبير ليس دقيقا. فالصور تشهد أن الطيبي لم يدعو رجال النظام إلا بعد أن وصفه بين غبير بالمخرب. “قولوا لهذا الصوص الذي يمجد غولدشتاين إنه عندما يصعد المرء إلى منصة الخطابة في الكنيست يتوجه باحترام لرئيس الجلسة”، كتب الطيبي في حسابه على التويتر. “نعم، حتى عندما يكون الرئيس عربيا… فلا يلعب معي. أنا لست رمز سيارة. والتشبيه لمن نسي كان يقصد الحدث الذي سرق فيه بن غبير رمز سيارة رئيس الوزراء اسحق رابين وتبجح بأنه سيصل إلى رابين نفسه أيضا. وردا على ذلك كتب بن غبير: “أبلغوه أنه بالفعل ليس رمز سيارة، بل هو رمز إرهاب، وسنفعل كل شيء كي نطيره ونطير رفاقه مؤيدي الإرهاب من الكنيست”. حتى هنا الفصل المتعلق بالحقائق.
يمكن خوض بحث في الإجراءات في نظام الكنيست وفي واجب التوجه إلى رئيس الجلسة بلقب “سيدي”. يمكن التقرب للقواعد الأخلاقية التي تلزم النائب بالحفاظ على كرامة الكنيست وكرامة أعضائها والتصرف بالشكل الذي يناسب مكانته وواجباته. يمكن الانشغال أيضا بحرية التعبير وبحصانة النواب. ولكن إذا كنا نريد أن نسمي الولد باسمه، فيجب أن نتحدث عن العنصرية. بن غبير هو ليس أول من دعا الطيبي مخربا. على مدى سنوات والنواب العرب يتلقون جملة من الشتائم والأوصاف التي تشكك بولائهم للدولة. ماذا لا يقال عنهم: طابور خامس، مؤيدو إرهاب، مخربون، ممجدو شهداء وغيرهم. بن غبير يمكنه أن يواصل التساذج والصراخ . ولكنه عمليا يشكل هنا للكثير من الإسرائيليين ممن لم يستوعبوا بأنه يوجد أيضا حد لحرية التعبير. مع كل الاحترام لمكانته الجديدة، فإن حصانة النواب لم تأتي لتكون سترة واقية للزعرنة البرلمانية، للتحريض، للإساءة وللتشهير. أقواله الفظة والجديرة بالشجب ليس بسبب المس بالطيبي الذي يعرف كيف يتدبر نفسه، بل بسبب التحريض الدائم ضد ممثلي المجتمع العربي في الكنيست ونزع الشرعية عن المجتمع العربي كله.
من منح بن غبير بطاقة الدخول إلى المجلس التشريعي لاعتبارات سياسية، انتخابية وتهكمية وكل من صوت لقائمة الصهيونية الدينية التي حملته على كتفيها كل الطريق إلى مجلس النواب الإسرائيلي، فعل هذا بعيون مفتوحة. خير تفعل لجنة الأخلاق (عندما تتشكل) إذا ما أبعدت بن غبير عن منصة الخطابة لعدة أشهر. لا يدور الحديث عن السمعة الطيبة لاحمد الطيبي بل عن السمعة الطيبة للأقلية العربية التي يمثلها وعن السمعة السيئة التي ينتجها بن غبير للأغلبية اليهودية المتسامحة.