Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Oct-2020

أسرار اللقاء الأخير.. حفلة بكاء جماعية .. فماذا فعل سلامة حماد؟
نيسان ـ 
إبراهيم قبيلات...الصمت أطبق على المكان، والمكان هو رئاسة الوزراء، وتحديداً طاولة الاجتماعات الرسمية.. على رأس الطاولة ينتصب رئيس الوزراء، عمر الرزاز الذي تحول إلى رئيس وزراء سابق، فيما تحلّق حول الرئيس وزراء منهم من تحول إلى وزراء سابقين ومنهم من واصل دربه. فماذا حصل؟.
 
وزير الداخلية سلامة حماد متماسك، هو وبعض الوزراء الذين سبق وقيل لهم: لم تحن ساعتكم بعد، إلا أن العرف والعادة السياسية تتطلب أن يتحدث الرئيس شاكراً زملاءه فيما يرد الوزراء الشكر بأحسن منه، وهكذا تمضي الساعة الأخيرة من عمر كل حكومة مغادرة ثقيلة الظل على أنفس الوزراء المغادرين.
 
في المجلس وزيران منهاران حد الانكسار والدمع، أحدهما جاءت به الاحتجاجات الشعبية وقد شج رأسه، فيما تكفلت الصدف بإجلاس الثاني على كرسي وزارة سبق وتقدم لشاغر مدير عام هيئة، ولشاغر الأمين العام فيها، لكنه رفض، ولم يتم النظر في طلبه من قبل اللجنة المختصة؛ نظراً لتواضع سيرته الذاتية، لكن الرزاز جاء به وزيراً.
 
نعود الى الرئيس السابق عمر الرزاز الجالس على كرسي القيادة بكامل ولايته العامة، لكن المسبحة فرطت وصارت دموع الوزير "المفشوخ" تسح سحاً، يصعب إيقاف هديرها.
 
الوزير دخل حكومة الرزاز منذ يومها الأول، وظل لصيقا بالرزاز حتى غادرا الرابع معاً، هو لم يكن لصيقاً للرزاز فقط، بل أيضاً ظل مرابطاً جانب "فيش" النت، وكلما شهدت قرية منسية شكلاً مفهوما من الاحتجاج أخذ "فطبوله" وهرب، عفواً أقصد قطع "فيشه"، ومضى سريعاً.
 
المعادلة سهلة : رحيل الرئيس يعني سقوط وزراء الصدفة من محاسيب الرزاز.
 
أمسك الريّس فوطته البيضاء: مسح بها وجهه.. مسحه مرة أخرى.. ثم نادى على أحدهم طالباً الربابة ودلة القهوة..ضبط الريّس ربابته على لحن الوداع الأخير. ثم قال:
 
ليت الاستقالة اللي تجي يا سلامة تحوم على غيرنا دار بدار
 
ويطول عمرك يا حفيظ السلامة ويدوم كرسينا بالعز والجار ..
 
هذا ورب الكعبة كأنه حصل.
 
لم يصدق سلامة حماد ما يجري، كان ينظر لبعض القوم وعيونهم غارقة في الدمع مصدوماً، فقال سلامة مستنكراً دموع "النواحين" على الإقالة: علامكم يا ناس...هذا كيف لونا رايحين على معركة وشو ودكو تسووا.
 
ما عملوه يا أبا ماهر مقروء من بكائهم..عملوا على ذبح موازنتا..عملوا على رفع نسب البطالة..عملوا على تدمير اقتصادنا الوطني..عملوا على فتح معابرنا للكورنا..عملوا كل ما يستوجب محاكمتهم، لكنا لا نفعل .
 
ما كان يجري حفلة بكاء جماعية في اجتماع حكومة عمر الرزاز الأخير، فمن لم يتشردق في بكائه، بكى بصمت، أو شارك الوزيرين أساهما الباذخ.
 
على أن المشهد -ورغم قسوته- جدير بأن يلتفت له أحد الرروائيين؛ فينظم منه شيئا تخلّده الذاكرة الأردنية احتفاء بما قامت به الحكومة من أدوار وطنية جليلية، لكن وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "نيسان" فإن وزير الداخلية السابق سلامة حماد اضطر إلى نهر القوم قائلاً: "علامكم".
 
ثم جاء صدى القصيد مرة أخرى.
 
ريت الاستقالة اللي تجي يا سلامة تحوم على غيرنا دار بدار..
 
ويطول عمرك يا حفيظ السلامة ويدوم كرسينا بالعز والجار ..
 
كأنكم تظنون أننا نتخيل أو نحلم؟
 
تعالوا اذن نكتب القصة من جديد. هكذا:
 
علمت صحيفة نيسان من مصادر متطابقة ان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وزيرين من حكومته أجهشوا في البكاء في اخر اجتماع للحكومة.
 
ووفق المصادر فإن الصوت العالي لبكائهما دفع سلامة حماد الى تحذيرهما بأن يكفا عن البكاء.
 
انتهى المشهد.