Wednesday 26th of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Aug-2026

التنظيم الإداري الجديد لـ"التربية".. كيف سينعكس على جودة التعليم والتعلم المدرسي؟
الغد - آلاء مظهر -
مع بدء العمل بالتنظيم الإداري الجديد لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، تتجه الأنظار إلى مدى انعكاسه على الميدان التربوي، ولا سيما جودة التعليم وعمليات التعليم والتعلم داخل المدرسة.
 
 
فإعادة تنظيم الأدوار والصلاحيات وآليات العمل، قد تسهم بتعزيز كفاءة الإدارة، وتحسين مستوى الدعم المقدم للمدارس والمعلمين، بما يدعم تنفيذ السياسات التعليمية وتحقيق أهدافها. 
وفي الوقت ذاته، تطرح تساؤلات حول إمكانية انعكاس تطبيق النموذج الإداري الجديد للوزارة على جودة التعليم والتعلم داخل المدرسة، وما أبرز التغييرات التي يمكن أن يلمسها المعلم والطالب في هذا الجانب؟
وفي هذا الإطار، يرى خبراء في التربية، أن جوهر النموذج الإداري الجديد، ينهض على الانتقال من المركزية إلى منح الميدان استقلالية أكبر في صناعة القرار، سواء على مستوى مديريات التربية والتعليم أو المدارس، بما ينعكس مباشرة على تحسين عمليات التعليم والتعلم في الغرفة الصفية.
وأشاروا إلى أن هذه التغييرات إذا طبقت وفق أهدافها، فستحدث نقلة نوعية في المنظومة التعليمية، بالنظر لطبيعة النموذج الجديد الذي يركز على جودة عمليات التعليم والتعلم، وعلى تدفق البيانات من القاعدة إلى القمة، أي من المدارس إلى الوزارة، بما يتيح صناعة قرارات تستند للواقع الفعلي في الميدان.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن نجاح النموذج يقاس بقدرته على تحسين التجربة التعليمية للطالب، وإحداث فرق ملموس في يومه الدراسي، ويتجلى ذلك بتقديم تعليم أكثر مواءمة لمهارات القرن الـ21، وتطوير أدوات تقييم، وبناء أنظمة رصد مبكر لتقديم الدعم السريع للمتعثرين، ورعاية خاصة للمبدعين والطلبة المتفوقين والموهوبين عبر الوحدات الإدارية والفنية النوعية المتخصصة بالإرشاد الطلابي، والأنشطة والتعليم التقني والمهني الحديث، بما يحولها لخدمات نوعية ملموسة في الميدان، مشيرين إلى أن نجاح النموذج سيظهر عندما يصبح القرار أسرع، والدعم الفني والتربوي أقرب، والإجراءات أكثر وضوحًا، والاستجابة للمشكلات الميدانية أكثر فاعلية.
وأوضحوا بأن النموذج الجديد، يفترض بأن ينتقل المعلم من دوره التقليدي بوصفه منفذًا للقرارات إلى شريك وصانع قرار على المستوى الميداني، بما يشعره بأنه جزء أساسي من إدارة المدرسة وتطويرها. أما الطالب، فقد لا يلمس الهيكل الإداري الجديد مباشرة، لكنه يستطيع أن يشعر بنتائجه عندما تتحسن المدرسة التي يتعلم فيها، عبر سرعة معالجة احتياجات المدارس، وتحسين الخدمات التعليمية، ودعم المعلمين، وتطوير البيئة المدرسية، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والبيانات، بما ينعكس في النهاية على نوعية تجربة التعلم.
نموذج أكثر مرونة 
وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن بدء العمل بالنموذج الإداري الجديد للوزارة، يمثل أكثر من مجرد إعادة ترتيب للهيكل الإداري أو توزيع جديد للصلاحيات والمسؤوليات، كما ويشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة التعليمية على الانتقال من نمط إداري تقليدي إلى نموذج أكثر مرونة ووضوحًا وقربًا من الميدان.
وأوضح تايه بأن الحكم على نجاح النموذج الجديد، لا ينبغي أن يتوقف عند شكل الهيكل الإداري، بل عند ما سيحدث فعليًا في المدرسة، مشيرًا إلى أن الإصلاح الإداري في التعليم، لا تكتمل قيمته بتغيير المسميات أو إعادة توزيع المسؤوليات، وإنما عندما يلمس المعلم والطالب ومدير المدرسة أثر هذا التغيير في الحياة التعليمية اليومية.
وقال إن نجاح النموذج، سيظهر عندما يصبح القرار أسرع، والدعم الفني والتربوي أقرب، والإجراءات أكثر وضوحًا، والاستجابة للمشكلات الميدانية أكثر فاعلية، لافتًا إلى أن بقاء التغيير محصورًا في المستويات الإدارية العليا، سيجعل أثره التربوي محدودًا مهما بدا الهيكل متقدمًا على الورق.
وأشار تايه، إلى أن من أبرز نقاط القوة التي يمكن أن يحققها النموذج الجديد، وضوح خطوط المسؤولية والصلاحيات، خصوصًا أن العمل التربوي متعدد المستويات، وأن أي تداخل في الاختصاصات أو أي غموض باتخاذ القرار ينعكس في النهاية على المدرسة.
وأكد أن مدير المدرسة الذي يحتاج لمعالجة قضية ميدانية ينبغي ألا يجد نفسه أمام سلسلة طويلة من المخاطبات والانتظار، كما يجب أن يعرف المعلم الجهة التي يمكن أن توفر له الدعم الفني أو التربوي الذي يحتاجه.
وبين تايه أن أهمية النموذج الجديد تكمن كذلك في الانتقال من مفهوم الإدارة التي تراقب المدرسة من بعيد، إلى إدارة تعليمية قريبة من المدرسة وتفهم احتياجاتها، باعتبار أن المدرسة هي المكان الذي تحدث فيه العملية التعليمية فعليًا، والأقدر على كشف التحديات الحقيقية التي قد لا تظهر دائمًا في التقارير والجداول.
وأضاف أن نجاح النموذج، يتطلب أن تصبح المديريات الميدانية والأجهزة الإشرافية، حلقات دعم حقيقية للمدارس، لا مجرد مستويات إضافية لنقل التعليمات، مؤكدًا أن المعلم سيكون من أكثر الأطراف قدرة في الحكم على نجاح هذا التغيير، بحكم تعامله اليومي مع المنهج والطلبة والتقويم والإدارة المدرسية والمشرفين والبرامج التدريبية.
وقال تايه، إن شعور المعلم بأثر النموذج الجديد، سيتعزز إذا انعكس على تقليل العبء الإداري غير الضروري، وتسريع الحصول على الدعم، وتحسين التدريب، وتوفير الموارد، وتسهيل التواصل مع الوزارة والمديرية، بحيث يدرك أن الإصلاح الإداري جزء من تحسين بيئة عمله، وليس مجرد إعادة تنظيم مؤسسي.
وأكد أن الإدارة التعليمية الحديثة، ينبغي ألا تقيس نجاحها بعدد التعليمات التي تصدرها، وإنما بقدرتها على إزالة العوائق أمام المعلم والمدرسة، مشيرًا إلى أن كل إجراء إداري، يجب أن يقاس بالقيمة التي يضيفها للتعليم، ومدى إسهامه في مساعدة المعلم على التدريس بصورة أفضل، ومنح مدير المدرسة مساحة أكبر للقيادة التربوية، وتسريع معالجة مشكلات الطلبة.
وبشأن الطالب، أوضح تايه بأنه قد لا يرى الهيكل الإداري الجديد مباشرة، لكنه يستطيع أن يشعر بنتائجه عندما تتحسن المدرسة التي يتعلم فيها، عبر سرعة معالجة احتياجات المدارس، وتحسين الخدمات التعليمية، ودعم المعلمين، وتطوير البيئة المدرسية، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والبيانات، بما ينعكس في النهاية على نوعية تجربة التعلم.
وشدد على ضرورة عدم فصل الإصلاح الإداري عن التربوي، مبينًا أن الإدارة ليست هدفًا مستقلًا، بل هي البنية التي تمكن السياسات التعليمية من الوصول للصف. موضحا أن وجود مناهج جيدة وبرامج تطوير مهني طموح، وخطط إستراتيجية واضحة، لا يكفي إذا كانت القدرة الإدارية على التنفيذ والمتابعة والتنسيق محدودة، لذلك يمكن لهذا النموذج، أن يشكل رافعة حقيقية للإصلاح التربوي إذا نجح بتحويل الخطط والسياسات لممارسة ميدانية.
وأشار تايه إلى أن النموذج الجديد، يتيح فرصة لتعزيز التكامل بين مراحل التعليم ومكوناته، موضحًا بأن الطالب لا يعيش مرحلة التعليم وكأنه في جزر منفصلة، بل ينتقل من الطفولة المبكرة إلى المدرسة ثم إلى التعليم المهني أو الأكاديمي، وصولًا للعالي فسوق العمل. وكلما كانت الإدارة التعليمية قادرة على النظر لهذه الرحلة بوصفها مسارًا متصلًا، أمكن معالجة الفجوات بين المراحل وربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية والسوق.
وأكد تايه، أهمية الانتقال من الإدارة القائمة على الإجراءات إلى الإدارة القائمة على البيانات والأدلة، بحيث يستند صنع القرار التعليمي لبيانات دقيقة حول أعداد الطلبة، والحضور والغياب، والتحصيل، والتسرب، والاحتياجات التدريبية للمعلمين، وكفاءة البرامج، وتوزيع الموارد، بدل الاعتماد فقط على الانطباعات أو التقديرات العامة.
وأضاف أن امتلاك البيانات وحده لا يكفي، إذ تظهر قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى قرار وإجراء، ما يتطلب قدرة مؤسسية على قراءتها وتفسيرها وتحديد الأولويات، فالتدخل في الوقت المناسب، مؤكدًا أن الهدف ليس امتلاك نظام غني بالمعلومات، وإنما إدارة تعرف ماذا تفعل بهذه المعلومات.
ولفت تايه، إلى أن أي نموذج إداري جديد، يحتاج لاستثمار حقيقي في العنصر البشري، فلا يمكن مطالبة الكوادر بالعمل وفق هيكل وأدوار جديدة من دون توفير التدريب والصلاحيات والأدوات اللازمة، مؤكدًا أن بناء قدرات القيادات التربوية ومديري المدارس والمشرفين والموظفين، يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من التحول.
كما شدد على ضرورة ألا تتحول إعادة توزيع الصلاحيات إلى مركزية جديدة متنوعة الأشكال، موضحًا بأن الإدارة الحديثة تقوم على منح المستوى الأقرب للمشكلة قدرًا مناسبًا من الصلاحية لاتخاذ القرار ضمن إطار واضح، مع وجود مساءلة واضحة. فالمدرسة التي تمتلك المعلومات اليومية عن واقعها، يجب أن تتوافر لها مساحة حقيقية للتصرف، والمديرية التي تعرف احتياجات مدارسها، ينبغي أن تمتلك أدوات الاستجابة، في حين تركز الوزارة على السياسات والتخطيط والمعايير والرقابة وضمان الجودة.
وقال تايه، إن ذلك يتطلب تحقيق معادلة متوازنة بين التفويض والمساءلة، إذ لا يمكن مطالبة الإدارات الميدانية بالنتائج دون منحها الصلاحيات، كما لا يمكن منح الصلاحيات دون وجود مؤشرات للمساءلة والتقييم.
وأكد أن نجاح هذا النموذج، سيحتاج لمراجعة مستمرة، لأن أي تنظيم إداري مهما كان متقدمًا، لا يمكن افتراض أنه مثالي منذ اليوم الأول، مشيرًا إلى أن التطبيق الميداني سيكشف جوانب القوة وأخرى تحتاج لتعديل. مشددا على أهمية استعداد الوزارة للاستماع للمدارس والمديريات والمعلمين، والتعامل مع الملاحظات باعتبارها جزءًا من عملية التحسين لا اعتراضًا على الإصلاح.
واعتبر تايه بأن أفضل مؤشر على نجاح النموذج الجديد، يتمثل في مجموعة أسئلة عملية: هل أصبح المعلم قادرًا على التركيز أكثر على التعليم؟ وهل أصبح مدير المدرسة قادرًا على ممارسة دوره كقائد تربوي، بدل استنزاف وقته في الإجراءات؟ وهل أصبحت مشكلة المدرسة تصل للجهة المختصة وتحصل على استجابة أسرع؟ وهل يشعر الطالب بتحسن حقيقي في البيئة التعليمية؟
وقال إن الإجابة الإيجابية عن هذه الأسئلة، تعني أن الإصلاح الإداري بدأ ينتقل من الورق إلى الميدان، بينما بقاء المدرسة أمام الإجراءات والانتظار والتداخل والأعباء نفسها، سيعني أن التغيير ظل إداريًا في شكله أكثر منه تربويًا في أثره.
ورأى تايه، أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تحويل النموذج الإداري الجديد لنموذج خدمة تعليمية، تكون فيه الوزارة جهة لصناعة السياسات وضمان الجودة والدعم، والمديريات أذرعًا فاعلة لمساندة المدارس، والمدرسة، الوحدة الأساسية التي تقاس عندها جودة التنفيذ، والمعلم محورًا في عملية التحسين، والطالب المستفيد النهائي من هذا الإصلاح.
وأكد تايه أن قيمة أي نموذج إداري في التعليم، لا تكمن بجمال تصميمه المؤسسي، بل بقدرته على تحسين ما يحدث في الغرفة الصفية، معتبرًا أن التحدي الحقيقي أمام النموذج الجديد، لا يتمثل بإطلاقه، بل بتحويله لثقافة عمل جديدة تقوم على سرعة الاستجابة، ووضوح المسؤولية، والعمل بروح الفريق، والاحتكام للبيانات، ومساءلة الأداء، والاستماع للميدان.
وقال إن "الإصلاح الإداري الحقيقي في التربية، لا يعني إعادة ترتيب المكاتب، بل إعادة ترتيب الطريق الذي تصل عبره القرارات والخدمات والدعم للمدرسة"، مؤكدًا أن شعور المعلم بأن الإدارة أصبحت تسنده بدل أن تثقل عليه، وشعور مدير المدرسة بأن لديه الصلاحية والدعم لقيادة مدرسته، وتحسن البيئة التعليمية أمام الطالب، مؤشرات إلى أن النموذج الجديد، بدأ يحقق غايته التربوية.
ملامسة واقع المدرسة 
بدوره، قال الخبير التربوي محمد الصمادي، إن نجاح هذا النموذج، لا ينبغي أن يُقاس بتغيير المسميات أو إعادة توزيع الارتباطات الإدارية، بل بمدى قدرته على ملامسة واقع المدرسة والغرفة الصفية وإحداث أثر حقيقي في جودة التعليم والتعلم. مؤكدا أن إعادة الهيكلة ينبغي فهمها بوصفها وسيلة لتمكين المنظومة التعليمية من تحسين الممارسات الصفية وجودة البيئة التعليمية، لا غاية تقتصر على إعادة ترتيب الهيكل الإداري.
وأوضح الصمادي بأن الهيكل التنظيمي الجديد، القائم على توزيع الاختصاصات بين ثلاثة أمناء عامين لشؤون التخطيط والدعم المؤسسي، وشؤون المدارس، وشؤون التعليم، وما يتبع ذلك من إدارات فنية وإدارية متخصصة، قد يسهم بتضييق الفجوات التنظيمية، ويوضح الصلاحيات والمسؤوليات، ويحد من ازدواجية المهام، بما يسهم بتسريع اتخاذ القرار والاستجابة للاحتياجات الميدانية، مع استمرار مديريات التربية بالمحافظات كمستوى تنفيذي أساسي.
وأشار الصمادي، إلى أن من أبرز عناصر القوة في البنية الجديدة، تعزيز التخصص في البحث والتطوير، وتحليل البيانات، والتحول الرقمي وتكنولوجيا التعليم والحلول الرقمية، بما يدعم الانتقال من القرارات المبنية على التخمين أو الخبرة الشخصية وحدها، إلى إدارة تعليمية تستند للأدلة والحقائق. 
وبين أن صناعة القرار في المنظومة التعليمية، تتطلب بيانات دقيقة ومباشرة حول مستويات تحصيل الطلبة، واحتياجات التنمية المهنية للمعلمين، والفروق التنموية بين المدارس، وحجم الفاقد التعليمي، وقياس كفاءة البرامج والمبادرات قبل تعميمها، بحيث تتحول البيانات لخطط عمل مدروسة وموازنات موجّهة، بما يساعد على توقع النتائج وتلافي الأزمات الميدانية.
وأكد الصمادي أن المعلم يمثل حجر أساس بنجاح هذا التحول التنظيمي، مشدداً على أهمية الانتقال بالتطوير المهني من الدورات التدريبية المتفرقة والقوالب الجاهزة، إلى مسار مهني مستمر ينطلق من التقييم الذاتي للمعلم واحتياجات طلبته الفعلية.
وأضاف أن وجود وحدات ومديريات متخصصة في التدريب والتطوير المهني، إلى جانب الإشراف والإرشاد التربوي وضمان الجودة، يمكن أن يمهد لبناء شراكة حقيقية، يكون فيها المشرف التربوي موجهاً وداعماً للمعلم في الغرفة الصفية، ويسهم معه بتشخيص التحديات وابتكار الحلول وتقييم أثرها المباشر في أداء الطلبة، بما يجعل المساءلة والتقييم فرصة للنمو المهني وليسا وسيلة للعقاب.
ولفت إلى أن جوهر النجاح لأي إصلاح إداري، يكمن في تمكين المدارس ومنحها الصلاحيات والمسؤوليات لإدارة شؤونها اليومية ومعالجة قضاياها دون العودة البيروقراطية لمركز الوزارة في كل صغيرة وكبيرة. 
وبين الصمادي أن الهيكل يضع تنظيماً واضحاً للعلاقة بين مستويات القرار؛ فالوزارة تصوغ المعايير والسياسات العامة، وتوفر الأنظمة الممكنة، والمديريات في المحافظات تتولى تسيير الدعم الفني والمتابعة الإشرافية واللوجستية، بينما تقود المدارس تحسين الأداء الذاتي والتطوير الداخلي تحت إشراف مدير المدرسة، ليقود المعلم عملية التعلم الحقيقي في غرفة الصف التي تشكل محور العملية وغايتها.
وبين أن نجاح النموذج يقاس بقدرته على تحسين التجربة التعليمية للطالب، وإحداث فرق ملموس في يومه الدراسي، ويتجلى ذلك بتقديم تعليم أكثر مواءمة لمهارات القرن الـ21، وتطوير أدوات تقييم، وبناء أنظمة رصد مبكر لتقديم الدعم السريع للمتعثرين، ورعاية خاصة للمبدعين والطلبة المتفوقين والموهوبين عبر الوحدات الإدارية والفنية النوعية المتخصصة في الإرشاد الطلابي، والأنشطة والتعليم التقني والمهني الحديث، بما يحولها لخدمات نوعية ملموسة في الميدان وليست مسميات ورقية.
وأكد الصمادي أن تعميق مبادئ الحوكمة، ضمانة أساسية لاستدامة النموذج الجديد، وتجنب الهدر التنظيمي، ما يتطلب تحديداً واضحاً للصلاحيات والمسؤوليات عبر مختلف المستويات: من يقرر، ومن ينفذ، ومن يتابع ويقيس، ومن يتحمل مسؤولية النتائج؟ 
وشدد على أن المساءلة الحقيقية ينبغي ألا تنحصر بمتابعة الإجراءات الشكلية أو عدد المراسلات والاجتماعات، بل يجب ربط الصلاحيات والموازنات الممنوحة بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تعكس القيمة المضافة الفعلية للمتعلمين ومستويات التحسن التي تحققت بالمدارس.
وحذر الصمادي من أن يتحول الإصلاح الإداري لشكليات أو بيروقراطية مفرطة، بحيث تصبح الجودة وضمانها، مجرد نماذج وتقارير ورقية وإلكترونية، تُستوفى دون أن تترك أثراً حقيقياً في الميدان. مبينا أن المدرسة التي تنشغل بإعداد التقارير ومؤشرات الجودة، بينما تعاني مستويات تحصيل طلبتها من تدنٍ مستمر، لم تصل بعد لمفهوم الجودة الحقيقية.
وأضاف أن المبدأ الذي ينبغي أن يحكم عمل جميع المستويات التنظيمية، هو أن يقدم كل إجراء أو نموذج قيمة تعليمية مضافة واضحة، وأن يقود كل تقرير لقرار تنفيذي، وأن يترجم كل قرار لممارسة قابلة للقياس والتحسين المستمر.
وبين الصمادي أن الاختبار الحقيقي للنموذج الجديد سيبقى في فناء المدرسة والغرفة الصفية، فإذا نجح بتمكين مدير المدرسة، ودعم المعلم، وإحداث تحسن نوعي في دافعية الطلبة وتحصيلهم العلمي، فسيكون قد وضع أساساً حقيقياً لإصلاح تعليمي شامل. أما إذا انحصرت مخرجاته بتغيير لافتات المكاتب وعناوين المعاملات، فسيكون أمام عملية تنظيم إداري روتينية، لم تلامس جوهر الحاجة الميدانية، مؤكداً أن جودة التعليم ليست إدارة تضاف للهيكل التنظيمي، بل ثقافة حية وممارسة واعية، تظهر نتائجها في تعلم الطلبة ومخرجات المنظومة التعليمية بأكملها.
إحداث تغيير حقيقي
الخبير التربوي عايش النوايسة قال، إن الهدف من التغيير الشامل الذي تشهده الوزارة، وإعادة بناء نموذجها الإداري بصورة جديدة، يتمثل بإحداث تغيير حقيقي في التعليم والتعلم بالغرفة الصفية، وليس الاكتفاء بإعادة ترتيب الهياكل أو تغيير المسميات الإدارية.
وأوضح النوايسة، بأن جوهر النموذج الجديد، يقوم على الانتقال من المركزية إلى منح الميدان استقلالية أكبر بصناعة القرار، سواء على مستوى مديريات التربية أو المدارس، بما ينعكس مباشرة على تحسين التعليم والتعلم بالغرفة الصفية. 
وأضاف أن هذه التغييرات، إذا طبقت وفق أهدافها، فستحدث نقلة نوعية في المنظومة التعليمية، بالنظر لطبيعة النموذج الجديد الذي يركز على جودة التعليم والتعلم، وتدفق البيانات من القاعدة إلى القمة، أي من المدارس إلى الوزارة، بما يتيح صناعة قرارات تستند للواقع الفعلي للميدان.
وأشار النوايسة، إلى أن هذا النموذج سيسرّع باتخاذ القرارات وحل المشكلات، مقارنة بالنموذج السابق الذي كانت فيه بعض المشكلات تتطلب مراسلات وموافقات بين الإدارات التعليمية والمديريات، ما كان يؤدي أحيانا لبطء الاستجابة وتعطيل العملية التعليمية. أما في النموذج الجديد، فيفترض بأن يمتلك مدير المدرسة صلاحيات، تمكّنه من التدخل السريع لمعالجة أي مشكلة تعيق التعليم والتعلم.
وبين النوايسة أن من الجوانب المهمة في النموذج، تخصيص الموارد وفق الاحتياج الفعلي للمدرسة ليتيح لها ذلك، إدارة مواردها المالية والبشرية استنادًا لخطتها التطويرية واحتياجاتها وأولوياتها، بدلًا من الاعتماد على قوالب موحدة وجاهزة، ما يمكن من رفع كفاءة استخدام الموارد وتوجيهها لتحسين جودة التعليم والتعلم.
ولفت إلى أن النموذج الجديد، يتيح كذلك الانتقال للتقويم الشامل وتقديم الدعم الفني المباشر للمدرسة، بدل التركيز على الرقابة والتفتيش الذي قد يؤدي أحيانا لخلق قلق للعاملين، وانعكاسه على ممارسات شكلية، كالتركيز على دفاتر التحضير والعلامات والتقارير. مبينا أن التركيز ينبغي أن ينتقل لتحسين الأداء المؤسسي باستمرار، بما يجعل التعليم والتعلم أكثر واقعية وتوجيهًا لمخرجات تعلم الطلبة، وليس لإرضاء الإدارة أو استكمال متطلبات التقارير.
وأضاف النوايسة، أن النموذج الجديد يعزز الشراكة المجتمعية عبر وجود مجلس أمناء للمدرسة، بحيث تصبح إدارة المدرسة والمجتمع المحلي شريكين حقيقيين بصناعة القرار وتوفير الموارد، وبما يسهم بإثراء البيئة التعليمية وجعلها أكثر تكاملًا.
وعلى مستوى المعلم، قال النوايسة، إن النموذج يفترض بأن ينقل المعلم من دوره التقليدي بوصفه منفذًا للقرارات إلى شريك وصانع قرار على المستوى الميداني، بما يشعره بأنه جزء أساسي من إدارة المدرسة وتطويرها. ويتطلب ذلك، إشراك المعلمين بوضع خطط تطوير مهني وتحديد احتياجات المدرسة من التدريب، بدل فرض برامج تدريبية موحدة، وذلك عبر فرق تطوير تسهم بإعداد الخطة التطويرية.
وأكد أهمية تخفيف الأعباء الإدارية الشكلية عن المعلمين، وتقليل الحفظ والاستنساخ في الدفاتر، والتركيز على الممارسات الفعلية في الصف، بما يوجه جهد المعلم نحو التخطيط لإستراتيجيات تدريس فعالة بدل الانشغال بالتدوين والإجراءات الشكلية.
كما شدد على ضرورة أن تكون البيئة المدرسية داعمة للمعلم وليست متوترة، مشيرًا إلى أن وجود وحدات للتدريب والإشراف، عبر مستشار التطوير المدرسي أو على مستوى الإدارة التعليمية، يمكن أن يوفر تغذية راجعة للمعلم، يكون هدفها تحسين الأداء وليس تقييم المعلم بحد ذاته، بما يعزز فرص التطوير المهني ويرفع مستوى الأداء.
وأضاف النوايسة أن منح المدارس مرونة أكبر، قد يمكّن المعلم من إثراء المنهاج بأنشطة تراعي احتياجات الطلبة وخصوصية البيئة المحلية، واستخدام أساليب تقييم بديلة، كملفات الأعمال والمشاريع وتقييم الأقران، دون إبقاء العملية التعليمية مقيدة بالامتحانات التقليدية وحدها.
وعلى مستوى الطلبة، رأى أن انعكاس النموذج الجديد، ينبغي أن يتمثل بتوفير بيئة تعليمية أكثر حيوية، بالتخلص من الروتين المكتبي لدى المعلمين والإدارة، وتوجيه الجهد نحو الغرفة الصفية، بحيث تصبح التكنولوجيا والأنشطة التفاعلية والتعلم النشط، جزءًا أساسيًا من اليوم الدراسي، وليس نشاطًا هامشيًا.
وأكد النوايسة، أن النموذج الجديد، بوصفه نموذجًا معاصرًا يركز على النتائج، ويفترض بأن يعيد توجيه التقييم نحو مخرجات التعلم، أي قياس ما تعلمه الطالب فعليًا، والانتقال من التركيز على الحفظ والتلقين إلى تنمية مهارات كالتفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي.
وأشار إلى أن مرونة إدارة المدرسة والمعلمين، قد تسهم بالاستجابة بصورة أسرع للفروق الفردية بين الطلبة، عبر إعداد برامج علاجية للطلبة ذوي الأداء المتدني، وبرامج إثرائية للطلبة الموهوبين والمتفوقين، وفق احتياجاتهم الفعلية وأولويات المدرسة.
ولفت النوايسة لأهمية تفعيل الأنشطة اللامنهجية والمهارات الحياتية، بحيث تصبح الأنشطة الرياضية والفنية والمهارية جزءًا من التعليم والتعلم، وليست نشاطًا ثانويًا أو مكملًا للعملية التعليمية. مؤكدا أن تحقيق الانعكاسات الإيجابية على أرض الواقع، لا يرتبط بالنموذج الإداري وحده، بل يتوقف على متطلبات وتحديات، في مقدمتها جاهزية مدير المدرسة لتطبيق اللامركزية. 
وقال إن اللامركزية تحتاج لمدير قائد يتمتع بمهارات إدارية وقيادية عالية، وقادر على اتخاذ القرار بشفافية، وليس مجرد موظف ينفذ التعليمات، ما يتطلب الجمع بين الكفاءة الإدارية والقدرة القيادية.
وشدد النوايسة على أهمية وجود ثقافة مجتمعية مساندة للنموذج الجديد، عبر توعية المجتمع وإشراكه في القرارات ذات الصلة بالمدرسة، مؤكدًا أن النموذج يحتاج لبيئة تعليمية متكاملة تضم معلمًا مؤهلًا، ومديرًا قادرًا، ومجتمعًا داعمًا، وتشريعات ناظمة، ومنهجًا مرنًا.
وختم النوايسة بالقول، إن تحقيق أهداف النموذج الإداري الجديد، يتطلب توفير مدرسة حديثة وعصرية تمتلك أدوات تتيح للطلبة التعلم بطرق معاصرة، عبر توظيف الأدوات الرقمية والتكنولوجيا، وفي ظل وجود معلم واعٍ وممارس مهني، وبيئة تعليمية تسمح للطلبة بالتعلم من أخطائهم، والتعلم بالتجربة والمشروعات، مؤكدًا أن توفير هذه المقومات، شرط أساسي لنجاح النموذج وتحقيق الأهداف التي بني عليها.