Thursday 2nd of February 2023 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Jan-2023

مستقبل أوكرانيا: السلام من خلال الحرب

 الغد-‏‏ميل غورتوف*‏ – (كاونتربنش) 18/1/2023

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
‏ما يزال الدعم في الأمم المتحدة للتفاوض على السلام في الحرب الأوكرانية بعيداً كل البعد عن الحزم. ومن المؤكد أن 66 ‏‏عضوًا في الأمم المتحدة صوتوا‏‏ في تشرين الأول (أكتوبر) لصالح وقف إطلاق النار وإجراء محادثات فورية بين أوكرانيا وروسيا.‏ ‏ومع ذلك، لم تقم أي دولة بتقديم خطة لتنفيذ وقف لإطلاق النار، وهو ما استبعده الأمين العام للأمم المتحدة نفسه باعتباره مجرد إمكانية.
 
* *
آمال وحقائق‏
في الشهر الماضي، قام الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بزيارة ناجحة إلى حد ما إلى واشنطن، حيث عاد إلى الوطن مع وعود بتلقي المزيد من الأسلحة الأميركية ودعم الولايات المتحدة غير المشروط للمجهود الحربي الأوكراني. وسار العرض التسويقي الذي قدمه زيلينسكي باقتراح أن الحرب استثمار وليس مؤسسة خيرية، بشكل جيد في الكونغرس.‏
‏‏لكن ثمة أسئلة تبقى، مثل إلى متى سيستمر هذا الاستثمار، ومتى (إن حدث ذلك أبدًا) ستنتقل الحرب إلى مرحلة التفاوض. لا شك أن زيلينسكي متناغم مع اتجاهين يتحركان ببطء في الرأي الأميركي سوف يتعين على بلاده مواجهتهما سواء كان ذلك عاجلاً أم آجلاً: أحدهما في أقصى اليمين، ويريد تخفيض المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا بشكل كبير؛ والآخر على اليسار، ويطالب بإجراء مفاوضات مع روسيا. ويبدو هذان المساران مغلقين في المستقبل المنظور.‏
‏تنعقد آمال زيلينسكي الخاصة، التي ربما كانت -أو لم تكن- موضوعًا للنقاش مع الرئيس بايدن، على تأمين الحماية المستقبلية من روسيا، والتي تشمل الحصول على عضوية أوكرانيا في حلف الناتو. وكان قد قال قبل عدة أشهر: “بحكم الأمر الواقع، شققنا طريقنا بالفعل إلى حلف شمال الأطلسي. لقد أثبتنا مسبقًا توافقنا مع معايير التحالف”.‏
وقال أيضًا: “هذا تحالف، بحكم الأمر الواقع. واليوم، تتقدم أوكرانيا بطلب لجعل هذا قانونيًا”. لكنه تراجع في وقت لاحق، ‏‏معترفًا‏‏ بأن بلاده في حاجة إلى قبول احتمال أنها قد لا تنضم أبدًا إلى حلف شمال الأطلسي.‏
‏ولسبب وجيه: أن نفس فكرة وجود أوكرانيا في الناتو تواجه بعض الحقائق غير السارة.‏
‏أولاً، لا تحظى أوكرانيا بدعم فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، وربما دعم أعضاء آخرين للعضوية في الحلف.‏
ثانيًا، عندما قررت السويد وفنلندا التقدم بطلب للحصول على عضوية الحلف في وقت سابق من هذا العام، حصلتا على الضوء الأخضر على الفور للتقديم. وقد اعتبرت موسكو ذلك استفزازًا، ولكن تخيلوا فقط كم ستكون عضوية أوكرانيا في الناتو أكثر استفزازًا.‏
‏ثالثًا، وربما الأكثر أهمية، سوف تتطلب معاهدة الناتو (في حال انضمام أوكرانيا) أن يساهم جميع الأعضاء في الحلف في طرد روسيا من أوكرانيا – في تدخل أميركي وأوروبي واسع النطاق سوف يعني خوض الحرب مع روسيا. ويتحدث بعض الخبراء الآن عن توفير ضمان أمني لأوكرانيا بعد الحرب بدلاً من ضمها إلى معاهدة، لكن هذا أيضًا سيزيد من خطر نشوب حرب أوسع نطاقًا.‏
على الرغم من أن أوكرانيا لا تستطيع الانضمام إلى الناتو، إلا أنها تقدم حجة معقولة على أنها تؤدي مهمة للناتو: إلحاق الهزيمة بالعدوان الروسي. لكن هذه الحجة تُستخدم للدفاع عن خوض حرب مطولة وعدم إجراء مفاوضات مع روسيا.‏
‏في أوروبا، لا تظهر ‏‏استطلاعات الرأي‏‏ سوى تآكل طفيف في الدعم الشعبي لتسليح أوكرانيا. “وجد استطلاع جديد أجرته “يوبينيونز” eupinions، وهي منصة لقياس الرأي العام الأوروبي، أن 57 في المائة من الأوروبيين، ‏‏انخفاضًا من 60 في المائة في الصيف و64 في‏‏ المائة في آذار (مارس)، ما يزالون يؤيدون إرسال أسلحة إلى أوكرانيا”.‏
‏يبدو أن قلة من الأوروبيين يصدقون حجج بوتن؛ حتى أن القيادة اليمينية الإيطالية الجديدة تدعم أوكرانيا بقوة. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يتعقب تآكلاً بطيئًا في الدعم لأوكرانيا، وكلما طال أمد الحرب، استمر هذا التآكل في الازدياد.‏
‏هل هناك طريق تفاوضي للسلام؟‏
في الوقت نفسه، ما يزال الدعم في الأمم المتحدة للتفاوض على السلام بعيداً كل البعد عن الحزم. ومن المؤكد أن 66 ‏‏عضوًا في الأمم المتحدة صوتوا‏‏ في تشرين الأول (أكتوبر) لصالح وقف إطلاق النار وإجراء محادثات فورية بين أوكرانيا وروسيا.‏ ‏ومع ذلك، لم تقدم أي دولة خطة لتنفيذ وقف لإطلاق النار، وهو ما استبعده الأمين العام للأمم المتحدة نفسه باعتباره مجرد إمكانية. كما لم يتم تقديم أي رأي حول كيفية حث كييف أو موسكو على القبول بوقف لإطلاق النار، أو ما الذي قد تكون عليه قواعده الأساسية، وإلى متى سيكون ساري المفعول، وعلى أي أساس قد يؤدي إلى المفاوضات.‏
‏في الآونة الأخيرة، قال فلاديمير بوتين مرة أخرى أنه مهتم بمحادثات السلام. لكن الروس خلقوا عقبات لا يمكن التغلب عليها أمام السلام من خلال انتهاك المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة ضد دولة أخرى. (كما أنهم ‏‏متهمون‏‏ بانتهاك عقوبة تفرضها الأمم المتحدة على بيع إيران الطائرات من دون طيار التي تستخدمها روسيا الآن في الحرب).‏
‏وعلاوة على ذلك، فإن الروس، باحتلالهم أراضٍ في أوكرانيا وإعلان أنها أراضيهم، وبالتلميح إلى أن استخدام الأسلحة النووية هو شيء يمكن تصوره، وبزيادة عدد الجنود الذين يتم إرسالهم إلى الجبهة بشكل كبير، ينتهكون أيضًا المادة 33 من الميثاق التي تدعو إلى الحل السلمي للنزاعات. ويبدو أن عددًا قليلاً من هؤلاء المندوبين الـ66 في الأمم المتحدة قرأوا قائمة الانتهاكات الروسية للميثاق والقانون الدوليين، وكان بعضهم -وتحديدًا الهند- منافقين تمامًا في قولهم إن بلدانهم لم تتخذ أي جانب سوى جانب السلام. وهؤلاء المراقبون الذين يرون الهند، أو الصين، كوسيط محتمل إنما يصفرون في الريح.‏
السلام من خلال الحرب ليس هو الطريق‏
‏ثمة مقالة ‏‏افتتاحية نشرت مؤخرًا‏‏ في صحيفة “الواشنطن بوست” والتي‏‏ ‏‏تقدم استبصارًا معقولاً في عقلية أهل السياسة الخارجية في الولايات المتحدة. وتقترح وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، ووزير الدفاع السابق روبرت غيتس أن “الطريقة لتجنب المواجهة مع روسيا في المستقبل هي مساعدة أوكرانيا على صد الغازي الآن”.‏
على أساس زعمهما بأن طموحات بوتن في استعادة الإمبراطورية الروسية لن يتم إحباطها أبدًا من خلال التفاوض على السلام، يدعو رايس وغيتس إلى إرسال المزيد من شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا “بشكل دراماتيكي”. وهما يعترفان بأن أوكرانيا هي وكيل أميركا وحلف شمال الأطلسي في الدفاع عن الغرب.‏
‏‏ومع ذلك، فإنهما يعترفان أيضًا بالدمار الرهيب الذي ألحقته الحرب بأوكرانيا، مما يجعلها معتمدة كليًا على المساعدات الخارجية. والحل الذي يطرحانه غير معقول بوضوح: دعوا شعب أوكرانيا يعاني أكثر حتى يتمكن البلد من هزيمة روسيا واستعادة جميع الأراضي الأوكرانية. وليس هذا، لا أخلاقيًا ولا منطقيًا، حلاً على الإطلاق.‏
‏يحتاج مؤيدو التوصل إلى سلام متفاوض عليه في أوكرانيا إلى القيام بعمل أفضل بكثير للترويج للفكرة. لا يكفي الاستمرار في الدعوة إلى السلام عندما يكون أحد الأطراف المتحاربة دولة معتدية.‏
‏كيف يمكن أن تكون معايير المفاوضات؟ كيف سيتم الإشراف على وقف إطلاق النار التمهيدي للمحادثات؟ وما هي القضايا الجوهرية التي يجب التفاوض بشأنها بالنظر إلى أنه لا الروس ولا الأوكرانيون يبدون على استعداد للتنازل عن الأراضي أو قبول الحد من التسلح أو السيطرة عليه؟‏
‏هذه من بين الأسباب التي تجعلني أستمر في تذكير الناس باستمرار، للأسف، بحقيقة أنها ليست كل الحروب تنتهي بتسويات سلمية. بعض الحروب تكون بلا نهاية، ولا “تنتهي” حقًا إلا عندما يصبح أحد الأطراف منهكًا فحسب، أو كما نأمل بالنسبة لروسيا، يكون قد غير مساره عندما تغير النظام.‏
ليس هذا حلاً يمكن توقعه على المدى القريب، لكنَّ الوصول إلى السلام من خلال الحرب يظل أسوأ بكثير.‏
‏*ميل غورتوف‏‏ Mel Gurtov: أستاذ فخري للعلوم السياسية في جامعة ولاية بورتلاند، ورئيس تحرير ‏‏مجلة “منظور آسيوي‏‏” Asian Perspective، وهي مجلة فصلية للشؤون الدولية، ويدوِّن ‏‏في ‏‏مجلة “في المصلحة الإنسانية‏‏” In the Human Interest.‏
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Ukraine’s Future: Peace Through War?