Wednesday 28th of September 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Aug-2022

الإطار الرابع*السفير زياد خازر المجالي

 عمون

عندما كنت أقرأ السطور وما بينها في الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك استذكرت إني في عام 2014 تشرفت بحكم عملي في موسكو أن كنت بحضرة جلالة الملك، وعندما أصبح الحديث دون شجون مختلفة ذكرت أمامه جلالته أن أزمة الثقة بين الرأي العام والحكومات وصل إلى درجة غير مسبوقة، ولم يسألني جلالته عن الاسباب وإنما سأل عن الحل فقلت وأنا أعرف أن المقام لا يسمح في الاطالة في الجواب : المعلم و مناهجه التعليمية ثم دورالمثقف . فعلق أحد الأصدقاء الحاضرين بأن المثقف هو السبب في إذكاء الأزمة، لم أعلق سوى بكلمة :لا بديل .
 
وعندما كنت أكرر قراءة الرسالة الملكية التوجيهية لدولة الصديق سمير الرفاعي واللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي تشرفت بعضويتها، استوقفتني إشارة جلالته للأوراق النقاشية للأخذ بمضامينها عند عملنا لإعداد مشاريع قوانين وتعديلات دستورية ذات ارتباط بهذه القوانين ، و توصيات عامة، ‏وأحسست حينها أن في ذهن جلالته أن القوانين تبقى كلمات صماء ما لم يصاحبها تغييرٌ ثقافي يؤهل الإنسان الأردني أن يحس أنه هو الغاية والوسيلة لتحقيق النهضة المنشودة في مطلع مئوية الدولة الأردنية الثانية.
 
‏(( التحديث السياسي و الرؤية الاقتصادية ثم التطوير الإداري )) الأطر الثلاث التي لم استطيع أن انظر إليها باعتبارها حجارة (( مرتكزات )) ثلاث نثبّت فوقها (( قِدْرَ )) طعامنا ووجبتنا للمرحلة القادمة، و إنما رأيت فيها إطارات ثلاث تحتاج إلى إطارٍ رابعٍ لأن سيد البلاد يحتاج إلى قيادة عربة مسيرتنا نحو المستقبل الأفضل. فما هو مضمون وضرورات تكوين ذلك الإطار الرابع.
بدايةً لابد من الإشارة إلى أن المشاركة الضعيفة في الانتخابات البلدية ومجالس اللامركزية الأخيرة أثبتت أن هناك تطوراً لأزمة الثقة حيث وصلت إلى لامبالاة وامتعاضٍ عام ملحوظ، ولا شك أن تراكمات الظروف الاقتصادية بمجملها والإستغلال السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل البعض، ساهم في خلق حالة اختلفت الآراء في توصيفها ،ولكن من الواضح أنها حالة لا تُطمئن ، ولا بد من دراستها ووضع خطة ذكية لمعالجتها بأسرع وقت ممكن.
ومن الواضح أن الأطر الثلاث ( سياسة، اقتصاد، إدارة ) لم تكن كافية لإحداث صدمة إيجابية لدى المواطن الأردني ليقتنع أن القادم أفضل، ولكي تتغير الحالة الثقافية الذهنية لديه ليبدأ بإعادة تقييم علاقاته ودوره داخل المجتمع. وقد لا يلام المواطن إذ أن توقعاته كانت أكبر بخصوص الرؤية الاقتصادية - وأنا هنا لا أقيّم ، حيث لم أطلع على تفاصيل الرؤية - كما كانت آماله كبيرة بخصوص التطوير الإداري لمعالجة تراكمات عمرها يزيد على أربعة عقود ، وكان المواطن يريد ترجمة لتكرار تأكيد جلالة الملك حول أهمية سيادة القانون وضرورة محاربة المحسوبية وهي المضامين الرئيسية في الورقة النقاشية السادسة.
واعترف الآن أن أكثر ما كان يستفزني خلال مناقشات في أكثر من مكان ومقام سماع عبارتي : نحن لا نريد أن نخترع العجلة، وعبارة لا نريد قفزة غير محسوبة في الهواء!! ربما أكون حالماً، لذلك كنت من المؤيدين الدائمين إلى ضرورة الخروج من قيود الصندوق، ولا بد من أفكارٍ جديدةٍ، و اختراع جديد للعجلة … وقفزات في الهواء !! فالانتظار لم يعد صالحاً و أكثر من ذلك بات ينبئ بخطورة النتائج.
إن عُصارة الأوراق النقاشية لجلالة الملك هي الأساس الذي نصنع منه العجلة الرابعة لمسيرتنا القادمة . ومن خلال هذه العصارة تتم مخاطبة الرأي العام من جديد: محاربة المحسوبية إذا لم تتوفر قوانين لمراقبتها فقد آن الأوان لسن تلك القوانين. سيادة القانون ومكافحة الفساد تطبيقه على المسؤولين قبل المرؤوسين هو رسالة إيجابية تعيد ذهنية المواطن إلى الإيمان بوطنه ومسيرته، وربما انه وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة سيكون هناك ضرورة لخروجٍ فعليٍ من الصندوق، وطرح أفكارٍ إبداعية تتصف ببعض الشجاعة وهذا دورُ ذوي الاختصاص الاقتصادي الملهمين .
 
وعودٌ على ذي بدء، فما زلت أعتقد أن الثورة البيضاء تبدأ من مقاعد الدرس الأولى :معلماً مرتاحاً ، وذو كفاءة ، و منهجا درسياً جديداً يحاكي تطورات عالمنا، ومثقفاً وإعلامياً يؤمن بدوره المقدس من أجل مصلحة الأبناء والأحفاد.