الغد
يديعوت أحرونوت
آفي شيلون
في الأسبوع المقبل، بينما ننشغل بنتائج الانتخابات وتأثيرها على مستقبلنا، يمكننا أيضا أن نلتفت إلى الماضي ونحيي الذكرى السبعين لواحدة من أكثر الحروب نسيانا في التاريخ الإسرائيلي: حرب السويس، أو "حملة قادش"، كما سُمّيت رسميا آنذاك.
كانت حربا خاطفة خططت لها إسرائيل بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، القوتين اللتين كان نفوذهما يتراجع آنذاك، ضد مصر بقيادة جمال عبد الناصر. وانتهت الحرب في غضون ثمانية أيام فقط، تمكن خلالها الجيش الإسرائيلي من السيطرة على سيناء وقطاع غزة.
تحمل هذه الحرب دلالات عديدة؛ إذ يرى بعضهم فيها دليلا على النزعة الاستعمارية الإسرائيلية، من خلال التعاون مع القوى الغربية ضد دولة عربية، بينما يؤكد آخرون أنها كانت أول حرب تُظهر قوة الجيش الإسرائيلي وتجعله موضع إعجاب حتى خارج إسرائيل. وثمة دلالات أخرى تتعلق بالعلاقة بين بن غوريون وبيغن، الذي تأثر بالطريقة التي أطلعه بها "الرجل العجوز"، خصمه السياسي، للمرة الأولى آنذاك، على آخر المستجدات الأمنية.
لكن الدرس المهم اليوم لا يكمن في النتائج العسكرية للحرب، بل في التطورات التي أعقبتها. فكما هو معلوم، ورغم هزيمة الجيش الإسرائيلي للقوات المصرية، وبدء بن غوريون التباهي بانتصاره في خطاب ألقاه أمام الكنيست، تحدث فيه عن "المملكة الثالثة لإسرائيل"، اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من قطاع غزة وسيناء، استجابة لضغوط الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
ومع ذلك، يمكن النظر إلى هذا الانسحاب، الذي اعتبره بن غوريون في البداية فشلا، بوصفه نجاحا عند تقييمه بأثر رجعي. فقد شهدت إسرائيل، منذ ذلك الحين وحتى حرب الأيام الستة، عقدا من الاستقرار الأمني النسبي، وفُتح مضيق تيران أمام الملاحة والتجارة الإسرائيلية، كما تخلصت إسرائيل عمليا من عبء السيطرة على السكان الفلسطينيين في غزة، إلى أن احتلت القطاع مجددا خلال حرب الأيام الستة.
وتكتسب هذه الوقائع أهمية كبيرة لفهم مدى عبثية السياسة الإسرائيلية الحالية، التي تتباهى بأن "جميع الجبهات ما تزال مفتوحة"، وفقا لما يقوله نتنياهو ووزير الدفاع كاتس. فبينما يرفض نتنياهو المضي قدما في تنفيذ خطة مجلس السلام التي طرحها ترامب، والهادفة إلى استبدال نظام حماس وإعادة إعمار غزة، ويفضل الإبقاء على الوضع الراهن، الذي تسيطر فيه إسرائيل عسكريا على 60 % من القطاع، من دون أن يتضح الغرض من ذلك، تبقى حماس صاحبة السيادة في الجزء الآخر. وفي المقابل، أدرك بن غوريون، حتى تحت الضغط، ضرورة إنهاء الحروب بأسرع وقت ممكن، وإغلاق ملفها من خلال تسوية سياسية.
وفي الحملة الانتخابية الحالية، التي تجري في ظل صدمة السابع من أكتوبر، لا يتحدث أحد عن التسويات السياسية، رغم أنها وحدها القادرة على ضمان مستقبل أفضل. ومع ذلك، فإن تصريح غادي آيزنكوت الأسبوع الماضي، الذي تعهد فيه بالقضاء على نظام حماس في غضون 18 شهرا، أتاح بصيصا من الأمل في وجود مرشحين يدركون أن ضمان مستقبل أفضل لإسرائيل لا يتحقق بالاكتفاء بالاستعداد للحروب.
وأوضح آيزنكوت أنه يعتزم القضاء على نظام حماس، إما بالقوة العسكرية أو من خلال تنفيذ خطة ترامب؛ أي عبر تسوية سياسية تؤدي إلى استبدال النظام، واستعادة السيطرة على قطاع غزة، بما يسهم في استعادة مكانة إسرائيل الدولية.
لقد شكّل تصريحه لحظة نادرة تضمنت فيها الحملة الانتخابية رؤية إيجابية للمستقبل، بدلا من الاكتفاء بوعود مواصلة القتال. وانطلاقا من نهج بن غوريون، ينبغي أن يقوم مفهوم الأمن الإسرائيلي على مزيج من القوة العسكرية والاستعداد للحرب، إلى جانب فهم استراتيجي يؤكد ضرورة التوصل إلى اتفاقيات عند انتهاء الحروب.
في المقابل، تبدو تهديدات نتنياهو وتوقعاته بشن عملية عسكرية أخرى ضد إيران بلا جدوى. أولا، ما الذي يمكن تحقيقه خلال أيام قليلة من القتال، بعدما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه خلال ستة أشهر؟ وثانيا، وهو المهم، ينبغي أن تُحدث الانتخابات تغييرا لا يقتصر على تشكيل الحكومة، بل يمتد أيضا إلى الإستراتيجية السياسية التي يُفترض أن تنقذنا من دوامة الحروب.