Friday 4th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Nov-2020

ذاكرة عند الصفر» للكاتبة عاتكة العمري.. في دائرة الضوء

 الدستور-فدوى بهجت خصاونة

 
«ذاكرة عند الصفر» للكاتبة عاتكة العمري، عمل صنع الفروقات، والفرق يعني التميز والنجاح ليحل هذا العمل ويمكث بسلام مع مصاف الأعمال العربية في بطون المكتبات.
 
وخلال سردها للأحداث تقول الكاتبة عاتكة العمري: «ذات الشركات العابرة للقارات هي من تموّل هذه الأبحاث وتعمل على تحويل البشر إلى صورة خارقة في ظاهرها ولكنّها في حقيقتها اعتمادية، هشّة ولا تتمالك يحركها أصحاب المصالح تبعاً لأجنداتهم».
 
البداية كانت عندما تمّ سرقة الشريحة الإلكترونية ولنعرف المزيد علينا تتبع رواية «ذاكرة عند الصفر» لنعرف إلى أين تسير الأمور؟
 
فعندما نطالع عملاً كهذا العمل الذي تغص باقتباساته صفحات التواصل ويصبح هو الحديث لزمرة القرّاء والمثقفين وتزامناً مع مشاركته في العديد من المعارض والمسابقات لا بد وأن نتساءل كيف تمكنت الأديبة الأردنية من المنافسة بين الأقلام العربية؟
 
وما المرجعية الأدبية التي صاغت لنا أحداثاً فيها من المفارقات لتأخذنا إلى أبعاد الإنسان الفكرية والجسدية والنفسية فأظهرت البطل وهو في حالة ازدواجية ما بين معرفة الذات وجهلها ليبحث عن نفسه في سراب يلمع في ذاكرته وكأنه بركة ماء كلما اقترب من ذاته أحس بالضياع أكثر ليمضي لاهثا غير آبه بالخيبات.
 
تقول الكاتبة على لسان البطل: «آه كم أبحث عن نفسي فلا أجدها؛ أحسّ أنها تنسحب منّي ولا أمتلكها، نفسي، محبوبتي وذاكرتي، وماذا يمتلك من ليس له ماض وحاضره لا يشبهه؟
 
كيف يمكن لبشر من لحم ودم أن ينفصل عن واقعه، وأن يترنح بعيداً عن هويته؟
 
فزاوجت الكاتبة في هذا العمل بين الحقيقة والخيال وصاغت الأحداث وتسلسلت بالشخصيات مراعية ذوق القارئ بكل احترام لاختلاف ثقافته، وقد نوّهت أن الرواية جاءت متمحورة حول معاناة شخصيتها الرئيسة بطفولته الغريبة والقريبة كحالة إنسانية قد تتكرر بصور كثيرة في مجتمعاتنا، بل هي نموذج مألوف لفكرة الفجوة التي يعيشها الإنسان العربي بين الماضي والحاضر، بين الذاكرة والواقع في عالمنا المتأخر فكانت بحثاً عمّا هو أكثر دهشة بين كل ما يمتلك الإنسان، وعلاقته بالجزء الأكثر غموضاً في نفسه وتعرضه لأبعاد : الزمان والمكان الذاكرة، الماضي، الواقع، العلم، الحضارة، وحشية العقل البشري.
 
وحين طرحت تساؤلي عليها عما يميّز هذا العمل عمّا هو مطروح في الساحة الأدبية؟
 
قالت: حاولت في هذه الرواية أن أصنع منجزاً بشكل مختلف قليلاً عما هو مألوف في الروايات الواقعية؛ لأخرج قليلا عن النّمطية التي تعايشها الرواية العربية بواقعية دونما إشغال العمل بالخيال، ولكن المخيلة عملت بقوة دونما قصد وسيطرت الصور على الأحداث لا شعوريا؛ ليبدو وكأنه حقيقة حاضرة وبقوة في العمل، فتحدثت عن نمط واقعي وتخيلي ببعد نفسي وفلسفي مما جعل الرواية أكثر غنىً، وصنعَ الحياة داخل فكرتها.
 
وحين تساءلت عن مدى ملامسة الرواية للواقع وقربها من مفاهيمنا الإنسانية؟
 
أجابت الكاتبة: ما الإنسان بأي زمان أو مكان سوى كتلة من المشاعر ترافقه ذاكرته وتخيلاته حيثما حل إنْ تجاوزها كان ضرباً من الجنون وإن لم يبارحها بقي في إطاره الواقعي مقيداً إبداعه البشري.
 
وكان لهذا الاقتباس على لسان الشخصّية الرئيسة دور في تدعيم محاور الحديث السابقة، وفتح آفاق جديدة للتساؤل والبحث اللذين يأتيان بعد قراءتنا للعمل :
 
«بالطبع فإنَّ إصرارنا على إدراك ماهيتنا إنّما هو جمع لطريقين نتمسك بأحدهما في تتبع حواسنا لنمسك بحيّز مادي يحتوينا، وفي آخر نصر على أنّنا محض أوهام وتخيلات ولهذا فمنطقنا مردود علينا إذ كيف نستدل بالماديات على الماورائيات».
 
وبقي أن نقول إن الكاتبة عاتكة العمري تعد كاتبة متميزة فقد نقلت الواقع بأسلوب بليغ ولغة رصينة وسرد محكم متسلسل، ونقلت لنا الواقع بتجرد الكاتب عن كل ما يدور في أعمالها؛ فكانت تقف على الحياد تنقل الصور والواقع دونما تدخل بل تبدو وكأنها تفكر مع القارئ كيف تسبر الأحداث وكيف ستكون الحلول؟
 
وفيما يخص توظيفها للكلمات نختتم مقالتنا بهذا الاقتباس من أحد أعمالها: «وإنّي أمرّ على دِيار الكَلمَات فما يسْتوْقِفُني منَها سِوى تلْكَ التي تحْفرُ بعِيداً في غَوْر نفْسِي حتّى يسيلَ منْها نبعُ أفهَامي؛ لتعُود منْه مُلتئمَة يجري فيها ماءُ الحياة جَريان المَاء في العُود».