Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2017

القرداتي.. وقرده الشخصي! - ناديا هاشم العالول
 
الراي - نحن نعرف ماهية القرود وما يتّصفون به من حركة وشقلبة ونطْنْطَة والتنقل من شجرة لأخرى بسهولة وبدون عناء لدرجة اننا نصف الأطفال الكثيري الحركة بالقرود..
 
ترى لماذا يريد احدهم ان يضع بعض «البني آدميين» ليكونوا بمثابة قرود «تكَرْكبُ» مَرْكَبا سائرا بمشيئة الله نيابة عنه وبإيعاز ضمني او صريح منه متلقّين الرسالة الخفية او الصريحة لا فرق بينهما، فالنتيجة واحدة وهي البدء والمتابعة بالخربشة والعركسة، لا ليبعثوا الفرح والمرح بين ارجائه بل ليُعيقوا مسيرة فرد او جماعة تتوخى الخير بمسيرتها معركسة» توجهاتها وهي تمخر عباب بحر حقيقي أو بحور الحياة المختلفة بصعدها كافة.. والهدف من وراء ذلك هو «عركسة» كل مركب سائر..
 
علما بأننا لا نعيب على القرود كثرة حركتهم وشغبهم فالإنسان نفسه وفق النظريات العلمية التي يجزم بعضها بأنه سليل القرود، وهو قرد متطور يتمتع بالعقل واللسان الناطق.. ولكننا نعيب على بعض الأفراد ممن يوكّلون اشخاصا اخرين يرددون بأبواقهم ما يجول بذهن موكِّليهم..
 
فتوظيف القرد الشخصي مهمة قديمة ابتدعها بعض المنافقين من قديم الزمان ممن يقولون مالا يعنون.. يُظهِرون ما لا يعلنون.. هذه المهمة تسعى للهدم دون البناء تنعق منادية بالخراب للنيل من الآخرين موجداً صمام امان للموكِّل نفسه عبر موكَّله..-قرده – الشخصي- الذي يتميز بقدرته على نفخ الأبواق المرئية والمستترة.. لمصلحة الأول الذي يتظاهر بالبراءة محافظا على مظهره وعلاقاته مع من حوله في حين يكيد لهم كيدا من «تحت لتحت « ومن فوق لتحت!
 
ولهذا يجيّر الموكِّل أحد ضعاف العقول ليكون بمثابة ممثل له او بوق تافه يفجر أعاجيبه بوجوه الآخرين مفسرا كل صغيرة وكبيرة بمنظور ضيق لا يخضع لمنطق ولا يخدم اية مصلحة عامة..
 
فعرقلة الحوارات وتحويلها لشجارات يعود لمحاولة البعض الدخول بكل كبيرة وصغيرة يا أنا فيها او بخلّي القرد يلعب فيها!
 
وهنا الخطرالأكبر لأن كل واحد يرسل قرده فتكثر القرود وتتزاحم بكل مكان تعيث الفساد والدمار من حولها.. نيابة عن موكليهم.. فإن كان «هيك» حال الأفراد.. كل وقرده الشخصي.. وهؤلاء بازدياد.. وهم سبب البلاء في بلدان العالم النامي.. فأي مستقبل قاتم ينتظر مد جسور التفاهم والحوار؟
 
كيف؟
 
ترى احدهم يتعامل معك بكل اريحية وهدوء ولطف وبكل ذوق وأخلاق.. لكنه بالحقيقة يوكّل بالواجهة أحدهم ليقذف بحممه بوجوه الآخرين بالنيابة عنه.. لينال من خصومه وحتى من أصدقائه.. عبر صمّام أمان يفتحه له ناطقه غير الرسمي.. بينما هو يتشّح بالبراءة المزيّفة.. في حين انه المصْدَر والمصَدّرالأول والأخير لهذه الحمم البركانية النابعة من نفوس سوداء وقلوب معكّرة ونّية غير صافية..
 
ترى ما الذي يدفع بفرد ليتكلم بالنيابة عن فرد آخر معرضا منظره للنقد والانتقاد؟
 
هل نقول بان خدمته المقدّمة – قردنته–نابعة من محبته لهذا الشخص القابع بالخفاء والذي يمثّلُه ؟
 
ام نقول: لاشتراكهم بمصلحة ما.. عمَلا ب «نفّعْني بنفْعَك «.. عبر منافع متبادلة.. لأن القرْدَنه مهنة وقتية تنتقل من موكِّل الى آخر ومن وقت لآخر..
 
وفق الزمان والمكان والمصلحة صعودا هبوطا.. خالقين بذلك بلبلة وفوضى نتيجة هجوم متعمّد يقفل أبواب الحوار.. وكيف لا وشعارهم المرفوع دوما: أنا أكيدً إذن انا موجود – ويكيدونَ كيْدا-
 
وقرْده يجيب :»لبّيك سأهاجم إذن أنا موجود»..
 
فكلاهما بحاجة الى التواجد واثبات الذات عبر النيْل من الآخرين.. ولا عجب ان تختفي الموضوعية وتعلو الشخْصنة المتمثلة ب «الأنا» الرافضة للآخر المعاكسة لكل حق يُقال عبر فزّاعات تنثر الشغب والقلقلة، وقرود تدعمهما بتنفيذ برامج «الشدّ العكسي».
 
وكل واحد يغني على ليلاه.. حتى اصبح البعض ينطق باسم البعض لتغدو الغالبية اقرب الى ببغاوات متصايحة بين قرود متعاركة..
 
وتتراكم الترهات بخطاب معاكس عكسي ينضح خلافات لا نهاية لها، ولا عجب ان وصلت بعض بلادنا العربية لما هو عليه الآن من قتال واقتتال وصراع وصراعات.. مدّعين بأن هذه هي أصول واسس الديمقراطية!
 
اية ديمقراطية التي ترفض الآخر رافضة بذلك التعددية.. فبدون التعددية لا يمكن ان يكون هنالك ديمقراطية ؟
 
وتتراكم الادعاءات الخاوية والبعيدة عن لبّ الحقيقة ومع ذلك يصدقونها.. لانهم يعيشون اوهامهم فقط ضاربين بأية حقيقة قريبة او بعيدة بعرض الحائط.. ويا ويلنا من الوهم الذي هو أساس كل علة تضرب شعوبنا النامية..
 
ولا عجب ان تختفي الموضوعية وتعلو الشخصنة المنبثقة عن الأنا الرافضة للآخر فتنتشر الاقاويل المضادة والمعاكسة لكل حق يقال ولكثرة تكرار ادعاءاتهم الخالية من الصحة يصدقونها.. لانهم يعيشون اوهامهم فقط ضاربين باية حقيقة قريبة او بعيدة بعرض الحائط..
 
واخيرا نختم قولنا هذا: «الوهم أساس كل علّة»لأنه مخالف لكل مبدأ!
 
hashem.nadia@gmail
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات