Friday 15th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Dec-2016

"مافيات الحطب" تطمس "أخضر" الوطن بسواد سرقاتها

 "الغد" ترصد طرق عمل عصابات تقطيع الأشجار وكيفية مقاومة الطوافين لأعمالها

 
تحقيق: أحمد التميمي
إربد – الغد- "بفعل فاعل مجهول" تذيل الجهات المختصة معظم تقاريرها الرسمية، بعد أن تنهي تحقيقها حول أسباب اندلاع حرائق الغابات والأشجار الحرجية في أغلب محافظات المملكة "الخضراء"، في بلد تشكل فيه نسبة الأشجار الحرجية أقل من 1 %.
أما "أبطال" الحرائق المفتعلة الذين يعمدون لإشعالها في الغابات الحرجية، بهدف إضفاء الشرعية على تقطيع الأشجار في عتمة الليل، بعيدا عن أعين طوّافي الحراج، بحسب مختصين في القطاع الزراعي، فهم "مافيات حطب ذات عمل منظم"، ويعتمدون في ترويج بضاعتهم على السوق المحلي، نظرا لانخفاض أسعارها، قياسا بوسائل التدفئة الأخرى، ويسعون لتحقيق أرباح مالية ضخمة.
ورصدت "الغد" بدورها طرق عمل هذه "المافيات"، وكيفية مقاومة الطوافين لأعمالها غير المشروعة، رغم "قلة عدد هؤلاء الطوافين وضعف حيلتهم"، وبخاصة بعد أن "تنصلت الحكومة من وعودها بتوفير تمويل لدعم عمل الطوافين وتزويدهم بأسلحة تتصدى لأعمال المافيات أو زيادة عددهم".
وتستغل "مافيات الحطب" غياب طوافي الحراج، الذين ينتهي عملهم في الساعة الثامنة مساء، للقيام بتقطيع الأشجار، كما تعرف المافيات نوع الأسلحة التي بحوزة الطوافين وقدرتهم في حال حدوث أي اشتباك، فضلا عن درايتها المسبقة بالقوانين الناظمة.
أدوات كاتمة للصوت
عموما، يبدأ عمل المافيات في أوقات متأخرة من الليل، من خلال استخدام آلات يدوية وأخرى كاتمة للصوت، مع إضاءة خافتة، لضمان عدم لفت الانتباه من قبل السكان المجاورين، حيث يستمر عملهم حتى ساعات الفجر الأولى، وبعدها يقومون بتحميل الأجزاء التي تم تقطيعها بواسطة بكبات خاصة ونقلها إلى محال بعيدة عن التجمعات السكنية.
ولسرعة إنجاز العمل يتم تقطيع الشجرة المعمرة من قاعدتها، ويتم تحميلها بالكامل في البكبات ذات الصناديق الخلفية الكبيرة، ليتم بعدها تقطيعها بشكل صغير وتجميعها في أكياس "شوالات" كبيرة، ويتم بيعها للمواطنين أو المحال التجارية المخصصة لذلك.
ويستعين هؤلاء بأكثر من شخص، موزعين على مهمات، فأحدهم يقوم بمراقبة المنطقة من بعيد، وفي حال حدوث أصوات غريبة يتم مباشرة الاتصال مع الآخرين بالهواتف النقالة، لإخلاء المكان، ويستغلون أيام البرد القارس لإنجاز أكبر قدر ممكن من تقطيع الأشجار لبيعها للمواطنين بأسعار مرتفعة.
غير أن بعض "مافيات الحطب" تلجأ الى طريقة أخرى في الحصول على الحطب" لإعطائها صفة الشرعية، وذلك من خلال افتعال حرائق الغابات، وبعد أن يتم إخماد الحريق من قبل الجهات المعنية، تقوم تلك المافيات بالعودة إلى الغابة وتجميع الحطب.
غير أن وزارة الزراعة انتبهت إلى هذا الموضوع، وقامت بتكليف كوادرها بجمع مخلفات الأغصان والاستفادة منها وبيعها للمواطنين.
على هذا الأساس، طالب مختصون في القطاع الزراعي، الجهات المعنية بإلزام أصحاب المحال بشراء مادة الحطب من مصادرها المخصصة لها، شريطة أن يكون البائع حاملا لتصريح من وزارة الزراعة، إلا أن الكثير من أصحاب المحلات يقومون بالشراء من أي شخص وبأسعار زهيدة، طمعا في بيعها بأسعار مرتفعة، ما يشجع الأعمال غير المشروعة للمافيات.
وتعتبر أشجار البلوط والسنديان من أكثر الأشجار تقطيعا، نظرا لقدرتها على إعطاء حرارة أكبر من غيرها في فصل الشتاء، إضافة إلى أنها تستخدم في تصنيع الأثاث والتحف الخشبية.
طوافو الحراج غير مسلحين
"الطوافون لا حول لهم ولا قوة في هذا البلد"، وفق أحدهم لـ"الغد"، والذي فضل عدم نشر اسمه، فهم "يتعرضون للتهديد في حال قام أحدهم بضبط قطّاع الشجر".
ويضيف أنهم يفضلون الاكتفاء "بتسجيل قطعة الأرض التي تم فيها القطع، والطريقة المستخدمة، واسم الشخص المعتدي الصريح بأوراق رسمية".
ويحظر على الطوافين حمل أي أسلحة للدفاع عن أنفسهم في حال تعرضوا لأي اعتداء، حسب ما أكده أحد الطوافين (غسان) وهو اسم مستعار، مشيرا إلى أن عملهم ينتهي في حدود الساعة الثامنة مساء، ويبدأ الساعة السابعة صباحا، وأحيانا يتم استدعاؤهم في حال ورود أي معلومة عن قطع أشجار.
وكان وزير الزراعة خالد الحنيفات، أكد خلال جولة تفقدية على بعض المناطق الحرجية في منطقة كفر أسد بلواء الوسطية مؤخرا، أن الوزارة "بصدد تشديد الدور الرقابي على الغابات والمناطق الحرجية في مختلف مناطق المملكة، من خلال الاستعانة بأدوات تكنولوجية وإلكترونية وربطها بالأقمار الصناعية".
بدوره، أقر مدير وحدة الإرشاد الزراعي في محافظة إربد ماجد عبندة، بوجود "مافيات للحطب يقومون بافتعال حرائق أو قص الأشجار المعمرة بعيدا عن أعين طوافي الحراج، وبيعها في السوق المحلي"، لافتا إلى أن "طوافي وزارة الزراعة لن يتمكنوا من السيطرة ومراقبة جميع الغابات في المملكة، نظرا لقلة عددهم".
وللحد من ظاهرة الحرائق، حسب رأي عبندة، ينبغي أن "تسمح الوزارة للسكان المجاورين للغابات الحرجية بعملية الرعي وتقليم الأشجار والاستفادة من تلك الأشجار في عملية التدفئة، لأن من شأن ذلك، حتى لو وقع حريق، أن يعجل في السيطرة عليه بسرعة قياسية، دون إحداث أضرار بالغة بالأشجار".
ويشير عبنده، إلى أن معظم الغابات الموجودة في محافظة إربد لا تصلها الآليات حتى تقوم بحراثتها من الأعشاب الجافة ورشها بالمبيدات، ما يسهل عملية امتداد الحرائق إلى تلك الأشجار، وبالتالي يصعب السيطرة عليها، وبالتالي فإن الحل يكمن في السماح بعملية الرعي المنظم تحت إشراف مراقبي وزارة الزراعة.
كما اقترح عبندة عمل "خطوط للنار" تتمثل بشوارع ترابية، تتيح الوصول للحريق في حال وقوعه إلى حد معين يمكن السيطرة عليه، مشيرا إلى أن الحرائق تقع خلال فصل الصيف، في موسم جفاف الأعشاب، والتي تكون قابلة للاشتعال في أي وقت.
ويعتبر قانون الحراج الأردني من أقوى القوانين الناظمة في الوطن العربي، لكن تطبيقه يواجه بعض الصعوبات، في ظل عدم معرفة المتسببين، كون القانون "يجرم السكان المجاورين للغابات في حال سجلت القضية ضد مجهول، ويعاقب المجاورين بالسجن أو بغرامة تعادل السجن لمدة (14) يوما"، وفق عبندة.
وقال عبندة إن الشرطة البيئية، ضبطت، بالتعاون مع دائرة الحراج في وزارة البيئة خلال الأعوام الماضية، العديد من تجار الحطب وقدمتهم للقضاء، لافتا إلى أن هناك أشجارا كالبلوط، خاصة في مناطق غرب إربد، باتت مهددة بالانقراض بفعل التحطيب الجائر والحرائق.
تشديد العقوبات على المخالفين
يشير نقيب المهندسين الزراعيين محمود أبو غنيمة، إلى أن ظاهرة الحرائق التي تلحق بالغابات الحرجية، باتت "مقلقة" في ظل محدودية مساحة الغابات في الأردن.  
ولفت أبو غنيمة الى "مافيات الحطب" الذين يعمدون، في بعض المناطق، إلى إشعال النيران في الغابات للاستفادة مستقبلا من الأشجار، حتى يتاح لهم غطاء قانوني لجمعها، بخلاف لو كانت قائمة، حيث لا يسمح القانون بالاعتداء عليها، مطالبا الجهات المعنية بتفويت الفرصة عليهم.
ودعا إلى فصل دائرة الحراج كليا عن وزارة الزراعة، كما كان الأمر عليه سابقا، وان تحظى الدائرة بدعم مالي ومعنوي من قبل الحكومة للقيام بواجبها على أكمل وجه، زيادة على الجهود التي تقوم بها وزارة الزراعة في الوقت الحالي، للحد من الاعتداءات على الثروة الحرجية.
وأكد أبو غنيمة، أهمية أن تكون هناك محاطب متخصصة بقضايا الحراج، وأن يتم تشديد العقوبات على المعتدين على الثروة الحرجية واعتبارها قضية وطنية، إضافة الى ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية للحيلولة دون امتداد الحرائق إن وقعت، كالتقليم والرعي المنظم وإزالة الأعشاب، وعمل مصائد للحرائق وغيرها.
بدوره، يدق الأستاذ المتخصص في الغابات الحرجية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور محمد الربابعة ناقوس الخطر في هذا الشأن، إذ يتوقع  خلال الأعوام المقبلة، القضاء على ما تبقى من الأشجار الحرجية في حال "لم تتبنَ الجهات المعنية خطة واضحة للحفاظ على ما تبقى من الثروة الحرجية التي لم تعد تتعدى 1 % من مساحة المملكة".
وأكد الربابعة لـ"الغد"، أن أفضل طريقة في الوقت الحالي، لمعالجة التعدي على الأشجار الحرجية والمعمرة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، هو أن "تلجأ الحكومة إلى استيراد مادة الحطب من دول الجوار بأسعار زهيدة لا يتجاوز الطن منها 20 دينارا، لتفويت الفرصة على مافيات التحطيب، وفي المقابل بيع ما يتم تقطيعه على يد تلك المافيات في السوق المحلية بسعر 100 دينار للطن".
وأضاف أن "مافيات التحطيب في هذه الحالة ستنقرض من السوق، ولا يعود الأمر بالنسبة لهم تجارة رابحة، إضافة إلى ضرورة إشراك المجتمع المحلي في عملية الرقابة على الغابات الحرجية، ليشعر أنه جزء منها حتى يحافظ عليها"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لطوافي الحراج في الأردن حتى لو تمت مضاعفة عددهم، أن يحموا الغابات الحرجية كلها".
وأكد أنه تم تقديم سياسة حرجية متكاملة عبر مسودة قانون للحراج من قبل جامعة العلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية "الفاو"، لكنها "ما تزال حبيسة أدراج وزارة الزراعة منذ سنوات، وتضنمت منح الاستقلال المالي والإداري لمديرية الحراج".
وأوضح أن "تقطيع الأشجار وحرقها لا يتضحان للعيان، خصوصا في مناطق عجلون وجرش، لأنهما يتمان داخل تلك الغابات المليئة بالأشجار"، داعيا إلى تنظيف الغابات بشكل دوري من مخلفات الزمن. وأشار إلى أن هناك بعض الأشجار المعمرة كالبلوط لا يمكن تجديد نموها إلا بعملية القطع المنظم والمدروس، وأن لا تزيد في كل عام على 5 %.
وأكد الربابعة لـ"الغد"، أن وزارة الزراعة قامت بإنشاء غابات حرجية صناعية مزروعة بأشجار الصنوبر، في نحو 470 ألف دونم، في مختلف محافظات المملكة، إلا أن تلك الأشجار في الغالب تكون غير معمرة، ويصل عمرها إلى 120 سنة، وبعدها تتهاوى وتسقط إذا لم توضع برامج لتجديدها.
حرائق متعمدة ضد مجهول
وأشار مدير زراعة إربد علي أبو نقطة، إلى أن عدد الحرائق المسجلة عام 2015 بلغت 10، نتج عنها حرق ما مساحتة (668) دونما، فيما بلغ عدد الأشجار المتضررة والمعمرة من هذه الحرائق (300) شجرة.
وعزا أبو نقطة أسبابها إلى "رمي أعقاب السجائر على الأعشاب الجافة، وقيام بعض المزارعين بحرق مخلفات المحاصيل من الأعشاب داخل مزارعهم، فتخرج النيران عن سيطرتهم وتمتد إلى أراضي الحراج، وعدم التزام بعض المتنزهين بقواعد السلامة العامة".
ويشير إلى أن "هناك حرائق متعمدة بهدف الحصول على الأحطاب بعد موت الأشجار، وهي مشكلة يصعب السيطرة عليها، في ظل عدم كفاية طوافي الحراج الذين يقومون بحماية تلك الغابات، إضافة إلى أن قطاع الأشجار يستغلون أوقات خروج الطوافين من الغابات للقيام بعملية الحرق".
وقال إن "معظم الحرائق التي تقع في الغابات تسجل ضد مجهول"، مؤكدا أن مديرية الزراعة "تقوم وبعد كل حريق، بتشكيل لجنة تضم موظفين للتحقيق في الحادث، وفي حال ثبت تقصير موظف الطواف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه".
وأشار إلى أن هناك مشكلات تواجه قطاع الحراج، تتمثل بضعف كفاءة تطوير وحماية الثروة الحرجية، بسبب نقص الموارد المالية والبشرية والبنية التحتية الملائمة لتنفيذ هذه المشاريع، وضعف كفاءة معالجة الحرائق بسبب عدم توفر مراكز متطورة للمكافحة في المواقع الحساسة، والنقص في البنية التحتية اللازمة كأبراج المراقبة والطرق الترابية في الغابات، بالإضافة الى نقص كوادر الحماية والمراقبة.
وأكد أن عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون الزراعة، والتي يترتب عليها ازدياد حجم "الاعتداءات" على الثروة الحرجية، إضافة إلى عدم وجود محاكم حرجية مختصة بالقضايا المتعلقة بالثروة الحرجية، لافتا إلى أن الحرائق التي يسببها متنزهون أثناء رحلاتهم "لا تذكر"، خصوصا أن المتنزه "يعمد إلى إطفاء ما يتم إشعاله بعد مغادرته المكان".
وأشار أبو نقطة إلى الأضرار البيئية التي تلحق بالمناطق الرعوية ومواردها، من خلال الانتشار العشوائي للكسارات فيها، وإلقاء الأنقاض والنفايات والمواد البلاستيكية، وحرق الإطارات المطاطية لاستخراج الحديد والنحاس، أسهمت بزيادة الحرائق.
وأكد أهمية السماح لمربي الأغنام، بإدخال مواشيهم إلى الغابات في موسم الربيع، مقابل رسوم رمزية، بهدف تقليل الغطاء العشبي وتقليم أغصان الأشجار القريبة الملامسة لسطح الأرض، وتوفير الآليات اللازمة للإطفاء.
ولا يستغرب الحرائق المفتعلة من قبل أشخاص يعرفون جيدا المنطقة، للاستفادة من الحطب، مشيرا إلى أن الوزارة تعرف هذه الأفعال، وأن مديرية الزراعة تقوم، وبعد أي حريق، بتجميع توابع الأشجار الناتجة من الحريق، وتقطيعها وبيعها من قبل لجنة متخصصة في مديريات الزراعة، وبمشاركة ديوان المحاسبة، ويوضع مردود البيع في صندوق عوائد الاستثمار التابع لوزارة الزراعة.
الدفاع المدني وحرائق الغابات
بدوره، كشف مدير دفاع مدني إربد العميد منيب العواودة، عن أحدث إحصائية لحوادث الأشجار الحرجية، والتي بلغت 601 حريق، نجم عنها احتراق 2398 شجرة حرجية، لافتا إلى أن سرعة استجابة كوادر الإطفاء والوصول إلى الحرائق، في وقت قياسي، حال دون احتراق المزيد من الأشجار الحرجية.
وقال العواودة إن "معظم الحرائق التي تقع في فصل الصيف، تكون بفعل فاعل، باستثناء جزء بسيط منها بفعل الطبيعة، وغالبا ما تنشأ بسبب امتداد الحريق من منطقة بعيدة ووصولها إلى الغابات، بفعل قوة الرياح أو قيام متنزهين بإشعال الحرائق أثناء الرحلات دون إطفائها جيدا، ما يساهم في احتراق الغابات، أو قيام أشخاص بحرق أعشاب جافة وعدم السيطرة عليها". 
وأشار إلى "قيام أشخاص بحرق الغابات بشكل متعمد في بعض المناطق، خصوصا لواء المزار الشمالي والمناطق المرتفعة للاستفادة من الأشجار بعد جفافها"، لافتا إلى أن "المديرية شكلت لجنة تحقيق تضم في عضويتها الجهات المعنية".
وأكد أن "عدم قدرة آليات الدفاع المدني على الوصول إلى مكان الحرائق يعد عائقا كبيرا، حيث تتم مخاطبة الجهات المعنية لفتح طرق لخدمة الآليات، إلا أنه وحتى الآن هناك بعض الغابات يصعب الوصول إليها، الأمر الذي يساهم في تأخر إطفاء الحرائق، وبالتالي التسبب بمزيد من الخسائر في الأشجار الحرجية".
وأشار إلى أن المديرية "تقوم بمخاطبة الجهات المعنية بداية كل صيف، بضرورة التخلص من الأغصان المكسرة أسفل الأشجار، وتقليم الأغصان الملامسة للأرض، وإعادة تأهيل الطرق الزراعية في كافة المواقع الحرجية، وتعزيز الشراكة بين وزارة الزراعة والدفاع المدني، للمحافظة على الغطاء النباتي".
وينذر استمرار اشتعال الحرائق في فصل الصيف، بين الفينة والأخرى، بتهديد الثروة الحرجية المتبقية في محافظة إربد، وفق متخصصين في الشأن البيئي، الذين طالبوا بتشديد العقوبات وفتح تحقيقات "جدية" في موضوع الحرائق، وإحالة المتسببين فيها إلى القضاء.
ويرى الناشط الإعلامي في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة عضو الرابطة الدولية للإعلاميين البيئيين الدكتور أحمد الشريدة، أن "مافيات الحطب تنتشر في محافظتي عجلون وجرش نظرا لوجود غابات كثيفة".
ويؤكد أن "تطور التكنولوجيا وانتشار الخلويات، أسهما بشكل كبير في عمل هذه المافيات، الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنية زيادة عدد الطوافين وتزويدهم بدراجات، إضافة الى ضرورة زيادة أبراج المراقبة في غابات جرش وعجلون".
ويشير الشريدة إلى أن "حرائق الغابات، خصوصا في لواء الكورة، تكون عادة غير مفتعلة، لاسيما في مستنبت جفين الذي تعرض للحريق أكثر من مرة، خصوصا أن أشجار المنطقة غير مجدية اقتصاديا، الأمر الذي يتطلب زيادة الرقابة، بتفويض السكان المجاورين بالسماح لهم بالتقليم في فصل الخريف، والرعي، للقضاء على الأعشاب، شريطة المحافظة على الأشجار".
غير أن سكانا في لواء الكورة، يؤكدون أن حرائق الغابات عادة ما تكون بـ"فعل بفاعل"، بدليل حدوثها في نفس المكان سنويا.
ودعا الشريدة إلى انتهاج سياسة رادعة، وفتح تحقيق موسع في أي حريق لمعرفة المتسببين، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، خصوصا أن استمرار هذه الحرائق، من شأنه القضاء على ما تبقى من الغابات والأشجار الحرجية المعمرة في المنطقة.
من جهته، طالب المواطن أحمد بني يونس، بإشراك المجتمع المحلي في حماية الغابات، وتقديم حوافز مالية للمواطنين للقيام بحماية تلك الغابات، خصوصا القاطنين بجوارها، لافتا إلى أنه "لا يمكن السيطرة على الحرائق السنوية للغابات دون تعاون المواطن".
وأكد أن مستنبت جفين "تم إحراقه 3 مرات خلال السنوات الماضية، دون الكشف عن ماهية الفاعلين، وغالبا ما تسجل القضايا ضد مجهول"، مؤكدا ضرورة استخدام كاميرات مراقبة عالية الجودة تكشف مساحات كبيرة من الغابات، وربطها بالأجهزة الأمنية، لضبط كل من تسول له نفسه العبث بالغابات، سواء بالتقطيع أو الحرق أو غيرهما.
وتبلغ مساحة الحراج والمراعي في محافظة إربد 149551 دونما، منها 87935 حراج طبيعي، و36364 حراج صناعي، و25252 مراع، فيما تبلغ المسافة الطولية المحرجة على جوانب الطرق في المحافظة 150 كيلومترا.
وأكد "وجود طوافين في المستنبت على مدار الساعة، يزاولون عملهم بالمراقبة والمتابعة، ولولا هبتهم وتبليغهم عن الحرائق لما تمت السيطرة عليها بسرعة".
غير أنه أبدى استغرابه من "تكرار مثل هذه الحرائق في المستنبت، في مثل هذا الوقت، وعلى مدار عامين متتاليين".
ahmad.altamimi@alghad.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات