الغد
هآرتس
جدعون ليفي
لديّ حلم: أن يعلن غادي آيزنكوت عن خطوة تاريخية وتغيير إستراتيجي. قبل خمسة أيام من موعد الانتخابات، يعقد مؤتمرا صحفيا مثيرا، ويولد قائد جديد لمعسكر التغيير. وبعد نقاشات ومشاورات، يقرر آيزنكوت أن الأولوية الآن هي إشراك الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي المقبل، وتعيين قادتها في مناصب رفيعة في الحكومة.
ويوضح أنه توصل إلى استنتاج مفاده أن الطريق لا يقتصر على تحقيق النصر، بل يشمل أيضا تحقيق أمر جديد لم يسبق للمجتمع الإسرائيلي أن جرّبه، وهو إحداث تغيير جذري في موقفه من العرب. تغيير قد يبعث أملا جديدا، ويفتح الباب أمام تفكير مختلف وواقع مغاير، لهما تداعيات واسعة وعميقة في مجالات عدة. باختصار، إسرائيل جديدة. والطريق إلى ذلك يمر عبر نقطة يصبح فيها العرب والإسرائيليون جزءا لا يتجزأ من الدولة والمجتمع. هذه هي لحظة اغتنام الفرصة، وسيكون تحقيق ذلك أسهل مما يتصوره المتشائمون والعنصريون المتطرفون.
الفلسطينيون في إسرائيل أكثر استعدادا لهذه الخطوة من أي وقت مضى. فقد أظهروا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، التي ارتكبت فيها إسرائيل إبادة جماعية بحق إخوانهم في قطاع غزة، ضبطا مدهشا للنفس. وممثلوهم في الكنيست من بين أكثر قادتهم مسؤولية وحكمة، وقد ترسخ لديهم الشعور بالولاء للدولة خلال هذه السنوات. الأرض مهيأة للتغيير، وقادتهم ينتظرون هذه الفرصة.
سيستفيد آيزنكوت من هذه الخطوة. فحتى قبل انتخابه رئيسا للحكومة الإسرائيلية، سيُسجَّل اسمه في صفحات التاريخ بوصفه النسخة الإسرائيلية من فريدريك ويليم دي كليرك، وأكثر شجاعة وحزما من إسحاق رابين.
سيُصاب النظام السياسي بالصدمة. سيصرخ اليمين، لكن معسكر التغيير لن يأبه له. وحتى داخل معسكر آيزنكوت، ستسود حالة من الارتباك والحيرة. ستبرز عينا أفيغدور ليبرمان من محجريهما، وسيخرج الزبد من شفتيه، وسيرقص نفتالي بينيت كالدجاجة المذبوحة، فيما سيبتلع يائير لابيد لسانه من شدة الارتباك وفقدان البوصلة. فماذا عساه أن يقول؟
وستصاب وسائل إعلام الوسط، ذات النزعة القومية المتطرفة، بالارتباك أيضا. ولن يتيح اقتراب موعد الانتخابات وقتا كافيا لظهور منظمات جديدة، ما سيجبر الجميع على خوض الانتخابات معا.
وسيبرر آيزنكوت قراره بالقول: "لقد وصلت إسرائيل إلى طريق مسدود، لا سيما بعد السابع من تشرين الأول. لم يعد بالإمكان الاستمرار في هذا الوضع. إن مواصلة العيش في ظل الحروب وما يصاحبها من مذابح ستؤدي في نهاية المطاف إلى سحق المجتمع من الداخل. ونظام الفصل العنصري سيقود إسرائيل إلى شفا الانهيار. ولن يبقى أي من مؤيديها المتحمسين إلى جانبها. ولا يمكن اجتياز هذه الهاوية إلا بخطوة واحدة تبدأ بدمج المواطنين العرب في الدولة".
سيتدفق العرب على صناديق الاقتراع، هذه المرة لا بوصفهم تهديدا، بل باعتبارهم مصدرا للأمل. وستسود حالة من الحماسة في المجتمع العربي، وسيحصل ممثلوه على نحو 20 مقعدا؛ عشرين مقعدا للمساواة والسلام.
وسيعود ليبرمان إلى مكانه الطبيعي، إلى يمين إيتمار بن غفير، ولن يحتاج إليه معسكر التغيير. وفي مفاوضات تشكيل الائتلاف، ستبقى بعض القضايا التي تُمنح فيها الأحزاب حرية التصويت، ما سيخفف من تأثير الأحزاب العربية للمرة الأولى في تاريخ الدولة في الشؤون الخارجية والأمن، لا في قضايا المجاري وتعيين القضاة في المحاكم فحسب.
لن يستوعب العالم العربي هذه الخطوة بسهولة. فسيقول المتطرفون إن عرب عام 1948 باعوا أنفسهم، في حين سيباركها المعتدلون وينفتحون على التقارب. وسيشعر العالم أيضا بالحيرة.
وسيُختبر هذا المسار خلال الأشهر المقبلة. فإذا نجحت الحكومة الجديدة في سحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وجنوب لبنان، وإنهاء المذابح في الضفة الغربية، فإن التدهور الذي تعانيه مكانة إسرائيل سيتراجع.
ومن الأفضل أن يتولى الوزراء يوسف جبارين ومنصور عباس وأحمد الطيبي مهمة شرح أن فصلا جديدا قد فُتح، وأنه يبشّر بنهاية نظام الفصل العنصري.
هل يبدو الأمر سهلا؟ إنه أسهل مما يبدو. وما البديل؟ استمرار الوضع الراهن فحسب. ألم يكن ذلك كافيا؟