Saturday 25th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Apr-2017

ثقافتنا العربية في عصر العولمة - د. فيصل غرايبة
 
الراي - تسود العالم الآن عملية تحول تاريخي بأبعاد عالمية واضحة، يتمخص عنها تحول ثقافي وذهني كبير،في المحتمعات المعاصرة.في هذا السياق سرعت ظاهرة العولمة من اهتمام العلماء وأصحاب الأعمال بدراسة الثقافة القومية والبحث عن العناصر التي قد تميز الشعوب والأمم وانعكاسات هذه الثقافة في وسائل وأساليب السياسة والاقتصاد والإدارة في مختلف الدول.وتبدي هذه العولمة جاذبية ثقافية، إذ تجعل العالم – عبر الانترنت–قرية صغيرة تجتاحها أنظمة الاتصال تلغي معنويا خارطة العالم،وتقلل من تأثير الحدود الجغرافية،وهي تحاول الحلول محل الهوية الثقافية القومية على اعتبار أنها أيديولوجيا كبرى تحاول اختزال كل الأيدلوجيات بحثاً عن منظور عالمي النسق.
 
لذا فان الكثيرين ينظرون إلى العولمة الناتجة عن التكنولوجيا المتقدمة على أنها تهديد للعادات والقيم والمعتقدات المحلية، ويدفع هذا التهديد الأمم للاعتماد على مخزونها الثقافي وتراثها الزاخر للإبقاء على قدرتها على التحدي والعمل على قيام نموذج ثقافي قومي خاص بها. ولهذا يبقى التساؤل الكبير: إلى أي حد تستطيع أية ثقافة قومية أن تصون سماتها الخاصة في عصر عولمة الثقافة الذي تتحكم فيه القوى المسيطرة على وسائل الاتصال الحديثة،وخصوصاً البث عبر الأقمار الصناعية وشبكة الإنترنت؟
 
ويتجه الجواب حول هذا التساؤل نحو المطلوب منها أن تعمله في مضمار تطوير ثقافتها وصيانة ذاتها والحفاظ على هويتها،في عالم يعيش تطوراً عاصفاً،تهيمن عليه الدول المتقدمة وتفرض ثقافتها على العالم أجمع،وذلك بوضع سياسات ثقافية قومية واضحة وواقعية ومبرمجة،تساعدها في الحفاظ على نفسها بإنتاج الثقافة وليس باستهلاكها وحسب.
 
أما الثقافة العربية فان المطلوب منها اليوم هي أن تصبح في حالة قدرة لتختار ما يتلائم مع ظروفها،لا تنسى القديم أو تتخلى عنه من أجل الجديد المستحدث،ولا تتخلى عن الأصل من أجل الطارئ الوافد،إنما تحسن المزج بين الأصالة والتجديد وبين القديم والحديث،بين التقليدية والعصرية،وبالتالي أكثر قوة بالإنتاج المادي والثقافي وأكثر إشعاعاً بالمعرفة والابتكار،وأكثر مبادرة بالعلاقات والتفاعلات.
 
اذ أن المجتمع المنشود هو المجتمع المنظم الذي ينشر العدالة بين أبنائه،يستثمر وقته بدقة،وأمواله برشد،ويستفيد من إمكانات أبنائه ويطورها بما يتناسب مع احتياجاته،هذا المجتمع هو القادر على مواجهة التحديات والتعايش مع المستجدات،ومواكبة العصر من غير انسياق وراء الآخرين أو انبهار،وعلى أساس اختياره الحر بقوة وثقة وفاعلية لا تشوبها شائبة ولا يعتريها نقصان،فاعلية تقوم على خبرات ثبت نجاحها بالتجربة،ومراعية في الوقت نفسه إيجابيات التحديث. فليس هناك بلد في العالم ولا قارة يمكنها الادعاء بأنها نموذج يتعين على باقي أجزاء الكوكب أن تحتذيه.
 
ان من خصائص ثقافتنا العربية الاستمرارية عبر العصور وتحافظ على الاستقلالية عن غيرها من الثقافات وعلى التكامل بين الثقافات الفرعية داخلها، وعلى الأساسي المتمثل باللغة العربية. بينما من أبرز ملامح ثقافة العولمة: ثورة الاتصالات وانفجارالمعلومات وثورة الإلكترونيات وصناعة المعرفة.
 
ويتجلى التداخل أو التشابه في أن الثقافات ما هي في جوهرها الا نظام للمعلومات، فالثقافة -اية ثقافة- نسق أو نظام قوامه التراكيب التكنولوجية الاجتماعية اللغوية الرمزية المعتقدية الجمالية وتقوم اية ثقافة بتوجيه الوعي العام لتوحيد الناس في مجتمع خاص بهم لذا فان ثقافتنا اليوم منتظر منها أن تعمل على توجيه البعد الحضاري والتداخل الاجتماعي والثقافي العربي،نحو التكامل والتعاون وتوحيد الامكانات، والإعلاء من أهمية اللغة العربية، والتأكيد على غرس القيم والمبادئ الفاضلة عند أطفالنا،وذلك بتضافر جهود الاسرة والمدرسة والإعلام لترسيخ القيم الفاضلة،الى جانب استغلال واستثمار ثورة الاتصال العالمية،وكذلك تعويد الناشئة وتربيتهم على احترام الوقت والمحافظة عليه.
 
dfaisal77@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات