Wednesday 1st of December 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Oct-2021

بدلا من الالتزام بالاتفاق.. إسرائيل تمنح “تخفيفا”

 الغد-هآرتس

 
بقلم: عميره هاس
 
من ناحية 142 فلسطينيا بالغا، سيتم تذكر 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 كيوم سعيد: آباؤهم من سكان قطاع غزة والضفة الغربية، حتى أن بعضهم ولدوا في هذه المناطق. ولكن لأسباب كثيرة لم يتم تسجيلهم في سجل السكان الفلسطيني قبل وصولهم الى سن الـ16. إسرائيل التي حتى الآن تحدد من منهم سيسجل في هذا السجل، رفضت تسجيلهم فيه وإعطاءهم بطاقة هوية كأحد سكان المناطق، رغم أنهم قدموا لها طلبات “لم شمل” مع الوالدين أو الأزواج.
لا يوجد لهم إقامة مواطنة في أي دولة، طوال سنوات كثيرة كانوا يعيشون في الضفة وفي غزة من دون وثائق رسمية، وخلال ذلك كانت حرية حركتهم محدودة جدا، وقد واجهوا أيضا صعوبات بيروقراطية أمام مؤسسات فلسطينية مثل البنوك والجامعات والوزارات الحكومية. أول من أمس، تم تبشيرهم بأنه للمرة الأولى في حياتهم سيحصلون على بطاقة هوية من إصدار السلطة الفلسطينية شريطة أن توافق إسرائيل.
حسب ما قيل لهم في وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية في رام الله، فإن هناك 5 آلاف امرأة ورجل، أغلبيتهم الساحقة من أصل فلسطيني ومتزوجون من أحد سكان الضفة أو القطاع ويعيشون فيهما منذ سنوات طويلة، من شأنهم الحصول الشهر المقبل على مكانة مقيم وبطاقة هوية فلسطينية. ومنح مكانة الإقامة كان أحد الوعود بـ”التسهيلات” التي قدمها وزير الدفاع بني غانتس لمحمود عباس ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ عند اللقاء بينهم في شهر آب (أغسطس) في رام الله. ولكن تعريف “تخفيف” يبيض الواقع.
منذ العام 2000 وإسرائيل تخرق التزامها للسلطة الفلسطينية في اتفاق أوسلو، بالمصادقة في كل سنة على إعطاء مكانة مقيم لنحو 4 آلاف شخص متزوجين من سكان فلسطينيين، في إجراء يسمى “لم شمل العائلات” (يجب عدم خلطه مع إجراء لم شمل العائلات المجمد لسكان المناطق المتزوجين من مواطنين إسرائيليين)؛ أي أنه عندما تتحدث إسرائيل عن “تسهيلات” فإن المعنى هو أنها لا تنوي استئناف نشاطات التنسيق العادية التي تم النص عليها في اتفاق أوسلو والتي في إطارها تقدم السلطة الفلسطينية لها في كل سنة آلاف طلبات لم شمل العائلات، وموظفو الإدارة المدنية وإدارة التنسيق والارتباط يصادقون عليها. تحديد حصة الخمسة آلاف وتعبير “تخفيف” تدل على أن عددا غير معروف، لكن يبدو أنه مرتفع، من الأزواج الآخرين، سيبقى في وضع عدم اليقين نفسه ووضع القيود على الحركة طوال سنوات كثيرة حتى “التخفيف” المقبل. بسبب ذلك بالتحديد سيخشى كثيرون آخرون وسيقررون عدم الزواج ممن اختاروهن، اللواتي هن من غير سكان الضفة، أو سيقررون العيش في الخارج.
من المشكوك فيه إذا كان هذا التخفيف أيضا قد أعطي لولا الحركة الشعبية “لم شمل العائلات- حقي”، التي أسسها في بداية هذه السنة عدد من المتضررين من تجميد هذا الإجراء. المبادرات في هذه الحركة، اللواتي في معظمهن هن نساء من أصل فلسطيني وغيرهن، واللواتي هن مواطنات في دول عربية، قررن التظاهر بشكل ثابت أمام وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية والمطالبة بأن تقوم هذه الوزارة بتمثيل مصالحهن وأن تطالب إسرائيل بالوفاء بوعودها.
خلافا لسياستها تجاه مواطنين من دول غربية، فإن إسرائيل لا تسمح لمواطني الدول العربية، منها مصر، بأن يجددوا بصورة تلقائية ومتواصلة تأشيرات السياحة أو تصاريح الزيارة. لذلك، عندما فهمت النساء من هذه الدول بأنه لا توجد أي احتمالية لأن يستجاب لطلبهن لم شمل العائلات قررن البقاء في الضفة مع أولادهن الصغار وأزواجهن، حتى عندما انتهى سريان مفعول التأشيرة. وهكذا تحولن الى “ماكثات غير قانونيات” حسب التعريف الإسرائيلي.
المظاهرات التي استعانت أيضا بالشبكات الاجتماعية بدأت في جذب اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام، ومنظمات حقوق إنسان فلسطينية توجهت هي أيضا بأسئلة وطلبات الى مؤسسات السلطة، ودبلوماسيين أجانب، بالأساس من دول أوروبية، أظهروا الاهتمام. في أعقاب المقالات التي نشرت في “هآرتس”، طرح عضو الكنيست من ميرتس، موسي راز، الموضوع أمام وزير الدفاع ونائبه. أشخاص في وضع مشابه، يعيشون في قطاع غزة، بدأوا أيضا في التظاهر بشكل ثابت. المتظاهرون لم يترددوا في الشكوى علنا من مؤسسات السلطة الفلسطينية التي لا تعمل من أجل جمهورها. وهكذا طوال سنوات وزارة الشؤون المدنية رفضت استلام طلبات في مكاتبها للم شمل العائلات بذريعة أن الإدارة المدنية الإسرائيلية ومكتب تنسيق النشاطات في المناطق أصلا لا يقومون بمعالجة هذه الطلبات ويرفضون تسلمها. مع ذلك، على الأقل مرتين انتشرت أنباء غير رسمية عن أشخاص حصلوا من إسرائيل على مكانة مقيم فلسطيني حسب قوائم أعدها مكتب محمود عباس. الحديث لا يدور عن أشخاص كثيرين، ربما 100-150، لكن هذا الأمر أثبت بأنه عندما تكون إسرائيل والسلطة الفلسطينية معنيتين فإن الأمر يتم.
إسرائيل أوقفت بشكل أحادي الجانب إجراء لم شم العائلات في الضفة والقطاع عند اندلاع الانتفاضة الثانية. نضال جماهيري للعائلات التي تضررت في حينه من التجميد، في إطار مجموعة سميت “من حقي الدخول” وعدد من الالتماسات للمحكمة العليا، التي قدمتها جمعية “موكيد” للدفاع عن الفرد، أثمرت في 2008 و2009 عن موافقة إسرائيلية على إعطاء مكانة مقيم فلسطيني لنحو 32 ألف شخص. ولكن أيضا هذه الموافقة أعطيت كـ”بادرة حسن نية” وليس في إطار الامتثال للالتزامات.
إسرائيل لم تشمل في حينه في قائمة الحاصلين على هذه المكانة زوجات الفلسطينيين اللواتي فضلن ألا يكن في مكانة “ماكثات غير قانونيات” في بيوتهن، لذلك عدن الى دولهن عندما انتهى سريان مفعول تأشيرة زيارتهن. نشطاء حركة “لم شمل العائلات- حقي” قيل لهم الآن إنه ضمن الخمسة آلاف شخص الحاصلين على المواطنة الجديدة لم يتم شمل من قدموا طلبات للم شمل العائلات، لكنهم يمكثون في الخارج. في الحركة قالوا إنه فعليا يوجد هنا عقاب للنساء اللواتي اخترن بالتحديد الطريق “القانونية” ولم يخرقن شروط التأشيرة.
إحدى النساء التي تم تبشيرها بالحصول على بطاقة الهوية هي د.أ، عمرها 50 سنة ومن مواليد القطاع وهي ناشطة نسوية. في السبعينيات عندما كانت طفلة أبعدت إسرائيل والدها بسبب نشاطاته ضد الاحتلال. هو وعائلته عاشوا في مصر استنادا الى تأشيرات كان يتم تجديدها مرة كل بضع سنوات. قبل 25 سنة تقريبا زارت د.أ القطاع وتزوجت وأقامت عائلة. ومثل كل من وضعه مثل وضعها، قدمت طلبا للم شمل العائلات. إخوتها حصلوا على مكانة مواطن. هي لسبب ما لم تحصل، رغم طلبات متكررة للسلطات. “مشاعري مختلطة”، قالت لـ”هآرتس”. هي تجد صعوبة في فهم لماذا كان يجب عليها الانتظار لوقت طويل حتى تحصل على هذا الحق الأساسي جدا.
هذا بالضبط ما قاله محمد الجرف (40 سنة)، وأحد النشطاء الرئيسيين في حركة “لم شمل العائلات- حقي”. هو ولد قبل أربعين سنة لوالدين من سكان مخيم عسكر للاجئين في نابلس. عندما كان عمره خمس سنوات عاد مع إخوته وأخواته الى مخيم اللاجئين. أيضا مشاعره مختلطة “لأنه يوجد آلاف الأشخاص الذين كما يبدو لن يحصلوا على مكانة المواطن. هم يشاركون في الحركة لأنه كان يجب علينا الاهتمام والتظاهر والتعب من أجل أمر طبيعي جدا”. أول من أمس، عند نشر القائمة التي كان اسمه فيها، سافر من نابلس الى وزارة الشؤون المدنية في البيرة وحصل على مصادقة بأنه يستحق بطاقة هوية. وسيتقدم لوزارة الداخلية الفلسطينية في نابلس وسيقوم بملء النماذج المطلوبة من أجل الحصول على بطاقة الهوية التي تصدرها السلطة استنادا لمصادقة إسرائيل.