Thursday 22nd of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2019

على شفير حَربٍ «رابِعة»..هنديّة - باكستانيّة*محمد خروب

 الراي-أول الحرب كلام، كما يُقال.. لكنّ النزاع الكشميري هذه المرّة، تجاوز الكلام والاشتباكات المُتقطِّعة التي كادت تُوصل الأمور الى حرٍب، عندما أصدرِت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي المُتطرِّف, بزعامة رئيس الوزراء المُعاد انتخابه ناريندرا مودي، قراراً خطيراً, ألغت بموجبه مادة دستورية كانت تنص على منح وضع خاص لولاية جامو وكشمير, تمنح حكومتها المُتمتّعة بحكم ذاتي, حق اتخاذ القرارات التي تخصها دون تدخل من الحكومة المركزية, وخصوصاً انها تحظُر على أحد غير سكانها شراء الأراضي وتملّك العقارات فيها، وكانت مثابة ضمانة لمسلمي تلك الولاية (60% من مجموع 7 ملايين نسمة) الذين اختاروا في العام 1947 البقاء في اطار الدولة الهندية المُستقلَّة للتو، وعدم الإلتحاق بالجزء الآخر من الإقليم, الذين اختاروا الإنضمام إلى الدولة التي أعلنها محمد علي جناح لمسلمي شبه القارّة الهندية (باكستان).

 
ثلاث حروب اندلعت بين من كانوا يُشكِّلون دولة واحدة قبل العام 1947 الأولى بدأت مباشرة بعد الاستقلال واستمرت لعامين, والثانية في العام 1965وكانت الثالثة الأكثر فداحة على باكستان, عندما ساندت الهند زعيم رابطة عوامي الشيخ مجيب الرحمن في «تمرّده» على حكم الشطر الغربي من باكستان, ما أسفر إعلان الشطر الشرقي دولته تحت اسم «بنغلادش» وكانت هزيمة مُدوّية وخسارة جيوسياسية كبيرة لإسلام آباد, اسهمت ضمن أمور أخرى في تحجيم باكستان وتواصُل الإنقلابات العسكرية فيها, وخصوصاً تبعِيّة جنرالات الانقلابات المُطلقة للولايات المتحدة, بدءاً بالجنرال ضياء الحق الذي أعدم ذو الفقار علي بوتو, وليس إنتهاء بالجنرال برويز مُشرف الذي انقلب على نواز شريف.
 
يصعب نفي ايديولوجية التعصّب القومي عن حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي, الذي استعاد قوَّته منذ وصول «مودي» إلى رئاسته, وبدء الأخير سلسلة تحالفات إقليمية ودولية تتجاوز الصفة التي لازمَت الهند منذ استقلالها, بل على نحو أدق منذ تسلّم حزب المؤتمر دفّة القيادة في الهند المستقلة, بدءاً من نهرو مروراً بابنته أنديرا وليس إنتهاء بحفيده راجيف, كذلك الذين قادوا الحزب بعد اغتيال راجيف نجل انديرا، لكن «مودي» صاحب الخطاب الشعبوي المَحمول على ايديولوجية عنصرية, بدأ رحلة الأَمرَكة والتقرّب من واشنطن ومحاولة الجمع بين «الصداقة» الهندية الروسية (وقبلها السوفياتية) والأميركية وبخاصة في عهد ترمب, وإن كان دشّنَها في عهد أوباما, على نحو سمحت له واشنطن باستيراد التكنولوجيا النووية التي كانت حظرتها عن نيودلهي بعد تفجير أول قنبلة نووية لها في العام 1999.
 
ليس ثمّة وجه للمقارنة بين ترسانة نيودلهي العسكرية وتلك التي تتوافر عليها باكستان، لكن لدى الأخيرة من الأوراق وبخاصة الورقة الأفغانية ما يسمح لها بالمناورة وبخاصة تجاه واشنطن, التي لا تخفي تعاطُفها مع الهند. حيث الأخيرة تَرفض وساطة واشنطن لحل المسألة الأفغانية.
 
فهل الحرب خيار «أخير» للخروج من الأزمة الخطيرة, التي شكّلها قرار مودي إلغاء الحُكم الذاتي في ولاية كشمير؟.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات