Tuesday 22nd of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2020

الجامعات العربية الواقع والتحديات المتزايدة*د. عبدالرزاق الدليمي

 الدستور

في زيارتي الاخيرة للحلاق بادرني بالحديث عن ظاهرة تدني مستوى التعليم لاسيما من جانب المعلمين الجدد، حيث روى لي كيف ان مستوى تعلم ابنه الكبير كان ممتازا قياسا بابنه الاصغر وهذا ما التفتت اليه زوجته وطلبت منه التحري، ولان الرجل حريص على تعليم ابنائه وهو يدفع مقابل ذلك ثمنا من جهده وعمله اليومي في الحلاقة؛ فقد دفعه ذلك للتفتيش عن السبب وساعدته في ذلك مصادفة رؤية معلمة ابنه الاكبر التي تركت التعليم في تلك المدرسة فسألها اولا عن سبب تركها المدرسة فاجابته ان ادارة المدرسة كل مرة ترفع الاجور على اولياء امور الطلبة الا انها ترفض زيادة رواتب المعلمين الذين هم اساس سمعة المدرسة وعنوان نجاحها ثم سألها عن سبب تدني مستوى ابنه الصغير قياسا بأخيه الكبير فأجابت والحسرة تؤلمها، ان ادارة المدرسة تعين معلمين جددا لا خبرة لهم لانهم يتقاضون رواتب اقل من اصحاب الخبرة وهنا قرر الحلاق نقل ابنه الى ذات المدرسة التي انتقلت اليها المعلمة الكفوءة ولاحظ هو وزوجته مدى التحسن الكبير على مستوى تعليم ابنه.
تكررت في المراحل القريبة الماضية ظاهرة خروج كل الجامعات والمراكز البحثية العربية من الترتيب العالمي لأفضل 500 جامعة على مستوى العالم،ورغم وجود من يرى فيها أمرا طبيعيا ومنطقيا في ظل «تدني مخصصات التعليم والبحث العلمي، وربط التعيين والترقية بدرجة الولاء للنظم الحاكمة، إضافة إلى استمرار نزيف هجرة العقول العربية للخارج، وسيطرة الأجواء الطاردة للكفاءات والقدرات، مع انخفاض دخول الأساتذة، وعدم تقدير كثير من صناع القرار للعلم والعلماء ناهيك عن ادخال الجامعات العربية في دوامة حلول مشاكل البطالة الحقيقية والمقنعة واجبار الجامعات على تعيين العاطلين من خريجي الماجستير والدكتوراة دون مراعاة الضوابط والشروط المطلوب توافرها بمن يعين مدرسا في الجامعات والجميع يعلم ان ليس كل من حصل على الشهادات العليا مؤهل للعمل في التدريس علما ان كثيرا من وزارات التعليم في الوطن العربي وضعت قوانين وتعليمات ولوائح تضبط عملية تحديد من يصلح للتدريس من عدمها،الا ان المؤسف ان بعض هذه القوانين رغم جودتها تبقى حبيسة الرفوف.
ورغم تزايد الاصوات المنادية بالحلول ووضع الخطط لتجاوز العثرات المتزايدة ككرة الثلج يرى الخبراء أن العلاج يتلخص في إطلاق الحريات الأكاديمية، وإبعاد الجامعات عن التسييس، وإدارة ملف الجامعات والمراكز البحثية بشكل أكاديمي وعلمي، مع زيادة الإنفاق على الجامعات والبحث العلمي، والاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي، وربط فلسفة التعليم بالمفهوم الشامل للتنمية، وتهيئة المناخ ليكون جاذبًا، مع المحافظة على الكفاءات والعقول العربية، إضافة إلى استقلال صناعة القرارات في الجامعات ماديًا وإداريًا، وتقدير الأساتذة، واعتماد ضوابط ومعايير واضحة لتعيين المدرسين ولترقية الأساتذة، تعتمد على الموضوعية والشفافية والقدرة والكفاءة.
ان محاولة الوقوف على أسباب خروج الجامعات العربية من الترتيب العالمي لا بد وان يلفت انتباهنا أهمية الترتيب، ومعايير الاختيار والتفضيل، وطرح مقترحات للخروج من هذه الوضعية المتخلفة لاسيما التركيز على أهمية ترتيب قائمة أفضل الجامعات في العالم، لكونه مؤشرًا على جودة التعليم، ومدى مساهمة الجامعات في الأغراض الأساسية التي تستهدفها الدول والحكومات، باعتبارها معايير مهمة جدًا لقياس مدى تطور أي دولة؛ فالمؤشرات مهمة. فالنتيجة النهائية للترتيب العالمي لأفضل 500 جامعة على مستوى العالم، والتي أسفرت عن خلوها من أي جامعة عربية، دليل على الكارثة التي يعيشها قطاع نشر وإنتاج المعرفة عن طريق التعليم والبحث العلمي والتطوير.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات