Tuesday 25th of July 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Apr-2017

تقرير لمركز دراسات الشرق الاوسط يعرض سيناريوهات مستقبل الأزمة الليبية
 
عمان-الغد- تُشكِّل الأزمة الليبية أحد أبرز الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، ونظرا لأهمية هذه الأزمة وتداعياتها المختلفة على الأمن والاستقرار في الإقليم، فقد رأى فريق الأزمات العربي أن يخصص هذا العدد من تقاريره لبحث الأزمة الليبية؛ حيث يتناول بداية خلفيات الأزمة، ويوصِّف الأزمة وأسبابها، ويلخص أبرز المواقف العربية والإقليمية والدولية منها، ومن ثمَّ، يَرسم السيناريوهات المتعلقة بتطور الأزمة وشروط تحقق كل منها وتداعيات تحققها على المستوى الداخلي والإقليمي، وأخيراً يقدّم عدداً من التوصيات للأطراف المعنية على المستوى الليبي والإقليمي والدولي. 
وتتوزع التشكيلات المسلحة في مختلف مناطق ليبيا، وتنشط تحت عدد من التسميات، ومن أبرزها: 
1. القوات التي قادت عملية فجر ليبيا: وهي تشكيلات مسلحة من الثوار من 23 مدينة ليبية تمكنت من السيطرة على مدينة طرابلس، وبسطت نفوذها على معظم الغرب الليبي حيث الثقل السكاني في البلاد. وتُعد موالية لحكومة الإنقاذ ومن ثم لحكومة الوفاق الوطني.
2. تشكيلان جديدان تم استحداثهما، الأول تحت مسمى الحرس الرئاسي وقد شرعت بتشكيله حكومة السراج، والثاني الحرس الوطني الذي أنشئ بناء على قرار سابق للمؤتمر الوطني.
3. القيادة العامة للجيش الليبي: وهي تسمية أطلقها اللواء خليفة حفتر على المجموعات التي تقاتل معه، وأغلب عناصرها من قبائل الشرق (العبيدات، العواقير، الفرجان، البراعصه وغيرها) وهي قبائل تستوطن مدن بنغازي والمرج والبيضاء وطبرق. وهي مجموعات تقاتل ضد مجلس شورى ثوار بنغازي وضد ثوار درنه، وقد خسر حفتر كثيراً من عناصره في معاركه ضد بنغازي ودرنه رغم السلاح الذي يتدفق إليه من مصر. ويقود جيش حفتر قادة عسكريون ممن كانوا في جيش القذافي أمثال ونيس بو خماده قائد كتائب الصاعقة والعقيد طيار صقر الجروشي قائد القوات الجوية في جيش حفتر، والعقيد فرج البرعصي قائد جبهة بنغازي.
4. قوات القعقاع والصواعق والمدني: وهي تشكيلات عسكرية من ثوار الزنتان وقد ضمت إليها العديد من عناصر اللواء (32 معزز) التابع سابقا لخميس القذافي ابن العقيد معمر القذافي، وعناصر من كتيبة (إمحمد المقريف) المكلفة بحراسة العقيد القذافي ومدينة طرابلس، والذي كان يقودها اللواء (البراني أشكال) المقيم حالياً فى القاهرة. وقد دخلت هذه القوات في صراع مع التشكيلات المسلحة التي قادت عملية فجر ليبيا، وانسحبت من طرابلس لتستقر بمدينة الزنتان معقلها الأخير. وبعض هذه القوات يقاتل مع جيش القبائل في جبهة الوطنية، وقد حظيت كتائب الزنتان بتسليح جيد وبأسلحة حديثة من مدرعات وصواريخ حرارية وقناصات وأجهزة رؤية ليلية وأجهزة اتصال، وذلك بفضل أسامة الجويلي وزير الدفاع في حكومة زيدان، وهو ابن مدينة الزنتان وأحد قادة كتائبها.
5. قوات الدروع: هي أكبر تشكيل عسكري في ليبيا متكون من أغلبية من الثوار ويملك أكبر ترسانة عسكرية أغلبها مما استولى عليه الثوار من قوات القذافي، إلا أن هذه القوات تراجعت ولم تعد تمتلك نفس القوة السابقة.
6. مجلس شورى ثوار بنغازي: وهو تنظيم عسكري يضمّ 5 كتائب عسكرية من الثوار الذين قاتلوا ضد القذافي، وهو يخوض حرباً ضد قوات حفتر في بنغازي، وقد خسر هذا التنظيم معظم المناطق التي كان يسيطر عليها في المدينة، وتحول مؤخراً إلى "سرايا الدفاع عن بنغازي".
7. كتائب الطّوارق في الجنوب الليبي: وهي كتائب مسلحة موالية لحكومة الوفاق الوطني تحرس مع (القوة الثالثة) الحدود الجنوبية مع تشاد والنيجر، وهي في صراع مع مكوّن (التبوّ) المدعوم من الزنتان وفرنسا. 
8. مجلس شورى ثوار درنه: كان يتكون من عدد من الكتائب المسلحة، من بينها "مجلس شورى شباب الإسلام" الذي اعتنق فكراً متطرفاً وأعلن انضمامه إلى تنظيم داعش، وقد دخل مجلس شورى درنة في منتصف العام 2015 في مواجهات مع داعش أدت إلى طرد عناصر التنظيم من المدينة.
9. تنظيم أنصار الشريعة: في المنطقة الشرقية من ليبيا وكان يقوده الشيخ محمد الزهاوي الذي أعلن عن مقتله في كانون الثاني(يناير) 2015، وقد كان جزءً من مجلس شورى ثوار بنغازي، إلا أن هذا التنظيم قد تفتت، وانضم من بقي من أعضائه إلى داعش. 
10. جيش القبائل: وهم مجموعات مسلحة من الموالين لنظام القذافي، وقد وجدت كل الدعم من الزنتان واللواء حفتر ومصر، أسسها أحمد قذاف الدم ابن عم العقيد القذافي المقيم في القاهرة. وتقاتل هذه القوة التشكيلات المسلحة في جبهة الوطية في الغرب الليبي، وقد تم إخراج هذه القوات من معقلها في منطقة ورشفانة جنوب غرب العاصمة طرابلس.
   سيناريوهات مستقبل الأزمة الليبية   الحل السياسي
وقف الأعمال القتالية والوصول إلى توافق سياسي بين الأطراف الرئيسية المتصارعة على أرضية اتفاق الصخيرات والقبول بحكومة الوفاق الوطني المنبثقة عنه.
شروط تحقق السيناريو
على المستوى الوطني: يتطلب التوصل لتوافق سياسي ينهي الصراع  في ليبيا توفر القناعة لدى أطرافه بأن قدرا كبيرا من مصالحها قد تحققت، وبأن حسم الصراع عسكرياً لصالح أي منها غير متيسر في المدى المنظور، وبأن استمراره يلحق الضرر بمصالح الأطراف المتصارعة وبالمصالح الوطنية الليبية.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي: يتطلب نجاح الحل السياسي توافقاً بين القوى الإقليمية الفاعلة في الشأن الليبي على ضرورة إنهاء الصراع، كما يستدعي دوراً دولياً أقوى في فرض اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق الوطني على الأطراف الليبية المتصارعة وعلى الأطراف الإقليمية التي تصر على التدخل في الشأن الليبي وعلى إفشال اتفاق المصالحة الوطنية. ويتطلب نجاح السيناريو كذلك توقف بعض الأطراف الدولية عن انحيازها لصالح بعض أطراف الصراع، وتبني اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق بصورة حقيقية، وإدراك الانعكاسات الخطيرة المترتبة على استمرار الصراع في ليبيا على الأمن الإقليمي والدولي.
النتائج المتوقعة لنجاح سيناريو الحل السياسي
- الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وقطع الطريق على سيناريو تقسيمها على خلفيات سياسية وجغرافية وقبلية.
- تحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا، ووقف أعمال القتل والخطف، ووضع حد لاستنزاف الدولة وإهدار طاقاتها ومقدّراتها.
- فتح المجال لتحسن الوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء الحياتية على المواطنين.
- فتح المجال لبدء مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد.
- محاصرة الفكر المتطرف ووجود المجموعات الإرهابية، وحرمانها من استثمار حالة الفوضى في توفير حاضنة شعبية لتشددها وإرهابها.
على الصعيد الخارجي
- وقف التدخلات الإقليمية والدولية والعبث بشؤون ليبيا الداخلية لصالح الحفاظ على سيادة الدولة واستقلاليتها.
- دعم مسار التحول الديمقراطي في المنطقة، والحيلولة دون عسكرة الدولة.
- الإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ووقف الأخطار والانعكاسات السلبية على دول الجوار وعلى أمن المنطقة.
سيناريو عسكرة الدولة
على المستوى الليبي: يتطلب تحقق السيناريو العسكري فشل الجهود السياسية في تحقيق الوفاق الوطني، وامتلاك فريق حفتر قوة عسكرية كافية لتغيير ميزان القوى، وحسم الصراع على الأرض. 
وعلى المستوى الإقليمي والدولي: يتطلب نجاح سيناريو العسكرة زيادة دعم بعض الأطراف الإقليمية والدولية لفريق حفتر عسكريا بالسلاح والمعدات والخبرات، وربما بالتدخل العسكري المباشر.
ويتوقع استمرار حالة الاضطراب الأمني وغياب الاستقرار، واستمرار فرص تجدد الصراع نتيجة عدم رضى أطراف رئيسة عن الهزيمة والإقصاء من المشهد السياسي. اضافة الى اغلاق الطريق على مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد وتكريس حالة استبداد سياسي. ويتوقع كذلك استمرار الاستنزاف الاقتصادي، وضعف فرص تعافي الاقتصاد الوطني من الأوضاع الصعبة القائمة حالياً، والحفاظ على وحدة الدولة، لكن مع استمرار أجواء الاحتقان وحالة عدم الرضى، وتوفير الفرصة المواتية والأرضية الخصبة لنشاط المجموعات المتطرفة والإرهابية داخل الأراضي الليبية.
على الصعيد الخارجي
- زيادة حجم التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا الداخلية، وانجرار الدولة للدخول في أتون صراع المحاور والاستقطابات الإقليمية، واستخدامها ساحة لخوض صراعات الآخرين.
- تراجع فرص تحقيق استقرار المنطقة، واستمرار الفوضى الإقليمية.
- التأثير سلبا في مسار التحول الديمقراطي وتعزيز ظاهرة الانقلابات العسكرية والاستبداد السياسي في المنطقة.
سيناريو تقسيم الدولة
-ضرب وحدة الدولة وإنتاج كيانات هزيلة متصارعة.
- استمرار حالة الاستنزاف بين الكيانات المنفصلة، والفشل في تحقيق الأمن والاستقرار الوطني.
- إلحاق ضرر بالغ بالحالة الاجتماعية وبالوحدة الوطنية، وتغذية النزاعات القبلية والجغرافية. 
- وصول مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد إلى طريق مسدود.
- توجيه ضربة قوية للاقتصاد الوطني، والتأثير سلبا في أوضاع المواطنين الحياتية.
- توفير تربة خصبة للتطرف ولتمدد الحركات الإرهابية المتشددة.
-زيادة حجم التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي، وتبعية الكيانات المنفصلة للأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لها، ما يعزز استخدام الأراضي الليبية ساحة لخوض الصراعات الخارجية على حساب مصالح ليبيا وشعبها.
-التأثير بصورة سلبية في مسار التحول السياسي والديمقراطي في المنطقة.
- زيادة التهديدات والانعكاسات الخطيرة على الأمن الإقليمي وبخاصة أمن دول الجوار.
سيناريو جمود الوضع القائم
- استمرار الفوضى والاقتتال والاضطراب، وغياب الاستقرار السياسي والأمني.
- استمرار الانقسام السياسي والجغرافي والمجتمعي القائم حالياً دونما ترسيم.
- استمرار استنزاف الاقتصاد الوطني وتراجع الأوضاع المعيشية للمواطنين.
-تعطيل مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في ليبيا نتيجة الانشغال والاستنزاف بحالة الصراع.
- بقاء الفرصة قائمة لتجدد نشاط المجموعات المتطرفة والإرهابية، رغم تراجع قوتها نتيجة الضربات القوية التي تلقتها في (سرت) والعديد من المناطق الليبية.
على الصعيد الخارجي:
- استمرار التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي الداخلي لصالح إدامة الصراع وغياب الاستقرار.
- استمرار الانعكاسات السلبية لحالة الفوضى والاقتتال في ليبيا على الاستقرار الإقليمي وعلى أمن دول الجوار.
- استمرار التأثير السلبي للصراع في ليبيا على مسار التحول الديمقراطي في المنطقة.
خلاصة السيناريوهات
• استمرار الوضع القائم ينطوي على أخطار كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي، غير أن نجاح سيناريوهي التقسيم وعسكرة الدولة ينطويان على أخطار أكبر على مستقبل الوضع في ليبيا، ويهددان بصورة أكبر أمن دول الجوار واستقرار المنطقة التي تعاني حالة فوضى واضطرابات سياسية وأمنية.
• سيناريو الحل السياسي ينطوي على نتائج إيجابية كبيرة على الصعيديْن الداخلي والخارجي، الأمر الذي يدعو إلى اعتماده خياراً مفضلاً، ما يدعو إلى ضرورة تضافر الجهود الليبية والإقليمية والدولية من أجل إنجازه وتذليل العقبات التي تعترض طريقه، في ظل خطورة البدائل الأخرى. وتظهر الانتصارات التي حققتها قوات حكومة الوفاق الوطني بدايات شهر كانون الثاني (ديسمبر) 2016 في سرت على قوات تنظيم الدولة أهمية إنجاح خيار الحل السياسي وتحقيق التوافق الوطني.
• في ظل المعطيات والتعقيدات القائمة محليا وإقليميا ودوليا، تبدو فرص السيناريوهات الأربعة قائمة ومفتوحة، ويصعب ترجيح فرص نجاح واحد منها، مع وجود أفضلية نسبية لصالح سيناريو الحل السياسي، لكن الأمر منوط بإرادة القوى الليبية المتصارعة بالدرجة الأولى، وبإرادة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في الصراع الليبي. 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات