Wednesday 3rd of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jan-2021

لقاح “كوفيد” آمن مهما قال مناهضو التطعيم.. وإليكم الأسباب

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
ليور بريمبيرغ* – (ثينك) 4/1/2021
 
لقد أجريت أبحاثاً في “التوحد” وأعلم أنه لا صلة له بالمطاعيم. ومع ارتفاع المخاطر، من المهم أن نفهم كَم هم المشككون مخطئون… صحيح أن لقاح “كوفيد -19” مر بعملية سريعة بطريقة غير مسبوقة -وهو الشيء الذي ينبغي أن نشعر جميعاً بالامتنان تجاهه في الحقيقة، نظرًا للإلحاح وصعوبة الأوضاع. ولكن، في حين أن هناك بعض المخاوف من أن لقاحات “كوفيد -19” قد تم تسريعها، ما يعني أنه لم يتم فحصها بالشكل المناسب أو أن سلامتها موضع شك، فإن هذا ببساطة ليس هو واقع الحال.
* * *
لقد أجريت أبحاثاً في مرض التوحد لأكثر من عقد. وعلى وجه التحديد، بحثت في الكيفية التي يمكن أن تفضي بها بعض الأجسام المضادة لدى الأمهات الحوامل إلى تعقيد نمو الجنين، وتؤدي إلى هذه الحالة. ومن خلال جميع أبحاثي وأبحاث زملائي، كان ثمة شيء واحد واضح: إن اللقاحات ليست سبب التوحد. ومع ذلك، ما يزال الحديث عن هذه الصلة سائراً على ألسنة كثيرة.
لسوء الحظ، وضَع الربط الملفق بين مرض التوحد والمطاعيم جميع اللقاحات في موضع الشك في أعين بعض المتشككين. والآن بعد أن تم إطلاق لقاحات “كوفيد -19” أخيرًا، تعمل المعلومات المضلِّلة على إرباك العلم، وإضافة المزيد من الوقود إلى نيران التردد بشأن أخذ اللقاح.
أفاد استطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث بأن 39 في المائة من الناس يقولون إنهم لن يحصلوا، بالتأكيد أو ربما، على مطعوم ضد فيروس كورونا. وسيكون من شأن ذلك أن يعرض للخطر أكثر من مجرد الأشخاص الذين لا يحصلون على حقن اللقاح؛ إننا في حاجة إلى نسبة كبيرة -ولو أنها غير محددة حتى الآن- من الأشخاص الذين يجب أن يتم تطعيمهم قبل أن نرى تباطؤًا في انتشار الفيروس، ومعه الحماية غير المباشرة المعروفة باسم “مناعة القطيع”. وفي هذه الأثناء، ستظل المجموعات المكشوفة من الناس الذين تعاني أجهزتهم المناعية من الضعف الشديد بحيث لا يمكن إعطاؤهم المطعوم، غير محمية.
لطالما كانت “المخاوف من اللقاح” موجودة منذ تطوير أول لقاح ضد مرض الجدري. وقد عملت المعتقدات الدينية وعدم الثقة في الطبّ دائماً على ثني البعض عن أخذ المطاعيم؛ ويعتقد آخرون أن اللقاحات تنتهك حريتهم الشخصية. وأدى فرض أخذ اللقاحات بقوة القانون في منتصف القرن التاسع عشر إلى تجميع هؤلاء المعترضين في حركات مناهضة للقاح، والتي ادعى أعضاؤها الحق في اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن أجساد أطفالهم وأجسادهم.
بدأ متغير التوحُّد يعمل في نظريات المؤامرة التاريخية هذه في العام 1998 بتقرير نُشر في مجلة طبية مرموقة، والذي أشار إلى أن 12 طفلاً أصيبوا بالتوحد بعد فترة وجيزة من تلقيهم لقاح الحصبة، أو النكاف، أو الحصبة الألمانية، أو المطعوم الثلاثي. لكن مكتشفات ذلك التقرير كانت تعاني من مشاكل أصلية: كان تمويل البحث الذي أجراه العالم الرئيسي قادماً من محامٍ يترافع في دعوى قضائية ضد شركة لتصنيع أحد اللقاحات، بينما كان الباحث نفسه حاصلاً على براءة اختراع للقاح ثلاثي جديد. وقد غيّر التواريخ الطبية للأطفال من أجل إطلاقه. ومنذ ذلك الحين، أبطلت عشرات من نتائج الأبحاث الطبية صلاحية ذلك التقرير، وتم إلغاء ترخيص الباحث الذي أعدّه.
ومع ذلك، يستمر مناهضو التطعيم في التشبث بهذه الأسطورة سيئة الصيت، ما أدى إلى تفشي الأمراض المهدِّدة للحياة في الولايات المتحدة، مثل السعال الديكي والحصبة، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها خاضعة للسيطرة الجيدة -وقابلة حتى للقضاء عليها تماماً. واليوم، يواصل من يصفون أنفسهم بأنهم “أصحاب الحقيقة” بشأن اللقاحات الادعاء بأن المطاعيم تطغى على جهاز مناعة الرُّضع، وأن التحصين الطبيعي أفضل من التطعيم، وأن اللقاحات نفسها تحتوي على سموم أو أنها هي التي ستصيبك بالمرض فعلياً.
ولم تثبت صحة أي من الادعاءات عندما يتعلق الأمر بالتوحد، ولا يوجد أي سبب للاعتقاد بأنها أكثر صحة مع لقاحات “كوفيد -19”. ومع ارتفاع المخاطر إلى حد كبير مع الوباء الجديد، من المهم كثيراً أن نفهم كيف أن المشككين في اللقاح مخطئون، ولماذا.
صحيح أن لقاح “كوفيد -19” مر بعملية سريعة بطريقة غير مسبوقة -وهو الشيء الذي ينبغي أن نشعر جميعاً بالامتنان تجاهه في الحقيقة، نظرًا للإلحاح وصعوبة الأوضاع. ولكن، في حين أن هناك بعض المخاوف من أن لقاحات “كوفيد -19” قد تم تسريعها، ما يعني أنه لم يتم فحصها بالشكل المناسب أو أن سلامتها موضع شك، فإن هذا ببساطة ليس هو واقع الحال.
كان أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحرك السريع هو قرار اتخذته الحكومة الفيدرالية بتسريع تسليم اللقاح -والذي ليست له أي علاقة بالصلاحية العلمية للدواء نفسه. وقد سمحت الحكومة لشركات صناعة الأدوية بإنتاج اللقاح بكميات كبيرة بينما تستمر في إجراء التجارب السريرية. وكانت هذه مقامرة كبيرة في الحقيقة: إذا اعتبرت إدارة الغذاء والدواء اللقاحات غير آمنة ولا فعالة، فلن تكون هذه الجرعات الكثيرة التي تم إنتاجها أكثر من مجرد قمامة. لكنه كان رهاناً يبدو أنه قد آتى أكله.
وثمة مصدر آخر للقلق، ينبع من الحديث عن أن التكنولوجيا الطبية المعنية المستخدمة في إنتاج اللقاحات “جديدة”. فاللقاحات الأخرى، مثل تلك الخاصة بالانفلونزا مثلاً، تستخدم أشكالًا من الفيروسات المعطلة أو الضعيفة. وعلى النقيض من ذلك، تحمل لقاحات “كوفيد -19” التي تنتجها شركات “فايزر-بيونتيك” و”موديرنا” شذرة صغيرة من مرسال الحمض النووي الريبي إلى الجسم المراد تحصينه. ومرسال الحمض النووي الريبي، Messenger RNA، أو mRNA، هو عبارة عن مادة للترميز الجيني، والتي يستخدمها الجسم كإرشادات لصنع بروتينات معينة. وبمجرد تصنيع بروتين، يتم عرضُه على سطح الخلية. وعندئذٍ، يتعرف الجسم على البروتين الغريب ويطور استجابة مناعية ضده والتي تعمل على درء العدوى في المستقبل.
وهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها إجازة استخدام تقنية كهذه لإنتاج لقاح، لكن هذا لا يعني أنها تقنية غير معروفة. في واقع الأمر، كانت هذه المنصات القائمة على استخدام الحمض النووي الريبي لإيصال اللقاحات قيد البحث منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد سمح امتلاكنا هذه التقنية والمعرفة الخاصة بها مسبقاً بالتطوير السريع للقاحات أثناء وجود جائحة، وهو شيء يستحق الثناء والإشادة.
هناك آثار جانبية بالفعل للقاحات فيروس كورونا -لكن هذا لا يعني أنها ضارة. إنه يعني في الواقع أنها تعمل. ونحن نعلم من التجارب السريرية التي أجرتها شركة “فايزر” أن الآثار الجانبية قصيرة الأمد حدثت في غضون 24 إلى 48 ساعة من تلقي الجرعات، خاصة بعد الجرعة الثانية. وقد أبلغ 16 بالمائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا، و11 بالمائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 55 عامًا، عن الإصابة بالحمى بعد الجرعة الثانية. بل إن المزيد من الناس أفادوا بأنهم عانوا من التعب والصداع وآلام المفاصل. (لم تتم الموافقة على إعطاء لقاح “كوفيد -19” للأطفال دون سن 16 عامًا).
ولكن، في حين أن هذه الأعراض يمكن أن تكون مزعجة، إلا أنها تظل عابرة وليست خطيرة. إنها لا تعني أنك تصبح مريضاً بـ”كوفيد -19″؛ إنها تعني فقط أن اللقاح الذي أخذته قد أثار استجابتك المناعية وحرضها على خلق “الحراس الشخصيين” الذين سيحاربون عدوى “كوفيد -19” المستقبلية.
وقد عانى عدد قليل جدًا من الأشخاص من ردود فعل تحسسية بعد التطعيم من النوع الذي يتطلب عناية طبية، مثل ظهور طفح جلدي أو الشعور بضيق التنفس وسرعة ضربات القلب وانتفاخ العينين والدوار. لكن هؤلاء الأشخاص تلقوا العلاج الطبي القياسي المعروف المضاد للحساسية وتم إخراجهم من المستشفى في غضون فترة زمنية قصيرة. وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو مخيفًا، فإن العيادات التي تقوم بإعطاء اللقاحات مجهزة تماماً للتعامل مع ردود الفعل هذه، في الوقت الفعلي.
ماذا عن التأثيرات طويلة المدى للقاحات؟ في هذه المرحلة، لا يوجد سبب للقلق بشأن هذه المسألة أيضًا. فعلى الرغم من أننا لا نملك بيانات سلامة كاملة لمدة عامين للتأكد من عدم وجود آثار جانبية غير متوقعة طويلة المدى، كانت آثار جانبية شديدة أو متطرفة قد ظهرت في غضون أسابيع بدلاً من الأعوام من إعطاء اللقاحات السابقة. وقد مر الآن أكثر من 14 أسبوعًا على الانتهاء من إعطاء الجرعة الثانية للمشاركين في التجارب السريرية لشركة “فايزر”، بينما تقوم الدولة بإعطاء المطاعيم للناس منذ أكثر من أسبوعين حتى الآن ولم نشهد مثل تلك الاستجابات، على الرغم من وجود أنظمة مراقبة عاملة لمتابعة المتلقين بعد التطعيم.
كما سمعت أيضًا عن مخاوف من أن اللقاح قد يتسبب في الإصابة بالسرطان على المدى الطويل، خاصةً من مناهضي التطعيم القلقين بشأن ما يمكن أن تفعله المكونات الأخرى الموجودة في اللقاحات. أولاً، على عكس اللقاحات غير القائمة على تقنية مرسال الحمض النووي الريبي، لا تحتوي لقاحات “كوفيد -19” التي تعتمد هذه التقنية على أي مكونات أخرى. ثانيًا، لا تستطيع اللقاحات القائمة على تقنية مرسال الحمض النووي الريبي إجراء تغييرات في الجينوم البشري، وبالتالي من المستبعد جدًا أن تُحدث طفرات جينية جديدة في الخلايا من النوع الذي يؤدي إلى السرطان.
على عكس المخاوف المبالغ فيها بشأن ما قد يفعله لقاح “كوفيد -19” بالأشخاص الذين يتلقونه، لدينا أدلة حاسمة لا جدال فيها حول الضرر الذي يسببه الفيروس نفسه فعلياً. حتى الآن، مات 345.000 شخص في الولايات المتحدة بسبب المرض، بينما ما يزال عدد لا يحصى من الأشخاص يعانون من مضاعفات صحية ناجمة عن الإصابة به. وقد فقد ملايين الأشخاص وظائفهم وأعمالهم ومنازلهم. وتقع على عاتقنا جميعاً، كمجتمع، مسؤولية عدم تصديق المعلومات الخاطئة بحيث نتمكن من وضع العام 2020 وراءنا.
 
*Lior Brimberg: أستاذة مساعدة في معهد فينشتاين للبحوث الطبية. تركز في أبحاثها على دراسة دور بيئة الرحم في التسبب بمرض التوحد.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Covid vaccine is safe, whatever anti-vaxxers say. Here’s why we can trust it.