Saturday 19th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Jul-2017

أمي - عبدالهادي راجي المجالي
 
الراي - كانت أمي غالبا ما تصدر لي تنبيهات مهمة منها مثلا أنها دوما تقول قبل النوم :- (يا ميمتي غطي معدتك برد الصيف مو زين) ...وأنا أمتثل لتعليماتها وأغطي بطني ...وحين أخرج في المساء كانت تنادي من خلف الباب :- (غطي وجهك يا ميمتي لا تلتفح) ..وأغطي وجهي ....
 
كبرت ولم أعد ذاك الفتى الطائش ..لم أعد صبيا ومع ذلك كانت توصياتها تزداد ..وذات مرة نادتني في لجة البرد وقالت لي :- ( يا ميمتي غطي ثمك هواها بارد) ..بالطبع لم أخالف تعليماتها كثيرا , ولكني في بعض المرات كنت أنسى ..وأغادر على عجل .
 
أتذكر أني ذات مرة , أصبت بالتهاب حاد في القصبات ..وداهمني سعال عنيف في الليل , فقالت لي :- (ما أنا كنت أقول غطي وجهك يا ميمتي يوم تطلع) ...
 
في بلادنا يكبر الولد , وقد يداهم الشيب ..وجهه وشاربه , وقد يبلغ من العمر مرحلة الكهولة , وفي عين أمه يبقى طفلا ...أتخيل لو لعبت مع الفيصلي في مبارياته الأخيرة وشاهدتني أمي على الشاشة أتصبب عرقا ..ماذا ستفعل ..؟ هل ستنهاني عن الجري أم ستضرب وجهها حين أسقط عبر إعاقة من الخصم .
 
كلما نمت أو خرجت من المنزل وللان , يداهمني صدى صوتها ...وكأن توصياتها ما زالت تتردد عبر زوايا الجدران , وأعجب من نفسي لأني أنفذها وكأنها ما زالت مستلقية ..في وسط الدار , وتعانق يدها خرزات المسبحة ..منتظرة صلاة العشاء ..
 
في الصيف كانت أكثر كلمة ترددها :- (شمسها حامية يا ميمتي لاتوقف كثير تحت الشمس) ....
 
لماذا حين تداهم البلد مصيبة , نشعر باليتم ونتذكر أمهاتنا ...لأن ميزة بلدنا عن دونها أن التراب الذي يغطي قبور أمهاتنا يستفز ..فكيف بالبشر ؟ ..إلى متى سيبقى هذا التراب يستفز ؟ ...
 
صدقوني أنني منذ أسبوع وصدى صوتها كلما خرجت من المنزل يداهمني ..وتتردد عبارة :- (لا توقف تحت الشمس يا ميمتي ...شمسها حامية) في أذني ...
 
كيف لا نكون أوفياء لوطن , من مكرماته علينا ..أن ترابه الذي يحتضن قبور أمهاتنا يستفز حين ..تداهمه مصيبة أو خطب ..
 
يا أمي ..شمس هذا اليوم لاهبة أعرف , وأعدك أني لن أقف تحتها مطولا..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات