Friday 15th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Dec-2017

القدس عاصمة إسرائيل.. «هواة مقفي» - د. محمود عبابنة

 الراي - بعدما شهدته مراحل التحقيق القضائي الأميركي من مفاجآت بالأيام الأخيرة، وعلى رأسها إعتراف المستشار السابق للأمن القومي لترمب «مايكل فلين» بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي، الذي يحقق في مسألة تورط رموز إدارة ترمب الانتخابية مع الروس، فإن سلة الاتهام أمام المحققين يزداد ثقلها بمزيد من الأدلة والقرائن بعد أن تم وضع مساعدي الرئيس السابقين تحت الإقامة الجبرية، وكذلك موافقة مستشاره السابق «جورج بابا دوبوليس» على التعاون في التحقيق، وإستدعاء مسؤولي التواصل الاجتماعي «جوجل وتويتر»، وربما لن يوفر المحققون صهر الرئيس «جارد كوشينير» زوج «إيفانكا» فاتنة الصحراء العربية، إن مزيداً من الاعترافات التي تبدو مرجحة ستضع الرئيس في وضع المتهم بارتكاب جريمة «عرقلة سير العدالة» (justice of obstruction of Crime ،(بغض النظر عن

مسألة التواطؤ مع الروس، وهذه الجريمة كافية لتحريك الدعوى ضده من قبل مجلس النواب، وإصدار
الحكم عليه من قبل مجلس الشيوخ.
ومما سبق يتضح أن حبل الخناق يضيق على رقبة الرئيس المتغطرس والذي بدأ حياته الرئاسية في جو مشحون بالعنصرية والإشتباك مع الآخرين، ويبدو أن فوزه المفاجئ سيقابله مفاجئة من العيار الثقيل، معاكسة في الاتجاه، ومساوية بالمقدار، وهي خروجه من البيت الأبيض الذي لم يعد أبيضاً...ونحن كعرب ليس لنا إلا أن نفرح بذلك ونستعجل هذا الأمر بالدعاء الذي هو كل ما نملكه قبل أن يهوي علينا بقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل قبل رحيله، ولنا أن نتخيل تداعيات مثل هذا القرار الخطير والأرعن والمخالف لأبسط قواعد العلاقات الدولية وقرارات الشرعية الأممية، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن.
يدعي ترمب بأنه يحارب الإرهاب والتطرف، ولا يعرف أن أحد جذور التطرف الرئيسية هو الظلم والتشريد ومصادرة الأراضي لشعبنا الفلسطيني، فمن يشاهد على نشرات الأخبار المصورة هدم المنازل، وقطع أشجار الزيتون واعتقال الأطفال والنساء، وعدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، سيكون فريسة سهلة لقوى التطرف والإرهاب والاصطفاف ضد كل ما هو أميركي وغربي، فلا يعود يؤمن بالحوار ولا بتلاقي الحضارات وهذا ما يؤمن به السيد ترمب، الذي لم يجد من يحاول رده وردعه عن مثل هذا القرار سوى الملك الأردني «عبداالله الثاني» الذي كاشفه بكل صراحة وشجاعة محذراً من تداعيات إتخاذ قرار كارثي كهذا، النصيحة الملكية جاءت تأكيداً وتكراراً لما تحدث به جلالته أمام الكونغرس الأميركي عندما شخّص أهم أسباب ظاهرة الإرهاب والتطرف، والمتمثل بعدم حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وناجزاً، نظراً لما تمثله هذه القضية من وجع مزمن ومستمر لشعوب المنطقة العربية والإسلامية.
المعطيات تشير إلى أن ترمب لا يرغب بمغادرة البيت الأبيض إلا وقد وضع بصمته العنصرية المنحازة لإسرائيل، والإيفاء بوعده أو تأجيل تنفيذه والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل على طريقة «هواة المقفي»، ودون أدنى خجل من العرب الذين خلعوا عليه وأغدقوا عليه بالعطايا والهدايا آملين أن لا يخون الملح والزاد المقدم، والذي دخل جوفه الكبير دون موقف شكر واحد، وعلى مبدأ ادفعلي وأنا سيدك.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات