Friday 22nd of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jul-2017

البادية السورية.. منطقة الصراع المفتوح ما تزال بعيدة عن التسويات

 

ماهر الشوابكة
عمان- الغد- رغم أن منطقة البادية السورية ما زالت تشتعل بالمعارك بشكل يومي بين فصائل المعارضة المدعومة من التحالف من جهة، والمليشيات المذهبية الموالية لـ"النظام" السوري من جهة أخرى والمدعومة من إيران وروسيا، إلا أن هذه المنطقة (البادية) بقيت بعيدة عن كل مشاريع التسوية الدولية في سورية.
يأتي ذلك في وقت واصلت فيه المليشيات المذهبية حشوداتها العسكرية في المناطق التي يسيطر عليها "النظام" او بعض المناطق القليلة، التي وجدت لها موطئ قدم فيها، خاصة في مناطق التنف او الزلف والتي لا تبعد عن الحدود الاردنية اكثر من 27 كلم استعدادا لمعارك فاصلة.
وبحسب بيان لجيش أسود الشرقية فقد رصدت مراقبات الجيش مؤخرا خروج رتل لميليشيات من تحويلة الضمير مؤلف من: 15 دبابة وعدد من البيكابات المتنوعة، وما يقارب الـ 15 باصا بداخلها عناصر وبعضها فارغ، و 8 عربات فوزليكا، و 8 مدافع 130، و 10 سيارات تاترا، و 10 سيارات زيل.
وقال الجيش إن هذا الرتل كانت وجهته البادية الشامية بالسويداء القريبة من الحدود الاردنية، من أجل تثبيت النقاط التي استطاعت هذه المليشيات السيطرة عليها مؤخرا.
وشهدت سورية مؤخرا تبريدا لأغلب جبهاتها بين "المعارضة" و"النظام" ضمن صفقات دولية، في منطقة الجنوب الغربي ومنطقة الغوطة الشرقية، واللتين أعلن عن وقف اطلاق النار فيهما كمناطق تخفيف توتر، فيما يتم الحديث حاليا عن شمول قريب لمنطقة ادلب في الشمال السوري بهذه المناطق.
وظهر مصطلح مناطق تخفيف التوتر في الاجتماع الرابع من اجتماعات "الاستانا" التي وصل عددها إلى خمسة اجتماعات، بيد ان المؤتمر الخامس منها اعلن عن فشله في التوصل إلى ترسيم حدود هذه المناطق، وهي أربع مناطق كان يتم الحديث عنها في سورية.
غير أن هذه المناطق تفاجأ الجميع بالاتفاق على بعضها بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا في اجتماعات عقدت لاحقا في عمان والقاهرة بمشاركة أردنية، واعلن فيها عن منطقة الجنوب الغربي السوري والغوطة الشرقية كمناطق تخفيف توتر، في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن قرب التوصل الى اتفاق على منطقة إدلب.
وتحظى البادية، والتي تزيد مساحتها على 35 % من مساحة سورية، وتسيطر على معظمها فصائل المعارضة، بأهمية كبيرة بالنسبة لـ"النظام" و"المعارضة"، كونها منطقة استراتيجية موصلة إلى جميع الاتجاهات المهمة في سورية، خاصة باتجاه معبر التنف مع الحدود العراقية والاردنية والمناطق الشمالية الشرقية باتجاه مدن دير الزور والرقة والميادين، وايضا باتجاه القلمون الشرقي والغربي وصولا الى حدود لبنان.
ويبدو ان معظم الاطراف الدولية تزهد حاليا بالبحث في مسألة شمول البادية بمناطق تخفيف التوتر، ويتوفر لديها رغبة في ابقائها منطقة صراع ساخنة تقوم القوات المتواجدة فيها، والتي تتشعب في تبعيتها الدولية بحرب بالوكالة عنها، للفوز بصفقات وتسويات دولية، تكون ساحتها على الارض السورية. 
وهو ما يؤكده المسؤول في المكتب الاعلامي في قوات الشهيد احمد العبدو والقائد الميداني سعيد سيف، والذي يؤكد بأن "منطقة البادية اصبحت ورقة بيع وشراء في ايدي دولية بين اميركا وروسيا".
واضاف لـ"الغد" ان "هذه المنطقة لن يتم شمولها بأي اتفاق وقف لإطلاق النار، على غرار ما شهدته وتشهده باقي المناطق السورية، مؤكدا بأنها ستكون منطقة انطلاق نحو إرث تنظيم "داعش" المتداعي". بيد أن سعيد توقع ان "يتم اقامة منطقة آمنة في جزء من هذه البادية على الحدود الاردنية بعمق 40 كلم، مؤكدا بأن ما دون ذلك سيبقى مفتوحا للحروب العالمية على الارض السورية".
أما المسؤول الاعلامي في جيش اسود الشرقية سعد الحاج فيقول انه "ليس من مصلحة روسيا والنظام ادخال منطقة البادية في مناطق تخفيف التوتر، لان سيطرة النظام فيها محدودة، وهو يريدها أن تبقى ساخنة وعدم شمولها لكي يتمكن من كسب مناطق جديدة تحسن من وضعه التفاوضي في أي مؤتمرات تسوية جديدة في سورية". 
ويضيف لـ"الغد" ان "النظام مشغول حاليا في جبهات مع تنظيم "داعش"، وربما هذا الموضوع هو من اهم الاسباب التي لا تدفع بقوات كبيرة للنظام حاليا الى البادية".
ويعتقد الحاج أن معركة" الفجر الكبرى" كما يسميها النظام، والتي يخوضها منذ 16 يوما في البادية، "فشلت في تحقيق أهدافها حتى الآن".
ويؤكد ان "اهداف النظام من هذه المعركة كانت تتمثل في محاولة محاصرة فصائل الجيش الحر انطلاقا من منطقة دكوة ودمشق، لفصلها عن بعض من الخلف من محيط مكحول وسيس وسرية البحوث، ثم يلتفون باتجاه السويداء، ومن السويداء باتجاه الزلف والوعر، وبذلك تكون الفصائل قد قسمت الى قسمين، قسم قريب على الحدود الاردنية، وقسم محصور في بئر القصب ومناطق عمق البادية القريبة من ريف دمشق الشرقي، وهذا كله من اجل تعزيز موقف النظام في مؤتمر "استانا 6" المقبل". وأوضح بان" النظام ورغم انه سيطر على بعض المناطق التي كانت ضمن خطته وأهدافه، الا انه لم يستطع ان يكملها، ما حال دون ان يتمكن من فصل البادية وفصائل الجيش الحر".
يشار إلى أن فصائل جيش اسود الشرقية وقوات الشهيد احمد العبدو ولواء شهداء القريتين يأخذون على عاتقهم مقاتلة المليشيات المذهبية والجيش السوري في البادية السورية، فيما يقوم جيش المغاوير بحماية معبر التنف، وجيش أحرار العشائر بتولي مسؤولية أمن مخيم الركبان على الحدود الأردنية.
maher.shawabkeh@alghad.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات